المرأة السعودية وسوق العمل: تحديات اجتماعية قائمة

منتدى المرأة الخليجية/ خاص

 

تواجه المرأة السعودية، العاملة تحديدا، عددا من التحديات التي تقف حائلا أمامها، يمنعها من القيام بدور أكثر فاعلية في المشاركة المجتمعية، في مختلف مجالات الحياة، وهو الأمر الذي يجعل من بحث هذه المعوقات، من الأهمية بمكان، لكي تصل المرأة الى المكانة الحقيقية التي تستحقها، وفقا لما أقرته الشريعة الاسلامية، والذي لا شك سينعكس على واقع المرأة ومجتمعها عموما، كونها نصف المجتمع، وشريكة الرجل، وهي المدرسة التي اذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراقِ.

 

مفهوم التحدي!

قبل الخوض في تفاصيل هذه التحديات التي تقف عائقا أمام المرأة السعودية والخليجية عموما، كان لا بد من الاشارة الى تعريف التحدي، كمفهوم يسهل على القارئ، فهم ما يُراد في ثنايا الموضوع.

التحدي لغة، بمعنى المباراة والمبارزة، جاء في لسان العرب: “تحديت فلانًا إذا بارَيْتَه في فعل ونازَعْتَه الغلبة”. ويتصل مفهوم التحدي اصطلاحًا، اتصالاً وثيقًا بالمعنى اللغوي، فهو طلب الإتيان بالمثل على سبيل المنازعة والغلبة، ويتحدد المثل تبعا لما يتحدى به.

وهناك تعريف أخر للتحدي، يُعرف، بأنه “ذلك الوضع الذي يمثل وجوده أو عدم وجوده تهديداً أو إضعافاً، أو تشويها، كلياً أو جزئياً، دائماً كان أو مؤقتاً، لوجود وضع آخر يُراد له الثبات والقوة و الاستمرار” فمثلاً التحدي الثقافي يمثل تهديداً أو خطراً أو إضعافاً أو تشويهاً، لوضع أو منظومة ثقافية معينة، فيصح أن يُطلق عليه لهذا السبب “التحدي الثقافي”

وهناك تعريف آخر للتحديات مفاده أن “التحديات هي تطورات، أو متغيرات، أو مشكلات، أو صعوبات، أو عوائق، نابعة من البيئة المحلية أو الإقليمية أو الدولية.

ومما سبق، يمكن القول أن التحدي، هو المعوقات التي تقف أمام المرأة العاملة، تمعنها من استكمال تحقيق أهدافها، سواء كانت أسباب تتعلق بعدم قدرة المرأة على التوفيق بين العمل وحقوق الأسرة، أو تلك التي تتعلق بموضوع نقل العاملات السعوديات من وإلى العمل، والى غير ذلك من الأمور التي سيتم توضحيها في ثنايا هذا التقرير.

 

معاناة النقل!

تعد مشكلة النقل، واحدة من أبرز المشاكل والصعوبات التي تواجه المرأة السعودية العاملة، بل كانت سببا في تراجع كثير من السعوديات عن العمل، والذهاب بهن الى رصيف البطالة، نظرا لهذه المشكلة، التي تزايدت مؤخرا بشكل لافت، رغم محاولة الجهات المختصة وضع الحلول المناسبة لها، دون جدوى.

ومن هذه الحلول المجتمعية التي تم الاعلان عنها مؤخرا، مبادرة “قرة” و “وصول” والتي هدفتا الى دعم برامج نقل المرأة السعودية، نظرا لأن غالبية المرتبات التي تحصل عليها الموظفات السعوديات، تذهب كأجور لوسائل النقل، بيد أن هذه البرامج اقتصرتا على دعم المرأة السعودية العاملة في القطاع الخاص فقط.

حيث أكد خالد أبا الخيل، أن البرنامج يشترط أن تكون الموظفة مسجلة بنظام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، في حين سيغطي البرنامج في الفترة الحالية معظم مناطق المملكة، حيث يساهم الصندوق في برنامج «وصول»، بتغطية 80% من تكلفة النقل للمستفيدة بحد أقصى 800 ريال شهريا، فيكما تساهم المستفيدة بدفع مبلغ 200 ريال شهريا، إضافة لأي تكاليف تزيد على الحد الأعلى لدعم «هدف» الشهري.

بيد أن هذه المبادرة رغم أهميتها؛ إلا أنها لا تزال غير كافية بالنسبة للحلول المطروحة لمعالجة مشكلة النقل لدى المرأة السعودية العاملة؛ إذ أن الشروط التي تم وضعها للاستفادة من هذه البرامج من شأنها أن تعمل على حرمان الكثير من العاملات من هذه الخدمة، والذي سينعكس بلا شك سلبا على واقعهن بشكل عام، وخصوصا من النساء العاملات وغير المسجلات في نظام مؤسسة التأمينات.

 

استقلال الراتب!

اضافة الى تحدي النقل للمرأة السعودية العاملة كواحدة من التحديات التي تواجه السعوديات في سوق العمل، كذلك يأتي تحدي استقلالية المرأة براتبها، والتي وضعت لها الجهات المختصة، بعض الشروط التي قد تحرم الكثير من المستحقات من هذا الراتب، بالنظر الى تلك الشروط التي سيتم توضيحها.

حيث أوضحت وزارة العمل والتنمية الاجْتِمَاعِيّة السعودية، أنه تم إقرار رواتب لعدد من المواطنات السعوديات من عمر 35 عَامَاً فما فوق، وذلك وَفْقَاً لمعطيات محددة، جاء ذلك رداً من وزارة العمل على مواطنة سألت عن إشكالية في معاش (راتب) الضمان الشَهْري الخاص بها، ومشكلة ضمه لوالدتها.

وقالت المواطنة في شكواها، “تم إِسْقَاطي من معاش الضمان الشَهْري، والآن أنا مضافة للوالدة علماً إني كنت سابقاً مستقلة في معاش الضمان والتأهيل”. حيث رد حساب “خدمة العملاء” على المواطنة بإمكانية إقرار رواتب الضمان للمرأة فوق 35 عاماً، في تغريدة قَالَ خلالها: “تستطيع المرأة أن تستقل بمعاشها فِي حَالِ كان عمر المرأة 35 فما فوق، ومن أسرة ضمانية أو يتيمة”.

وما ورد في الشكوى يكشف أن انتظار المرأة للوصول الى هذا العمر قد يحرم الكثير من النساء المستحقات لهذا الراتب، مصدر دخل مهم، قد يُمكّن المرأة من العمل على تحقيق أهدافها، خصوصا في حال استقلالها بهذا الراتب، لأن عدم استقلالها يعني، أنها ستظل تحت رحمة الوالي عليها، سواء كان أب أو أخ أو غيره.

فضلا أن هذا الشرط قد يؤدي الى حرمان المرأة من عدم تحقيق بعض الأهداف الخاصة بها وتحديدا في فترة الشباب والعطاء، الأمر الذي يستوجب اعادة النظر في هذه الشروط، لكي تعمل على زيادة مساهمة المرأة في التنمية المجتمعية.

 

معاناة البائعات!

اضافة الى ما سبق من التحديات التي تواجه المرأة السعودية، تكمن قضية هامة تمثل عائق أمام السعوديات البائعات، والمتمثلة بحقوقها المهضومة، رغم أنهن يعملن بكد ونشاط، وما نجاح السوق النسائي واستمراره خلال السنوات الثلاث الماضية، وتحقيق نسبة مبيعات عالية، إلا دليل على النجاح الذي حققته المرأة السعودية في هذا المجال، رغم ما يعانينه من الظلم والتعقيدات من خلف الكواليس، وفي صمت قاتل، ولا يعرفن لمن يشكين واقعهن المؤلم. وفقا للكاتبة السعودية سحر خان.

حيث أشارت سخر خان في مقال لها تحت عنوان “حقوق السعوديات البائعات المهضومة”، الى بعض من هذه الحقوق الغائبة والتي تمثل تحديات وعوائق تواجه المرأة السعودية العاملة، والتي منها، طول ساعات الدوام، والتي تمتد إلى أكثر من ثماني ساعات في بعض الشركات، بحجة العطلة الصيفية وكثرة العملاء وموسم البيع، وخروج البائعات في ساعات متأخرة من الليل خاصة بالنسبة للموظفات ذات الدوام المسائي.

اضافة الى كثرة المهام الموكلة للموظفة سواء كانت بائعة أو مشرفة على الموظفات، فحين تكون محاسبة، هي التي تتحمل نتائج العجز في الصندوق، إن أخطأت في الحسابات. مشيرة في هذا الصدد، الى ضرورة تقنين مهام الموظفة وتحديدها، ناهيك عن عدم وجود برنامج تدريبي وتأهيلي للمرأة البائعة، وكذا عدم وجود قانون يحمي الموظفات من كثرة نفقات المواصلات، فضلا عن عدم اعطاء الكثير من النساء العاملات، التامين الطبي لهن، والتي تعني صرف الموظفة المريضة المزيد من النقود، فلا هي مستفيدة من التأمين الطبي، ولاهي تعالجت بالمجان.

ومن التحديات للمرأة السعودية البائعة كذلك، عدم وجود مكان مخصص لتجمع وجلوس البائعات بدون مضايقات، ناهيك عن الإجازة السنوية والتي لا تتجاوز الــ 21 يوما بمعظم الشركات.

 

المرأة والعمل الحر!

ومن التحديات التي تواجه المرأة السعودية العاملة، عدم موائمة التخصصات الجامعية لمتطلبات سوق العمل، إذ لا تزال الفجوة كبيرة بين التعليم الأكاديمي، وسوق العمل، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على خريجات الجامعات، حيث لا تزال معظم الخريجات السعوديات يعانين من البطالة، التي ارتفعت مؤخرا بشكل يثير الاستغراب والتساؤل؟!

وفي هذا الصدد، أكد عدد من المختصين في السعودية، على ضرورة قيام الجامعات بوضع الخطط والاليات المناسبة التي من شأنها ان تعمل على رفع مهارات الطالبات وتأهيلهن لسوق العمل، وتحديدا في مجال الأعمال الحرة والمشاريع الصغيرة والمنتجة، مشيرين الى أن عدم توجه الجامعات نحو الدفع بالطالبات نحو الأعمال الحرة، واحدا من الأسباب التي أدت الى التحاق الكثير من السعوديات في رصيف البطالة.

ودعت الطالبة السعودية، سلمى عبدالعزيز، صاحبة مشروع حر، إلى ضرورة الخروج من الفكر القديم لمفهوم العمل، مضيفةً أنها تخرجت منذ أكثر من سبع سنوات من الجامعة ولم تجد لها وظيفة، فقررت أن تنطلق بعملها البسيط الذي لم يكلفها أكثر من طاولة تجمع عليها سخاناتها من الشاي والقهوة، حتى جنت أرباحاً فاقت تصورها، محاولةً أن تجمع المال حتى تستطيع أن تنطلق بفتح محل مؤثث صغير.

وأكدت أن المجتمع عليه أن يتقبل اليوم هذا النوع من الأعمال الحرة، وأن يباركها، فالمشكلة في نظرة بعض الناس لمثل هذه الأعمال وهذا ما عانت منه في بداية تجارتها، حيث تعرضت لسخرية المقربين منها، ولانتقادات من حولها، إلاّ أنها أصرت على خوض التجربة وقد نجحت في أن تحقق لها اسم، مشيرةً إلى أن الكثير أصبح يتوجه إليها من أجل شرب ما تصنعه من قهوة عربية وشاي “محبوك”.

من جهته، أكد الدكتور عبدالمنعم القو الأستاذ المشارك بكلية التربية بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، إن التغيرات التي تحدث في العالم تستوجب الانتقال من حالة دعم الدولة إلى مرحلة الاعتماد على تنمية الدخل، مضيفاً أن الجامعات أيضاً يجب أن تغير من نظرتها بحيث تكون دراستها متوائمة مع متطلبات سوق العمل، حتى ينعكس ذلك على الشابات وكذا الشباب، فإذا غيّرت الجامعات من خططها التراكمية فإن ذلك سيؤثر كثيراً.

وأكد د. القو أنه يجب العمل على اتجاهين؛ الأول: توسعة التخصصات المرغوبة كالتجارية والاستثمارية والحاسوبية، وثانياً: المساعدة من خلال التصاريح التجارية والصناديق ودعم الموارد البشرية لدعم الشابات لمنحهم جميع ما يحتاجون من نماذج حية.

وذكر د. عبدالمنعم القو أن المشروع حينما يكون صغيراً وتبدأ الشابات بالعمل فإن مثل هذا المشروع سينمو وسيكبر، فالكثير من المشروعات الكبيرة انطلقت من مشروع صغير جداً، مضيفاً أن الأفكار تبدأ من فكرة صغيرة، وهناك الكثير من الشابات خضن تجربة التحدي والمثابرة والمنافسة الشديدة في مجال العمل الحر ونجحن.

 

الخاتمة

وهكذا حاولنا أن نعرف بعض التحديات التي تواجه المرأة السعودية في سوق العمل، كإشارات فقط، دون البحث في تفاصيل هذه المعوقات وبقية المعوقات الأخرى، كون تذليل هذه الصعوبات والتحديات، من شأنها أن تعمل على زيادة فاعلية المرأة مجتمعيا؛ لتسهم في تنميته وتطويره بشكل أكبر، فالمرأة “هي الكوكب الذي يستنير به الرجل، ومن غيرها يبيت الرجل في الظلام”. كما يُقال.

 

المراجع

القاموس المحيط

صحيفة الرياض

صحيفة عكاظ

جازان نيوز

موضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *