الخليجية المتزوجة من أجني.. مواطنة منقوصة (2-2)

منتدى المرأة الخليجية/خاص

 

ما تعانيه السعوديات المتزوجات من أجانب، تعاني منه أيضا النساء المتزوجات من مواطنين خليجيين في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، وإن كانت بنسب متفاوتة وسط حلول وتدابير رسمية قاصرة..

 

* البحرين.. شماعة سيادة الدولة

في البحرين، ينص قانون الجنسية على منح الجنسية لأبناء المرأة البحرينية في حالة نادرة وهي تفادي وقوعهم في حالات انعدام الجنسية، وهناك اقتراح بتعديل القانون مطروح أمام البرلمان، يتيح لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي الحصول على الجنسية وفق ضوابط مشددة، ومع هذا لم ير النور منذ خمس سنوات.

وتصر لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب على موقفها الرافض على الاقتراح بقانون بمنح الجنسية لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي. وساقت اللجنة عدة مبررات ومنها أن الجنسية البحرينية متعلقة بسيادة الدولة.

وبررت اللجنة بأن التشريعات المقارنة في دول مجلس التعاون الخليجي كالكويت وقطر والسعودية، تسير على نفس النهج التشريعي الذي تتخذه البحرين في النصوص الحالية لقانون الجنسية، وهو ما يتعين معه الإبقاء على النص الأصلي لقانون الجنسية تحقيقاً للتكامل التشريعي مع دول الخليج.

وفي تعليق لأمين عام المجلس الأعلى للمرأة هالة الأنصاري، حول موقف اللجنة وتوجه أعضائها برفض إعطاء المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحريني الحق بمنح جنسيتها لأبنائها، قالت هالة «إن مثل هذا التوجه لا يتسق ولا ينسجم تماما مع التطور التشريعي».

ولا تمانع من أن يكون التعديل المقترح على قانون الجنسية وفق ضوابط واشتراطات واضحة ودقيقة، ولكن على المشرع أن يأخذ بعين الاعتبار سيادة الدولة من جهة، وظروف الأسر البحرينية من جهة أخرى، خصوصاً تلك التي تعيلها المرأة البحرينية وتقيم مع أبنائها إقامة دائمة في وطنها.

وأوضحت الأنصاري أن ما أشارت إليه اللجنة بمساواة أبناء البحرينية الأجانب في جميع الخدمات المقررة بالمواطنين من صحة وتعليم وإسكان، ليس بصحيح إذ لا يشمل القانون استفادة المرأة البحرينية وأبنائها غير البحرينيين من الخدمات الإسكانية، كما لا يستفيد أبناء البحرينية المتفوقون أكاديمياً من البعثات أو المنح الدراسية.

 

* تدابير رسمية مؤقتة لا تكفي

لجأت السلطات البحرينية إلى اتخاذ بعض التدابير لصالح أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحريني للتخفيف من معاناة هؤلاء النساء، مثل قرار وزارة التربية والتعليم بمعاملة هذه الفئة معاملة الطلبة البحرينيين من حيث الرسوم الدراسية وإعفاء ذوي الدخل المحدود منهم.

ويصرف صندوق النفقة لأولاد الزوجات البحرينيات الذين لا يحملون الجنسية البحرينية، شريطة إقامتهم الدائمة بالبحرين. ويجري معاملة أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحريني من ذوي الإعاقة المقيمين إقامة دائمة بالبحرين أسوةً بذوي الإعاقة البحرينيين.

إلى جانب تيسير منح الأبناء تأشيرة الدخول إلى البحرين، وتسهيل إجراءات إصدار وثيقة سفر لمدة محدده للأبناء في الحالات الخاصة، كالسفر للدراسة أو العلاج في الخارج، ومعاملة أبناء البحرينية المتزوجة من غير بحريني معاملة البحريني في بعض الرسوم المقررة على الخدمات الحكومية الصحية.

وتتساءل الكاتبة البحرينية فاطمة الصديقي: متى تمنح الجنسية لأبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي؟ وبماذا تختلف الأم والسيدة البحرينية التي تتزوج من بحريني عن تلك التي تتزوج من أجنبي في منح أبنائها الجنسية البحرينية؟

وتؤكد أن هاجس منح الجنسية البحرينية لأبناء الأم البحرينية المتزوجة من أجنبي مازال معلقاً ومقلقاً للمجتمع البحريني، ذلك لأن المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي هي جزء لا يتجزأ من المجتمع البحريني.

وأضافت فاطمة: “الأم هي الأساس المتين في بناء الأسرة، وهي أهم وأقوى أركانها، الأم هي نصف المجتمع، أما النصف الآخر فاعتماده عليها منذ نعومة أظافره، هي المدرسة الأولى التي يرتادها الطفل ويتعلم منها علوم الإنسانية والاستقامة وحب الوطن والانتماء، فأينما تكون الأم يكون الأبناء”.

وقالت إن الأم تشقى بشقاء أبنائها الذين يحتاجون بأن يتساووا مع أبناء البحرين في الحقوق والواجبات والامتيازات التي تمنحها الدولة لهم، “من هذا الجانب يجب أن ينظر المشرع البحريني بعين المساواة للأم البحرينية، فهي تستحق أن تعيش في استقرار تام”.

وأكدت ممثلة الاتحاد النسائي صبا العصفور أن حل كل المشكلات التي تواجه البحرينية المتزوجة من أجنبي يكمن في تعديل قانون الجنسية. وقالت إن الدستور يساوي بين الرجال والنساء في الحقوق، إلا أن الاتحاد النسائي يرى أن هذا الحق غير ممنوح للمرأة.

وبينت أن معاناة المرأة تبدأ منذ قرار زواجها من رجل أجنبي، إذ أنها لا تعامل كمواطنة كاملة الأهلية، مؤكدة أن أبرز مشكلة تواجه المرأة المتزوجة من رجل أجنبي عدم قدرتها على منح جنسيتها لأبنائها بشكل تلقائي، بالرغم من أنه يحق لكل شخص مقيم في البلد لمدة 25 سنة الحصول على الجنسية.

وأشارت إلى أن انفصال المرأة عن زوجها الأجنبي يسبب معاناة إضافية، إذ أن أبناءها لا يلقون المعاملة كمواطنين، ويتم حرمانهم من كل الامتيازات التي يتمتع بها أبناء الرجل البحريني المتزوج من امرأة أجنبية.

 

* شروط صعبة لتجنيس أبناء الكويتيات:

في الكويت، تقول المحامية المتخصصة في قضايا الأسرة والمرأة، منى القناعي، إنّ “القانون الكويتي لم يغلق باب تجنيس أبناء الكويتية المتزوجة من أجنبي كلياً، لكنّه وضع شروطاً تعجيزية”.

فالمادة الخامسة من قانون الجنسية الكويتي تنصّ على جواز إعطاء الجنسية الكويتية للمولود من أمّ كويتية في الكويت، والمقيم فيها حتى بلوغه سنّ الرشد، شرط أن يكون والده متوفياً أو يطلّق أمه طلاقاً بائناً، و”الأمر يبقى خاضعاً للسلطة التقديرية لوزير الداخلية الذي يعود له قرار منح الجنسية من عدمه، ما قد يؤدّي إلى تفكك الأسرة أحياناً بهدف الحصول على الجنسية”، حد قولها.

واعتبرت المنسقة العامة للجنة كويتيات بلا حدود، أماني العيسى، أن “الكويتية المتزوجة من غير كويتي تعاني جملة من المشاكل، بينها عدم وجود إقامة دائمة منذ الولادة للأبناء والأحفاد تشعرهم بالأمن والأمان، وترفع الحرج عن الأم بالتجديد لهم مثل العمالة الوافدة”.

وأشارت العيسى إلى “عدم أحقية الأبناء في إرث عقار والدتهم الكويتية، بل يجبرون على البيع بعد عام من الوفاة”. وأضافت أن “أبناء الكويتية لا يحصلون على رواتب مثل أقرانهم من أبناء المواطنة”.

وهناك بارقة أمل مؤخرا لتعديل القانون، حيث طلبت لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية، في اجتماع لها، لقاء مع ممثلي وزارة الداخلية، لمناقشة تجنيس أبناء الكويتيات والشروط المطلوبة.

ونصت مذكرة اللجنة على أن «يكتسب الجنسية الكويتية كل من بلغ 21 عاماً من أم كويتية وزوج غير كويتي، سواء كان يحمل جنسية أو من فئة غير محددي الجنسية، بشرط أن يكون مولوداً في الكويت ومحافظاً على الإقامة فيها من يوم مولده حتى بلوغه الـ 21 عاماً، وألا تكون الأم اكتسبت الجنسية بطريق التبعية لزواجها من كويتي وفق المادة 8».

وطالبت المذكرة أن يخيّر الأبناء عند بلوغهم سن 21 عاماً بين حمل الجنسية مع التخلي عن جنسية والدهم أو البقاء على جنسية والدهم، وفي كل الأحوال يعاملون معاملة الكويتيين إلى حين بلوغهم سن الـ 21 عاماً.

 

* هموم مشتركة وظلم مشترك

هناك مجموعة تدابير لجأت إليها الجهات الرسمية الكويتية، فقد كشفت لجنة المرأة والأسرة البرلمانية عن مشروع سيطرح هذا العام لتوفير 1100 شقة بقيمة إيجاريه منخفضة للفئات المستحقة من النساء الكويتيات المتزوجات من غير كويتي.

وتقدم النائب الكويتي عسكر العنزي باقتراح بقانون بتعديل المادة (28 مكرراً) من القانون رقم (47) لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية بإضافة شريحة الكويتيات المتزوجات من غير كويتي إلى فئتي الأرامل والمطلقات، بمنحهن قروضاً إسكانية.

وفي مقال لها تحت عنوان “هموم الخليجية المتزوجة من غير مواطن”، تقول الأكاديمية الكويتية د. بلقيس النجار إن الواقع الخليجي مشترك والهموم مشتركة والقوانين أيضا مشتركة، وتتفق على ظلم المرأة بل ومعاقبتها إذا مارست حقها في اختيار شريك حياتها خارج الإطار المحدد لها.

وتضيف: إذا تحدثنا عن المرأة الكويتية المتزوجة بغير مواطن، فإننا نجد أنها في معاناة مستمرة جراء القوانين التي تنغص حياتها وحياة أبنائها وتؤثر في استقرار الأسرة وفي حقهم في العيش الكريم في الوطن الذي لا يعرفون سواه، وحتى عندما يقر قانون لمصلحة أبناء الكويتية لا يتم تطبيقه.

 

* قطر وعمان خطوات متأخرة

في الإمارات، هناك مجموعة من الشروط اللازمة كي يكتسب الأبناء جنسية الأم الإماراتية ومنها بلوغهم الـ 18 عاما.. أما في قطر، فقد وافق مجلس الوزراء القطري مؤخرا على مشروع قانون منح بطاقة إقامة دائمة مع ضوابط لغير القطريين، تُمنح لثلاث فئات، منهم أبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري.

وتمنح بطاقة الإقامة الدائمة حامليها عدداً من الامتيازات، وتتمثّل في معاملتهم معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية، وتمنحهم الأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة، كما يكون لحامل تلك البطاقة الحق في التملك العقاري وممارسة بعض الأنشطة التجارية من دون شريك قطري.

ويطالب الأكاديمي القطري د. محمد الكبيسي بحصر أبناء القطريات، ومنحهم الجنسية كون تجنيس هذه الفئة لن يدمر التركيبة السكانية، لسبب بسيط جداً وهو أن عددهم قليل وفي نفس الوقت فإن عاداتهم، وتقاليدهم، وديانتهم، وانتمائهم، هي نفس ما يتمتع به المواطن القطري.

بينما اكتفت سلطنة عمان بالسماح لأبناء العمانيات المتزوجات من أجانب بالالتحاق بمؤسسات التعليم العالي بموجب ضوابط معينة، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية ومركز القبول الموحد. وفي أكتوبر 2015م أصدرت وزارة الصحة لائحة العلاج في الخارج، ومن بين الحالات التي يمكن إيفادها للعلاج في الخارج الوافدين المتزوجين من عمانيات، وأبناء العُمانية من زوج أجنبي. وتصف الباحثة العمانية فاطمة اللواتي وضع المرأة العمانية المتزوجة من غير عماني بالمعاناة.

 

* الخاتمة:

تعد قضية معاناة الخليجيات المتزوجات من أجانب من القضايا المؤرقة للنساء في دول الخليج، والتي بحاجة إلى توقف ومراجعة، والتدابير الحكومية الحالية مجرد حلول ترقيعية لا تسمن ولا تعني من جوع.

إن منح الجنسية لأبناء الخليجيات المتزوجات من أجانب سينعكس تلقائيا على كثير من حقوقهن المشروعة. وثمة إجماع أن دعم وإنصاف الأسرة المواطنة الخليجية المتزوجة من غير خليجي، يدعم استقرار دول الخليج.

 

* المراجع:

مكة

الوطن

الحياة

بنا

سبق

عكاظ

الرياض

القبس

الرأي

الشرق

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *