الخليجية المتزوجة من أجنبي.. مواطنة منقوصة (1-2)

منتدى المرأة الخليجية/خاص

 

تعاني المرأة الخليجية المتزوجة من أجنبي من حرمان بعض الحقوق المشروعة مقارنة بالخليجيات المتزوجات من مواطنين خليجيين، ومن هذه الحقوق الانتفاع بالسكن والقروض الحسنة والضمان الاجتماعي وغيرها من الحقوق، ويعتبر أهم حق حرمت منه المرأة الخليجية المتزوجة من أجنبي هو حق حصول أبناءها على الجنسية.

وقد بزرت قضية تجنيس أبناء الخليجيات المتزوجات من أجانب إلى السطح مؤخرا وبقوة في معظم دول الخليج، ويدور حولها اليوم نقاشا مستفيضا لا يخلو من معارضين كونها بوصلة الحقوق، فبحصول المرأة الخليجية المتزوجة من أجنبي على الحق سينعكس إيجابيا وتلقائيا على بقية الحقوق.

ورغم معارضة البعض لهذا الحق المشروع، إلا أن الغالبية يؤكدون أهمية حصول المرأة الخليجية المتزوجة من أجنبي على حق منح أبنائها الجنسية كون ذلك يطبق حقوق مواطنتها الكاملة في البلد، ويعزز من حضورها في المجتمع، وهناك قوانين واتفاقيات تدعم وجهة نظرهم هذه، وغيرها من التفاصيل سنتعرف عليها في ثنايا هذا التقرير..

 

* دعوة إلى تحالف خليجيي

 قبل أيام، طالب عدد من الناشطين الحقوقيين والباحثين الخليجيين بتكوين تحالف خليجي للمطالبة بحق الجنسية لأبناء الخليجيات المتزوجات من غير مواطن، وشددوا على ضرورة تأمين الاستقرار والسلام والأمن وضمان العيش الكريم لهن ولأسرهن، فضلا عن حقهن في منح الإقامة الدائمة والجنسية لأبنائهن أسوة بأبناء الخليجي.

وفي منتدى خليجي بعنوان «واقع المرأة الخليجية المتزوجة من غير مواطن» استضافته الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية في الكويت مؤخرا، قال متحدثون إنه وعلى الرغم من أن المرأة الخليجية شريكة فاعلة في خطط التنمية والبناء إلا أن التشريعات الخليجية ما زالت متخلفة عن مواجهة التغيرات الاجتماعية، مستعرضين نماذج معاناة المواطنة الخليجية والصعوبات التي تواجهها في استقرار أسرتها.

وأكدت رئيسة اللجنة التنظيمية ورئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الكويتية لولوة الملا، أن قضية المرأة المتزوجة من غير ابن بلدها أصبحت تشكل هماً متنامياً لقطاع لا يستهان به من النساء، و”تفاقمت المشاكل التي تتعرض لها هي وأسرتها مع تعقد الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية الأمر الذي جعلها في وضع حرج”.

وشددت الملا على ضرورة اتخاذ وقفة جادة تنصف هذه الفئة من المواطنات وتمكنهن من حقوقهن الأساسية التي نص عليها الدستور ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، منوهة بأنه لم يعد مقبولاً تجاهل هذه الفئة والانتقاص من حقوقها وكرامتها الإنسانية، وبات إنصافها أمر لا يحتمل التأخير.

وفي سياق متصل، تقول الأكاديمية السعودية د. هتون أجواد، إن مسألة الجنسية والهوية مسألة تتصل بالتاريخ الأوروبي الحديث الذي اخترع الدولة القومية ومتطلباتها بما يتناسب مع التطور السياسي للقارة الأوروبية بالتحديد.

وتضيف: أصبح هذا النموذج جزءاً من النظام العالمي، واخترعت له بطاقة الهوية والجنسية لتميز منسوبي وتابعي وأعضاء كل دولة من غيرهم بما يتبع ذلك من حقوق وواجبات على الطرفين.

وأكدت هتون أن أمر الجنسية لا صلة له بالنسب والدم بأي شكل من الأشكال ولا بالدين الإسلامي، وهو الخلط الذي يقع فيه الكثيرون لتبرير حرمان المرأة من حقها في منح أبنائها جنسيتها مثل ما يفعل مواطنها الرجل.

مضيفة: ناهيك عن أن الدول المخترعة لهذه الآلية التحديدية للحقوق والواجبات رأت حديثاً أن من يولد على أرضها له الحق في هذه الدولة كما أن من يولد لأب أو أم من هذه الدولة فإنه يكتسب هذا الحق تلقائياً.

وتأمل الأكاديمية السعودية هتون أن تحصل المرأة الخليجية على هذا الحق أيضاً في عصر حقوقنا الجديد وننهي به عقوداً من المعاناة المعيقة وغير المبررة، حد قولها.

 

* لغة الأرقام تتكلم:

 تقول الإحصائيات إن عدد السعوديات المتزوجات من أجانب وصل إلى 700 ألف، بما يعادل 10% من نسبة السعوديات المتزوجات، وكشف تقرير أنه خلال الأعوام الخمسة الأخيرة لم تعد وزارة العدل تفضل عدم الكشف عن أعداد زواج السعوديات من أجانب؛ ففي 2011 ذكرت أن 1988 امرأة سعودية تزوَّجْنَ من أجانب خلال عام، وتصدرت منطقة مكة المكرمة بـ 584 زواجاً، ثم منطقة الرياض بمجموع 543 زواجاً، تليها المنطقة الشرقية 490 زواجاً.

وفي مطلع 2014م كشف تقرير إحصائي آخر أن 13117 سعودية تزوّجن من أجانب خلال العام 2012، بزيادة عن العام السابق عليه قدرها 8553 عقد زواج، في مقابل زواج 2583 مواطناً من أجنبيات خلال العام نفسه. وحتى خارج الحدود، فقد كشفت السفارة السعودية بالأردن في نفس العام عن أن السفارة منحت الموافقة لـ 37 مواطنة بالزواج من جنسيات عربية مختلفة.

ووفقا للإحصائيات الحديثة أيضا فإن عدد الكويتيات المتزوجات من غير كويتي بلغ 15 ألف مواطنة والعدد في تزايد. وآخر إحصائية عام 2005 بينت أن هناك 2000 من أبناء المواطنة المتزوجة من غير مواطنين في البحرين، ولا توجد إحصائيات رسمية معلنة عن بقية دول الخليج، لكن ثمة شبه إجماع أنها نسب قليلة مقارنة بعدد السكان، ولا تستدعي هذا التشدد القائم من قبل الحكومات الخليجية تجاه هذه الفئة المستضعفة من السكان.

 

* السعودية.. حرمان واضح ومعلن

 إذا بدأنا بالسعودية كونها أكبر دولة خليجية، سنرى وبوضوح وجود إجحاف كبير ومعلن لهذه الفئة النسوية وصلت حد حرمان المواطنة السعودية المتزوجة من أجنبي عاطل عن العمل أو فقير، من الضمان الاجتماعي.

ومن المعيب خروج مسئول سعودي بتصريح صحفي يؤكد هذا الحرمان رغم أنه مبلغ زهيد ويفترض منحه كجانب إنساني قبل كل شيء لأي امرأة مقيمة فضلا عن مواطنة سعودية خصوصا وأن السعودية لديها إيرادات مالية مهولة.

وقبل أيام شهد موضوع تجنيس أبناء المواطنات السعوديات المتزوجات من أجانب نقاشا مثيرا في أروقة مجلس الشورى السعودي، وامتد أيضا إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية.

ثمة من عارض الفكرة بدعوى أن تجنيس أبناء المواطنات يضر بتركيبة السكان وكذلك بالاقتصاد، بينما نظام تجنيس الأبناء نظام مطبَّق في معظم دول العالم، بما فيها الدول العربية، التي تخطى عدد سكانها 100 مليون ولا تضاهي السعودية في اقتصادها، وبالغ عضو مجلس شورى في طرحه إلى درجة أنه اعتبر منح هذا الحق للمواطنات السعوديات سيتسبب في التصحر والجفاف في السعودية الأمر الذي أثار سخرية كثيرين، وآخر استشهد بالآية القرآنية (ادعوهم لآبائهم…) بينما السياق مختلف تماما.

وفريق آخر وهو الغالبية رأى أن منح أبناء السعوديات الجنسية حق لهم؛ ليعيشوا حياتهم الطبيعية، وينالوا حقوقهم كأبناء مواطنة، ومثلما يتم إعطاء أبناء السعودي المتزوج من أجنبية الجنسية، هي كذلك لها حق المطالبة ليستفيد الوطن من الكوادر الموجودة من أبناء السعوديات.

وانتهى النقاش بموافقة مجلس الشورى السعودي على دراسة مقترح التعديلات على نظام الجنسية السعودية المقدم من عدد من أعضاء الشورى استناداً للمادة 23 من نظام المجلس، وستقوم اللجنة الأمنية بدراسة التعديلات بشكل مفصل، ثم تعود بتقرير شامل إلى المجلس؛ لمناقشة المقترح من مختلف جوانبه، واتخاذ القرار المناسب بشأنه.

وبعد انتهاء الجلسة الساخنة، أعربت عضو لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية في المجلس الدكتورة لطيفة الشعلان عن شعورها وزملائها الأعضاء بالارتياح للمرحلة التي قطعها ملف أبناء المواطنات داخل المجلس. وقال العضو فيصل آل فاضل إنه مع المقترح، “وهو حق من الحقوق سواء كان الشخص ابناً لأم سعودية، أو أب سعودي”.

وفي مداخلة لها خلال الجلسة المنعقدة، أكدت عضو المجلس إقبال درندري أن «الأم هي من ترضع طفلها حب الوطن وهي مربية الأجيال، وتأثيرها أقوى من الأب فكيف يحرم أبناؤها الجنسية! والعالم فهم ذلك المعنى ومنحها هذا الحق وهو ما أدركته وعملت به جميع الدول المتقدمة ولسنا بأقل منهم».

 

* المرأة السعودية.. معاناة مستمرة

 تقول الكاتبة السعودية فاتن محمد حسين: “حقيقة لقد عانت المرأة السعودية عقودا من الزمن وشاب رأسها وأبناؤها يصنفون «أجانب» عن وطنها! في حين أن الرجل السعودي يلتحق أبناؤه به ويجنسون فور ولادتهم وفي هذا الكثير من التمييز”!

وبالرغم من أن الدولة قد أعطت لأبناء المرأة السعودية حق التعليم إلا أنه بعد تخرجهم في الجامعات يعاملون معاملة «العمالة الوافدة» فلا يستطيعون إكمال دراساتهم العليا، ولا العمل لاعتبارهم «أجانب» مما ضاعف من مشكلات توظيفهم وبقائهم عالة على والدتهم، فتتحمل الأم السعودية أعباء مالية لوجود أبنائها معها في المملكة، باعتبارهم أجانب وعمالة وافدة، وكذلك في حالة سفرهم وتجديد إقامتهم.

وتؤكد فاتن أن تعديل هذه المادة يعطي حق المواطنة كاملة لأبناء المرأة السعودية، وبذلك يكون لهم الحق أيضا سواء في التسجيل بالضمان الاجتماعي، أو في حساب المواطن والاستفادة من مزاياه ولا يحرمون منه في حالة وفاة والدتهم، هذا بالإضافة إلى حقهم في الابتعاث والعمل، كل ذلك سيسهم في حماية النسيج الاجتماعي من التفكك والضعف، بل وتعزيز اللحمة الوطنية، حد قولها.

وتساءلت الكاتب السعودية وفاء الرشيد: كيف لنا أن نفرق بين المرأة المتزوجة من غير السعودي ونعطي الرجل السعودي كامل الحقوق لزوجته بلا حتى كشف سيرة وسلوك! من الذي يربي أولادنا داخل هذه البيوت؟ هل هو الرجل؟ وبأي حق يفضل الرجل على المرأة في أبسط الحقوق الإنسانية؟

وأضافت: الأم هي من تربي وليس الأب، والأم هي من تؤسس العقل وتبني النفسية والوطن بداخلنا، الأم هي من تجمع وتلم وتعشش على أجنتها ولن ترمي أولادها من أجل نزوة طارئة! الأم هي الأم نواة القلب والوطن، ولكم مني كل اليقين بأن القلب يتبع الأم أينما كانت.

وترى الكاتبة السعودية مها الشهري أن دراسة تعديل نظام الجنسية ونظام الأحوال المدنية الذي يمنح الجنسية لأبناء السعوديات المتزوجات من غير السعوديين، “قضية بالغة في الأهمية لدى المتضررين من تعقيداتها، إلا أن الأنانية تعمي البعض عن الشعور بالآخرين”.

وتضيف أن إعطاء الحق لأحد لا يعني بالضرورة انتزاع الحق من آخر، وإذا صح التعبير فإن الحقوق الإنسانية لا تحتمل المزايدة ولا التأويلات ذات المنطق المحدود والضيق، حقوق الإنسان بديهية، وبذلك فإن من حق المولود من أم سعودية أو أب سعودي أن يحصل على الجنسية إذا كان أحد والديه مواطنا بصرف النظر عن مكان ولادة الطفل.

وأكد الكاتب السعودي أحمد الحناكي أن هناك حقوقاً للمرأة يجب أن تنالها حتى لو لم ترد هي أو ولي أمرها ذلك، مضيفا: المنطق يقول وما الذي يجعل ابن الرجل سعودياً من دون أن يتقدم بطلب، بينما ابن السعودية لا؟ أهو الاسم؟ وما قيمته إذا كان هناك من يعتقد أن من عاش في الخارج سيكون ولاؤه ضعيفاً؟ فهذا ينطبق حتى على من أبوه سعودياً مع عدم قناعتي، وعموماً فإن النشأة تعتمد على الأم بالمرحلة الأهم وهي السنوات الأولى.

 

(يتبع)…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *