بصمات نسائية تعزز من فاعلية المرأة الخليجية في الواقع

منتدى المرأى الخليجية/ خاص

 

واصلت المرأة الخليجية، تميزها وابداعها، في مختلف المجالات، فمن المشاريع الصغيرة والاستثمارية، الى النجاحات في الابتكارات والمسابقات العالمية، كل ذلك يعكس مدى النجاح الذي حققته المرأة الخليجية ولا تزال، والتي استطاعت من خلاله تخطى الصعوبات والمعوقات، وتجعل منها جسرا للعبور نحو الابداع والتميز.

في هذا التقرير، سنواصل رصد أهم انجازات المرأة الخليجية، وعرضها، كواحد من أهداف المنتدى الذي يسعى الى تسليط الضوء على ابداعات الخليجيات وابتكاراتهن، ونقلها للرأي العام، لكي تكون قصص إلهام للباحثات عن التميز والابداع، في دول الخليج العربي.

 

حقائب ضد السرقة!

كثيرة هي تلك المحطات التي تحوّل معاناة الانسان، الى بيئة لتوليد الإبداع، ووسيلة لإيجاد بدائل جديدة؛ تعمل على حل مشكلات المجتمع، فمن رحم المعاناة يولد الإبداع، كما يُقال.

هذه المعاناة التي تواجهها عادة النساء الخليجيات، المتمثلة بحوادث السرقة لحقائبهن، دفع عدد من الطالبات السعوديات الى ابتكار حقيبة جديدة تعمل على حماية النساء من السرقة.

إذ استطاعت الطالبات السعوديات، “رهف رفيع، بشاير باسلم، آية كمال، بتول العطاس وعلياء التاروتي”، في كلية الهندسة، بجامعة الملك عبدالعزيز، من ابتكار مشروع يتضمن “حقيبة ضد السرقة”، حيث يهدف المشروع إلى مواجهة السرقات، التي تواجه النساء السعوديات، والتي ينصبّ غالبها على الاستيلاء على ما في الحقائب ونهبها.

وتكمن وظيفة الحقيبة، في أنها تصدر صوتًا وتهتزّ، كلما حاول أحدهم فتحها، لتنبه صاحبها بمحاولة سرقتها؛ الأمر الذي يساعد في تقليل عدد السرقات، وزيادة الأمن في الأماكن العامة.

وبحسب الطالبات مبتكرات المشروع، فان مدة تنفيذ المشروع استغرقت أسبوعين، وأن العمل جار لإضافة محدد مواقع “GPS”، وإمكانية ربطه بتطبيق على الجوال؛ وذلك للتحكم بالحقيبة عن بعد.

 

من هَمّ البطالة إلى ريادة الأعمال

يكمن النجاح، في قهر الظروف، وعدم الاستسلام للواقع، وهذا ما عملت به عدد من السعوديات اللاتي قهرن ظروف البطالة، وقررن خوض غمار التحدي، ليثبتن نجاحهنّ، في مشاريعهن الخاصة، والمتناسبة مع إمكانياتهن وقدراتهن الشخصية.

حيث نجح مشروع خيري في إحداث نقلة نوعية هائلة في حياة خمس فتيات سعوديات، صارعن أمواج البطالة، ونجحن بالتعاون في إيجاد فرص تجارية ووظيفية تتناسب مع امكانياتهن ومهاراتهن.

“روان اليامي”، إحدى السعوديات المستفيدات من برنامج مهارات المقدم من صندوق الأمير سلطان بالمنطقة الشرقية، توضح بداية التحاقها بالمشروع بعد تخرجها من الجامعة، كأي طالبة عمل تبحث عن الشهادات التي تخولها مهنيا للمنافسة في سوق العمل السعودي.

تقول روان، أن التحاقها بهذا المشروع كان له أثر كبير في ذاتها، في اكتشاف العديد من المهارات، وَتحديد نقاط القوة وَالضعف، من خلال عدة مواد تدريبية مهمة مطلوبة فيسوق العمل السعودي، ومنها مهارات اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي والمهارات الحياتية ومهارات التواصل ومن خلال هذا البرنامج.

وتلتقط طرف الحديث “إشراق الروقي”، وهي احدى خريجات برنامج مهارات The skills الذي أقيم في صندوق الأمير سلطان لتنمية المرأة، وتقول: “خلال فترة البرنامج تدربت على الكثير من المهارات، أهمها اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات والمهارات الحياتية، وبحمد من الله التحقت بوظيفة في إحدى الشركات القابضة في مدينة الخبر كأخصائية للموارد البشرية بعد أقل من شهر من تخرجي من البرنامج”.

وتحكي “أنوار المؤمن” قصتها، فتقول: “بعد انضمامي لبرنامج كيف تبدأي مشروعك، حصلت على دعم لتطوير مشروعي، وافتتحت مؤسسة انتاج، ولان المنطقة الشرقية تفتقر لمثل هذا المشروع، فبحمدالله سنكون اول مؤسسة انتاج فني مجهزه بـ ١٥ موظفا وموظفة، ويشمل استديو كبيرا مساحته ٦٥٠ مترا لتصوير الفيديو مجهز بأحدث الأجهزة”.

كما شاركت “موضي الحميدي” في برنامج ستارتاب للاطلاع وتبادل الخبرات في الاعمال التجارية. وتقول: “ساعدني البرنامج في وضع ثلاث خطوط أساسية، مثل التعرف على اساسيات وخطوات البدء بالعمل التجاري بكل أنواعه من دراسة جدوى، والجانب التسويقي، ونموذج العمل التجاري وغيره”.

 

أول مخبز نسائي سعودي

لم تعد الوظائف والأعمال التجارية أمام المرأة السعودية، تأخذ شكلا محددا، أو نوع معين من الوظائف فحسب، بل تعدى الأمر لتصبح المرأة السعودية، موجودة في مختلف مجالات الأعمال، سواء موظفة او مديرة او مستثمرة، وخصوصا في مجال المشاريع الصغيرة.

مؤخرا شرعت العديد من النساء السعوديات، في افتتاح مشاريعهن الخاصة، وعدم الانتظار في طوابير  البطالة، بُغية الحصول على الوظيفة الحكومية، خصوصا وأن المشاريع الصغيرة لها دور بارز في الاسهام بتنمية الأموال، واظهار المواهب والابداعات لدى النساء الملتحقات في هذا المجال من المشاريع.

وفي هذا الصدد، افتتحت عدد من النساء السعوديات أول خبزا نسائيا خاصا في المملكة، وتحديدا في منطقة “رفحاء”، بمنطقة الحدود الشمالية.

حيث تم إطلاق اسم مخبز “الرغيف الساخن”، على هذا المشروع الاستثماري النسائي، الذي من شأنه أن يساهم في بلورة أفكار جديدة لاقتحام السعوديات مجالات جديدة بريادة الأعمال، والمشاريع الصغيرة.

ويتضمن المشروع عبر وضع هاتف مع الجمهور، يتم من خلال الهاتف طلب الخبز،  ويوفر مكاناً لدفع ثمنه، ثم تسلم طلبه من الخبز من فتحة في جدار، حيث أعرب متداولون لمقطع فيديوا عن سعادتهم بتلك المشاريع التي تقوم عليها نساء سعوديات، وطالبوا بدعمها والعناية بها، وتشجيع القائمات عليها لاستثمار قدراتهن بما يعود عليهن بالنفع.

 

سعودية تفتتح متجر الكتروني

ومن المخابز النسائية، الى الاستثمار في مجال التكنولوجيا، من خلال استغلالها في تسويق المشاريع الابداعية، في اطار التجديد في المشاريع، ومحاولة لكسر حاجز الروتين الذي ظلت عليه بعض الحرف لعشرات السنوات دون أن يطرأ عليها أي تجديد.

“أم ناصر”، مرأة سعودية، ظل تعمل 50 عاما في مهنتها في المجال الحرفي، حيث  تعمل لأكثر من 9 ساعات يوميا، إذ تستوحي أفكارها من مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن حرفتها قديمة غير أنها باتت تتخذ طرازا حديثا، دخلت عالم التقنية منذ ثلاث سنوات، وحلمها أن تفتح متجرا إلكترونيا لبيع حرفتها في الأسواق العالمية.

تحدثت أم ناصر، صاحبة حرفة السدو في بيت الشرقية بالجنادرية 32 عن مسيرتها في هذه الحرفة، وأهم المراحل الحياتية التي غيّرت مسارها من هواية غير مربحة إلى هواية تمتلك فيها استثمارا حيويا، وقالت: بدايتي كانت من أجل أن أشغل وقت فراغي، وبدأت في صناعة السدو بمختلف أشكاله وألوانه، حتى اكتسبت شهرة كبيرة في وسط العائلة بحيث ان حرفتي أصبحت في كل بيت من بيت العائلة.

وأشارت إلى أنها منذ عشر سنوات وهي تشارك في العديد من المهرجانات المختلفة في جميع انحاء المملكة، وأضافت أن السدو هي حرفة تميز بها اهل البادية وخصوصا النساء وهي حياكة الصوف.

وقالت أم ناصر، السدو هو اساسا نسيج مسطح، ووجه النسيج وظهره متشابهان باستثناء النقوش التي تميز صاحبة الحرفة.

 

قطريات يتميزن في مسابقة Reimagine الدولية

من المملكة العربية السعودية، الى قطر، حيث كان للطالبات القطريات مؤخرا حضورا متميزا، في إحدى المسابقات العالمية، وذلك من خلال مشاركتهن في مشروع “البيرق”، التابع لمركز المواد المتقدمة بجامعة قطر، والذي يهدف الى نشر الأبحاث العملية، والابتكار لدى الطالبات وكذا الطلاب.

حيث فاز مشروع البيرق، بالجائزة البرونزية في المسابقة الدولية لمؤتمر Reimagine للتعليم 2017، الذي عقد في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية. وحقق المشروع هذا الفوز ضمن منافسات فئة Presence Learning وذلك بعد فرز 1041 طلب ترشيح من 69 دولة.

وشاركت في مؤتمر Reimagine للتعليم 2017، القطريتان المهندسة ربا علي، والطالبة سميرة المريخي، حيث قدمتا عرضًا تقديميًا مُفصّلًا حول مشروع البيرق وأهدافه، ومنهجية التعليم المتكامل الـ STEMA التي يتبعها، مع تسليط الضوء على أسلوب المشروع المبتكر في التعليم، ونشره أسس وثقافة البحث العلمي لدى طلبة وطالبات دولة قطر في جميع المراحل المدرسية

حيثُ وضّح العرض التقديمي، الذي تقدّمت به المهندسة ربا علي؛ المراحل التي يمر بها الطالب عند انضمامه لهذا المشروع منذ بداية التعرف عليه، وتوضيح طبيعة العمل في المعامل المجهزة بأحدث الأجهزة في الجامعة والورش المركزة التي تبني لدى الطالب عددًا كبيرًا من المهارات اللازمة، مثل: مهارة البحث العلمي، وتحليل النتائج، والتفكير النقدي، وعمل العروض التقديمية والتصور. ذلك بالإضافة الى العديد من الورش التي تعلم وتدرب الطالب على كيفه عرض وإقناع ممثلي الشركات والصناعات والمؤسسات بأهمية بحثه ومنتجه والقيمة التي سيضيفها سواءً محليًا أو عالميًا.

كما اشتمل العرض الذي تقدمت به الطالبة سميرة المريخي على تجربتها المميزة مع برنامج البيرق، وذلك كونها من الباحثات القطريات المتدربات فيه على مدى ثلاث سنوات متواصلة، موضحة مدى استفادتها من هذه التجربة العلمية. كما عرضت وناقشت ملصقها العلمي الخاص بأحد أبحاثها التي طورتها مع برنامج البيرق، مستعرضة تفاصيل بحثها العلمي والخطوات التي تم اتباعها والأجهزة الحديثة التي تم استخدامها داخل معامل مركز المواد المتقدمة في جامعة قطر.

الجدير بالذكر انَّ مشروع البيرق بجامعة قطر يعدّ برنامجًا تعليميًا متفردَا، حيثُ يهدف إلى دعم التزام قطر بالتحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، وإثراء رأس المال البشري، وتحسين القدرة التنافسية من خلال الابتكار وريادة الأعمال والبحوث التطبيقية.

 

الخاتمة

من يتتبع واقع الابتكارات النسوية الخليجية يدرك أن هذه البصمات لا تمثل تواجد المرأة على أرض الواقع بل تؤكد على فاعليتها في مختلف المجالات، وحتى تتمكن المرأة الخليجية من تقديم المزيد في خدمة المجتمع ينبغي تعزيز المبادرات التي تحفز انتاجها وتفاعلها في مختلف الأنشطة التي تقوم بها.

 

المراجع

  • عكاظ
  • اليوم السعودية
  • المدينة
  • الرياض
  • الراية القطرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *