المرأة الخليجية ووسائل التواصل الاجتماعي (1 – 2)؟!

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

لا جدال في أن مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها، باتت اليوم من الأشياء المهمة لأي فرد رجلا كان أو امرأة، بل أضحت جزء من حياتنا اليومية، وتعاظم دورها الذي تلعبه يوماً بعد أخر، وتزايد أثرها في حياة المجتمعات والأفراد.

ورغم الفوائد والفرص الكبيرة التي باتت تمنحها تلك الوسائل لمستخدميها، فإن مخاطر وتهديدات متزايدة تنشأ عن سوء استخدامها، وهو ما سنحاول توضيحه في ثنايا هذه السطور، بالنظر الى واقع وسائل التواصل الاجتماعية، والبحث عن جوانبها السلبية والايجابية.

تُعرف وسائل التواصل الاجتماعي، بأنّها عبارة عن تطبيقات تكنولوجية حديثة، تعتمد على الويب، من أجل التواصل والتفاعل بين البشر، عن طريق الرسائل الصوتية المسموعة، والرسائل المكتوبة، والرسائل المرئية، وتعمل هذه الوسائل على بناء وتفعيل المجتمعات الحيّة في بقاع العالم، إذ يقوم البشر بمشاركة اهتماماتهم وأنشطتهم بواسطة هذه التطبيقات.

ونظرا لأهمية هذا الموضوع، وأثره على المجتمع، والمرأة تحديدا، وما يمثله من وسيلة هامة لها أثار ايجابيه وسلبية، سنحاول القيام برصد أبرز هذه الأثار من خلال حلقتين متتاليتين، سنركز في هذا التقرير على الجوانب السلبية التي تخلقها وسائل التواصل، على أن نتناول الأثار الايجابية في التقرير القادم بمشيئة الله.

 

قولبة الأفكار!

لعل من أبرز المظاهر السلبية التي تتركها عادة وسائل التواصل الاجتماعي، هي محاولة قولبة الأفكار التي يتلقاها المستخدم، في اطارات محددة، تجعل الانسان يتحول وكأنه مجرد تابع، لا قائد.

وفي هذا الصدد، تدعو الكاتبة الأردنية، عبير الكالوتي، المرأة الى ضرورة التركيز فيما تعمل، والابتعاد عن الضجيج والفوضى التي تضج به وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يحدد المرء نفسه بالسؤال عن ذاته، وسط ذلك الضخ والضجيج المتراكم بالقول: من أنا؟

وفي مقالها تحت عنوان (أين أنا؟.. وأشياء أخرى) على مدونة الجزيرة، تشدد عبير الكالوتي على ضرورة الكف عن مقارنة أنفسنا بالأخرين. موضحة حالة الاضطراب الداخلي الذي تعيشه المرأة اليوم؛ نتيجة وسائل التواصل الاجتماعي وتقول: “نشتّت أنفسنا بين فوضى ما تضجّ به وسائل التواصل الاجتماعي، وأن ننأى جانبا ونفكّر ونثق، وننطلق ونؤمن بما نفعل، وأن نكفّ عن مقارنة نفسنا بالآخرين”.

وتدعو الى ضرورة التعامل بحذر مع هذه الوسائل. وتقول “علينا أن لا نجعلهم سقفا لذاتنا؛ لأنه لن نخرج حينها من دائرة لوم الذات، والشعور بالتقصير المقعد عن العمل لا المحفز له”. في اشارة الى لوم المرأة نفسها عند مقارنة نفسها بالمشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي.

وتستدرك عبير حديثها عن وسائل التواصل بالإشارة الى الجانب المشرق والمضي، والتي خلفتها في نفوس المستخدمين. وتقول “وإن كان لهذا الضخ أو الفوضى ثمة جانب مضيء، فهو منحنا فرصة التحدي لابتكار صور جديدة وغير مألوفة لصناعة الدهشة على الدوام، والامتنان لمقعدنا الذي وهبنا إياه الرّب في هذه الحياة”.

تواصل الكاتبة سردها لمخاطر نسيان الانسان نفسه، في خضم تلك القوالب الجاهزة التي تصنعها وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: “قوالب جاهزة نُسقط عليها أنفسنا فقط، أليس كذلك؟ ولا يدفع لذلك صوت النفس التي تريد النهوض، بل يدفعها أصوات كثيرة تُفرض علينا عبر إعلانات المذياع، وشاشات التلفزة والحاسوب وحسابات الفيسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها، تضج كلها بآلاف الصور والدعوات على شاكلة”.

وتصف عبير هذه القوالب بـ”النوع الجديد من عبودية ما بعد الحداثة”، وتفسرها بـ “توهان النفس أمام أي قالب تأسر فيه ذاتها ليرضى عنها الآخر”. مؤكدة أن “المشكلة ليست في عملية الضخ ذاتها، والقولبة التي ترافقها، بقدر ماهي في استغراقك فيها، إن لم تكن تتسق معها من الأساس، وإنما تتبعها لإنها الشيء الرائج الذي يسير خلفه جلّ التيار، وتتمركز حوله الأضواء”.

 

اقتحام الخصوصيات!

تحت هذا العنوان، ناقش الكاتب السعودي، عبدالسلام المنيف، مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ساهمت في اقتحام الكثير من الأمور التي كانت تعد من الخصوصية لا يجوز لأحد الاطلاع عليها، أو إطلاع الأخرين عليها.

يشير الكاتب المنيف، في مقاله المنشور على صحيفة الحياة السعودية، “إن التعدي على الخصوصيات واقتحامها بما لا يتوافق مع المنطق، أمر يرفضه القانون ويُحاسب عليه، كما أنه مرفوض دينياً واجتماعياً وأخلاقياً”.

وعبر عن اسفه، لاستباحة البعض التعدي على خصوصيات الآخرين وتصويرها ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، والتعليق والحكم عليها بمصطلحات غير لائقة، غير مبالين أيضاً بتلك العقوبات القانونية ضدهم، جراء ارتكابهم ما وصفها بـ”الجريمة”.

وأرجع الكاتب المنيف هذا الأمر، الى ما أسماها بـ”تدني مستوى الوعي والرُقي لدى بعض أفراد المجتمع”. مشيرا الى أن “هنالك أُناس يعتقدون أنه من السهل جداً التدخل في خصوصيات الآخرين التي لا تعنيهم، ومن السهل أيضاً نشرها في مواقع التواصل، وانتقادها بالأسلوب المُنحط أخلاقياً”.

وشدد على ضرورة تغليظ العقوبة “لأي شخص تسول له نفسه أن يبادر ولو بشكل بسيط في هذه الجريمة”. مؤكدا على ضرورة احترام خصوصية الأخرين حتى يحترم الأخرين خصوصياتك. وقال: “أجزم تماماً أنك لن تسمح لأحد بأن يتدخل في شؤونك أو يُقلل منها بأي شكل من الأشكال المُمكِنة، كذلك هي حُرمة الآخرين يجب أن لا تُنتهك، لمراعاة شعورهم وأعرافهم الخاصة بهم”.

 

التأثير اللاواعي!

ويؤكد الكاتب الخليجي، عبدالعزيز خريبط، أن وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة، “غيّرت طبيعة التفكير الانساني، والذوق العام، وأدخل أفكارا وقيما وعادات وتقاليد وكذلك صوراً وأنماطا سلوكية جديدة غير مألوفة في التأثير”.

ورأى الكاتب خريبط في مقاله المعنون بـ “مواقع التواصل والتأثير على الرأي العام”، على صحيفة الشاهد الكويتية، “أن الخطط وهياكل الإعدادات والاستراتيجيات والخرائط الإعلامية على كثير من المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية قد تغيرت بشكل يحتاج إلى رفع هذا المستوى لمجاراة التغييرات المصاحبة  للإعلام الحديث المتغير، والذي يساهم بشكل مباشر في تقوية العلاقات أو قطعها على مستوى دول أو أفراد”.

وشدد الكاتب على ضرورة “مراجعة وقع التفاعل الذي يؤدي إلى الاختلال أو الاتزان”. قائلا: “العملية تحتاج وعيا معرفيا، وتحمل المسؤولية، عند استخدام أدوات ووسائل الإعلام الحديث”.

لافتا الى أن “المنتجات الإعلامية تنال حظا كبيرًا من التسويق والقبول الضخم والمتعدد والمتنوع الذي يناسب جميع الأعمار والتوجهات بشكل مخيف”. مؤكدا في هذا السياق الى ضرورة “الإشراف والاهتمام في استغلال هذا الجانب، ووضع قوانين تحمي المستخدم من هذا الانجراف والانحراف، والتأثير الذي يأخذه من عالم صغير منطوٍ، إلى عالم آخر مفتوح ومملؤ بالصراعات التي تؤدي إلى نهايات يصعب تقديرها”.

 

صناعة الحواجز!

كيف تحولت البيوت الى مقابر، بفعل الصمت الذي بات يلازم أفراد الأسرة، وتباعد القلوب بين أفرادها في الوقت الذي يجلس كل واحد بجوار الأخر في المنزل، بيد أن وسائل التواصل، قد صنعت الحواجز بين الأفراد، وبات كلا في عالمه الخاص، ولا يأبه بمن بجواره.

وفي هذا الصدد، يصف الدكتور والكاتب الخليجي، محمد الحوسني، البيوت اليوم بفعل وسائل التواصل بـ”الصامتة”. مؤكدا أن “بعض البيوت باتت تعاني اليوم من الصمت الاجتماعي السلبي على أجوائها الأسرية”. وذلك كله نتاج الاستخدام المفرط من قبل أفراد الأسرة لوسائل التواصل الاجتماعي.

ووضع الحوسني المحددات السلبية للبيوت التي باتت تعاني الصمت بعدة أمور أهمها، “غياب التشاور والتحاور بين ساكنيها، في الوقت الذي أصبحت فيه لغة الحوار هي الوسيلة المهمة والناجحة للتواصل الأسري، فإن غاب الحوار بين أفراد الأسرة في البيت، خلف من بعده مشكلات أسرية وسلوكية يصعب علاجها”.

حيث يؤكد المتخصصون في شؤون الأسرة، أنَّ غياب الحوار الأسري الهادئ يُعدّ السبب الأول وراء زيادة نسب الطلاق وحالات التفكك والعنف الأسري وجنوح الأبناء وانحرافهم فكراً وسلوكاً.

وكشف الحوسني، في مقاله المنشور في صحيفة “الرؤية الاماراتية”، أن الأطفال الذين يتربوا على مائدة الحوار، “تنمو لديهم مواهب الإبداع والقيادة والتميز”، بينما الأطفال الذين تربوا على كتم مشاعرهم وعواطفهم، وقمع أفكارهم وآرائهم، تنمو لديهم “مشاعر الخوف والرهبة والإذلال والقلق والاكتئاب والرُّهاب الاجتماعي”. مؤكدا “إنَّ الأبناء الذين يتربون على أساليب الحوار الناجحة بين الأسرة وفي المدارس هم أكثر الشخصيات قيادية، والأهدأ نفسياً”.

ويشير الكاتب الى أن وسائل التواصل غيبت الحوار الأسري، نظرا لانشغال جميع أفراد الأسرة بوسائل التواصل الاجتماعي. واصفا اياها بـ”وسائل التقاطع الاجتماعي”، إذ “يجلس جميع أفراد الأسرة مع بعضهم، ولكن كل فرد عينه في شاشة جواله، فلا تواصل ولا حوار، كل واحد مستغرق في عالمه الخاص، ولذلك أصبحت بعض البيوت خالية من متعة اللقاء والحديث ومتعة الحوار”.

وأكد على ضرورة “تعزيز مفهوم الحوار في الأسرة والبيت”. مشيرا الى أن ذلك “يحتاج إلى تضافر الجهود من قبل المؤسسات الاجتماعية، إضافةً إلى مسؤولية الأسرة في زرع مفهوم الحوار والقيم الأخلاقية في نفوس أفرادها، كما أنَّ المدرسة مطالبة بإحياء فنون الحوار، وجعله كمنهج، وكقيمة اجتماعية في التعامل مع الطلاب داخل المدرسة”.

 

قتل الأفكار؟!

“نعمة أم نقمة”؟!.. هكذا تساءلت الكاتبة الاماراتية، خلود العفارية عن وسائل التواصل الاجتماعي، بالقول: هل بات من الصعب علينا تحديد ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي سيئة أم جيدة؟

لافتة الى أن هناك من يقول إنّها “نعمة في وقتنا الحالي”، وذلك من خلال الفوائد التي يحصل عليها عبر هذه البرامج، والبعض الآخر قد يعتقد بـ “أنّها نقمة؛ نسبة للمشاكل التي واجهته فيها”. مؤكدة في هذا الصدد على ضرورة “المقارنة بين إيجابيات وسلبيات وسائل التواصل الاجتماعي”. لتحديد ما ان كانت نعمة أم نقمة.

وكشفت الكاتبة خلود العفارية، عن أهم سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي، والمتمثلة بـ”إفشاء خصوصيات العلاقات الأسرية، ومشاركة الناس لأدق تفاصيل حياتنا مما يؤدي إلى دخول أفراد عرفوا بقدرتهم على الزيادة من حدة هذه المشاكل، والعمل على تفكيك هذه العلاقات بشتى الطرق”.

وأضافت، أن من سلبيات وسائل التواصل، “وجود فئات مجتمعية تعمل على إحباط المشاريع الصغيرة، وقتل الأفكار، حتى قبل أن تصل إلى الغاية من وجودها”.

وأضافت “لا يكمن الأمر في سلبيات وإيجابيات هذه البرامج، بل في طريقة استخدام هذه البرامج، والمساعدة في انتشار الفئات المسيئة إلى هذه البرامج والحد منهم، والاهتمام بالفئات المنتجة والتي تساهم في إعمار العلاقات الإنسانية والأخوية، لذلك لا يمكن الحكم على برامج التواصل الإجتماعي بأنّها نعمة أم نقمة، بل المستخدم لهذه البرامج بنفسه هو القادر على تحديد ذلك”.

 

الخاتمة

تعددت أراء المختصين والكُتاب حول هذه وسائل التواصل الاجتماعي، وهل هي نعمة أم نقمة؟ بيد أن الأهم من ذلك هو كيفية الاستفادة من هذه الوسائل وتحويلها الى منصة لتسويق الأفكار، وتنمية المواهب والابداعات، وتطوير المهارات المختلفة خصوصا للمرأة الخليجية، التي قد تجد من هذه الوسائل فرصتها لإبراز قدراتها المختلفة، وتسويقها عبر هذه الوسائل.

وكما عرضنا بعض السلبيات – على سبيل الاشارة لا الحصر – والتي خلفتها وسائل التواصل، نكمل الحديث عن الايجابيات التي أحدثتها هذه الوسائل في التقرير القادم.

 

المراجع:

  • مدونات الجزيرة.
  • الشاهد الكويتية.
  • الرؤية الاماراتية.
  • الحياة السعودية.
  • موضوع.
  • أراجيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *