ما هي التحديات التي تواجه المرأة القطرية في قطاع الإعلام؟!

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

بات الإعلام بوسائله المختلفة، أحد وسائل التنشئة الاجتماعية، والمؤثر الأكبر في قناعات وأفكار الناس، بمختلف شرائحهم، خصوصا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكة الأنترنت، والتي مثلت ثورة تكنولوجية عملت على سهولة التواصل بين الناس، على مستوى العالم، وذلك في اطار ما بات يُعرف بـ”العولمة”.

ولم تكن المرأة الخليجية بعيدة عن الاعلام، ووسائله المختلفة، بل عملت على تعزيز حضورها في هذا المجال، متحدية الكثير من الصعوبات والمعوقات التي ساهمت بعضها في الحيلولة بينها وبين الوصول الى أهدافها التي تصبو اليها في هذا المجال، في هذا التقرير سنحاول البحث عن التحديات التي تواجه المرأة القطرية في مجال الاعلام من أجل تسليط الضوء على أسباب تلك التحديات وسبل معالجتها.

 

التجاهل والتهميش!

في مقالها تحت عنوان “المركز القطري للصحافة، استعرضت الكاتبة القطرية، إيمان عبد العزيز آل اسحاق، بعض التحديات التي تواجه المرأة القطرية، العاملة في مجال الصحافة والاعلام.

حيث أشارت الكاتبة الى بعض من هذه التحديات، المتمثلة بالتجاهل من قبل القائمين على المؤسسات الاعلامية، حال تغيبهن عن العمل او الكتابة، فلا يسأل أحد عن ظروفهن، أو مبررات الغياب. وقالت: “نحن الكاتبات القطريات “إن غبنا عن الكتابة، لا يسأل أحد عن ظروفنا، ولا أين هي؟ ولماذا عمودها الأسبوعي غير موجود؟ وحالا تخصم المكافأة”.

ونوهت في مقالها المنشور في صحفية الوطن القطرية، إلى التهميش والتجاهل التي تواجهه المرأة القطرية العاملة في مجال الصحافة من قبل القائمين على المؤسسات الاعلامية، وعدم الاهتمام بها، رغم الجهد الكبير الذي تقوم به في أداء رسالتها ككاتبه وإعلامية وصحفية، “رغم أن معظمهن أمهات وعاملات”. حسب قولها.

 

غياب المرأة في قيادة المؤسسات الاعلامية!

وواصلت الكاتبة ايمان آل اسحاق، سرد التحديات والصعوبات التي تواجه المرأة القطرية العاملة في مجال الصحافة والاعلام، لافتة الى أن غياب المرأة عن قيادة المؤسسات الاعلامية، واحدا من التحديات التي تواجهها في هذا الأمر.

ولفتت الى غياب العنصر النسائي عن المركز القطري للصحافة، مؤكدة أنه “غياب واضح وغير مبرر”. مشيرة الى أن “المرأة القطرية في كل مكان تجدها وبصمتها لا تحفي على أحد”. منوهة أن “معظم القطريات اللاتي بمناصب أثبتن أنفسهن، ومعروف عنهن الاجتهاد والانجاز والدقة”. متسائلة: فلماذا لا يوجد تمثيل لنا؟ ولماذا غبنا كعنصر نسائي؟.

ودعت الى ضرورة اشراك العنصر النسائي، لتمثيلهن في المركز القطري للصحافة. وقالت: “ليس من المنصف تناسينا، وكأننا عدنا للوراء”.  مؤكدة على “ضرورة إيضاح دور المرأة القطرية في كل المحافل المختلفة”. لافتة الى انهن “كقطريات يتطلعن الى الأفضل”. وقالت: “نحن طموحات، ونعمل بجد، ونستحق دائماً الأفضل والتقدير، ولا ننسى أن المرأة هي نصف المجتمع، إن لم تكن المجتمع كله”.

 

عدم التشجيع!

وفي هذا الاطار، ناقشت طالبات من جامعة قطر في وقت سابق، أبرز التحديات التي تواجهها المرأة القطرية في مجالي العمل والإعلام، وذك خلال فعالية نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة، بالتعاون مع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، في جامعة حمد بن خليفة، وبحضور عدد من الباحثين والموظفين من معهد الدوحة الدولي للأسرة.

حيث خلصت الحلقة النقاشية التي عقدت تحت شعار، “المرأة والإعلام”، الى أن أبرز التحديات التي تواجه المرأة القطرية العاملة في مجال الاعلام، تكمن في عدم التشجيع لها، سواء من قبل الأسرة، أو الرجل.

ولم تقتصر التحديات التي تواجهها المرأة القطرية، العاملة في الاعلام في الأسباب السابقة فحسب، بل أن التحديات وصلت الى الجامعات، وذلك في عدم تشجيعها للالتحاق في المجال الاعلامي، دون كشف الأسباب عن هذا الأمر.

وأشارت الطالبات المشاركات في الحلقة النقاشية، إلى أن المحتوى الإعلامي الذي يناقش مواضيع المرأة مكرر في القضايا ذاتها، ونادت بضرورة حث وسائل الإعلام على تسليط الضوء على مواضيع أخرى تركز على قضايا متجددة وحيوية تتعلق بالأسرة وأفرادها.

 

التحديات الذاتية والمجتمعية

ليست وحدها التحديات الخارجية هي من تعيق المرأة القطرية العاملة في مجال الاعلام فحسب، بل ثمة سبب أخر ذا اهمية كبيرة في هذا المقام، والمتعلق بالتحدي الذاتي التي يواجه المرأة القطرية، اضافة الى بقية الأسباب الأخرى، التي ذُكرت سابقا.

ففي مقالها تحت عنوان، “المرأة والاعلام والثقافة”، أشارت الكاتبة القطرية، إلى نتائج الحلقة النقاشية التي قدمها مركز الابداع الثقافي القطري، حول أسباب “عزوف المرأة القطرية عن الاعلام”.

وذكرت، أن الأسباب التي دفعت المرأة القطرية للعزوف عن الاعلام، كثيرة، منها “الأسرية والثقافية والمجتمعية والتعليمية والاقتصادية” مشيرة الى أن الأسرة عامل أساسي في هذا الباب، وهو نظرة الأسرة للإعلام نظرة تتعارض مع العادات والتقاليد، ونظرة المجتمع بأكمله من دخول المرأة للإعلام وظهورها على الساحة الاعلامية.

وأشارت، الى التحديات والعقبات التي وقفت أمام المرأة القطرية في المجال الاعلامي، ومنها، “العقبات المجتمعية”. كنتيجة لنظرة المجتمع للمرأة في الاعلام بنظرة غير مرضية؛ وذلك بسبب ظهور العديد من النساء في الاعلام بشكل خارجي لا يتناسب مع نظرة المجتمع وثقافته.

وأضافت، الكاتبة آل اسحاق، ان من التحديات كذلك، هي التحدي الذاتي لدى المرأة القطرية، أو ما أسمتها بـ “الخجل الاجتماعي”، وعَزَت هذا السبب “إلى التنشئة الاجتماعية”، وغياب المرأة عن الحضور الفاعل عن المشاركات المجتمعية، وحضور الندوات والأعمال التطوعية التي تساهم في صقل مواهب النساء والفتيات.

 

قلة الوعي

يظل الوعي هو العامل الأساس والحاسم، في تخطي الكثير من الصعوبات والمعوقات التي تواجه المرأة في كافة المجالات، وتساهم في تحقيق أهدافها، ومنها المجال الاعلامي.

وفي هذا الصدد؛ أشارت حنان اليافعي، نائب قطاع الإعلام بالاتحاد العربي للمرأة، الى التحديات التي تواجه المرأة القطرية، وأهمها “قلة الوعي بأهمية دور الفتاة؛ بسبب البرمجة الخاطئة التي تربى المجتمع عليها”، ومفادها “أن المرأة هي أم ومربية فقط”، إضافة إلى “التحدي الذاتي”؛ كالشعور بعدم الاستحقاق؛ نتيجة فقدان الثقة بالنفس، أو بسبب المقارنات الخاطئة مع الأخريات.

وأضافت اليافعي خلال الندوة الاجتماعية التي عقدها مركز شباب العزيزية، لمناقشة واقع المرأة القطرية ودورها في عملية التنمية، أن من التحديات أيضاً عدم التطوير الذاتي، والخلط في ترتيب المفاهيم والأولويات، وإغفال جانب على حساب الآخر؛ بحجة المماطلة والتسويف لدى المرأة.

كما أشارت الى أن من التحديات التي تواجه المرأة القطرية، عدم استعدادها لتنمية مواهبها، فقد تجد لديها موهبة ما، لكنها تعزف عنها بسبب الكسل والإهمال. مؤكدة على ضرورة رفع مستوى الوعي لكي تعمل المرأة على تحقيق أهدافها من خلال عدة وسائل وقالت: “لذا لابد من تنمية ذاتها بالتعلم والقراءة والسفر، وعليها رسم خطة واضحة لحياتها، وتحديد أهدافها، والإجراءات التنفيذية للوصول إليها”.

 

نموذج حي

 كنموذج حي، على التحديات التي واجهت ولا تزال تواجه المرأة القطرية في مجال الاعلام، تلخص الدكتورة القطرية، إلهام بدر، التي تعد اول مذيعة قطرية تطل على شاشة قناة الجزيرة، قبل 20 عاما، أبرز التحديات التي واجهتها حينما قررت خوض غمار هذا التحدي، الغير مألوف في حينه.

حيث استعرضت “بدر”،  في حوار لها مع صحيفة “العرب القطرية”، أبرز التحديات التي واجهتها مع بداية عملها الإعلامي، بالقول: “أكثر التحديات أنني اصطدمت بالمجتمع والأسرة، حيث لم يكن في ذلك الوقت مألوفاً أن تعمل المرأة في الإعلام فضلا عن ظهور صوتها وصورتها على الملأ”.

وتشير الى ردة فعل والدتها بعد التحاقها في العمل الاعلامي، بالقول: “كان رد الفعل الأولي لإبداء رغبتي في العمل الإعلامي من والدتي أطال الله في عمرها؛ حيث غضبت مني لفداحة ما سأقدم عليه، وتستدرك حديثها بالتأكيد: “أن الأمور تغيرت بعد ذلك”.

وأرجعت الدكتورة بدر، أسباب عزوف القطريات عن العمل في المجال الاعلامي، إلى ما وصفته بـ”بعض الحسابات المجتمعية عند الفتيات”، معتقدة “أنهن إذا اتخذن خطوات في سبيل التحاور معها لن يكون الأمر حينها صعباً”.

داعية المرأة القطرية الى “أن تُقدم على هذه الخيارات، دون الخوف من تابوهات افتراضية”. مؤكدة أن “الزمن تغير، والواقع أكثر مرونة وترحيبا مما كان عليه سابقا”.

 

دراسات عالمية

عادة ما يُثار موضوع المرأة في الإعلام كثيراً، وتطاول الكتابات والتقارير والدراسات صورة المرأة في الإعلام على اختلافه. ولكن قليلة هي الدراسات التي تبحث في واقع المرأة العاملة في وسائل الإعلام، كوجه إعلامي، أو في مراكز الإدارة والقرار أو خلف الكواليس.

ففي جميع وسائل الإعلام على أنواعها، صحافة مطبوعة أو إلكترونية، إذاعة أو تلفزيون، وغيرها، يحتل الرجال 73 في المائة من المناصب الإدارية العليا، وفقاً لدراسة دولية شملت 522 وكالة أنباء ووسيلة إعلامية في العالم.

وتشير الدراسات المسحية عن النساء العاملات في وسائل الإعلام إلى ضعف الوجود النسائي الفاعل في الإعلام العربي، رغم أن قلة هذه الدراسات إن لم نقل نادرة في عالمنا العربي.

حيث أشارت منظمة المرأة العربية ضمن “الاستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية 2009-2015” أن التحدي الأول يكمن في قبول فكرة خوض المرأة الإعلامية لكل القضايا الاجتماعية وليس الأسرية فقط.

ولفتت إلى محدودية حضور النساء في المراكز القيادية في المؤسسات الإعلامية العربية، وأن هذا الحضور، على ندرته، لا يقترن بثقافة المساواة، الأمر الذي “يحول دون أن يكون لهذا الحضور النسائي في المراكز القيادية تأثير إيجابي”.

 

الخاتمة

وفي الأخير، لا بد على المرأة القطرية أن تعمل على رفع مستوى الوعي لديها، لكي تستطيع تجاوز التحديات التي تواجهها، وتعمل على تغير الصورة النمطية في هذا المجال، ولن يتحقق هذا إلا بوجود نماذج قدوة من النساء القطريات، اللاتي سيساهمن في تجاوز كل التحديات، وتقديم المرأة القطرية بالصورة الاعلامية التي تليق بها.

 

المراجع

  • العربي الجديد
  • الوطن القطرية
  • موقع مؤسسة قطر
  • الشرق القطرية
  • العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *