كونتور

عزة العلي

 

«مكحلة ومشط ومرآة وقنينة صغيرة ممتلئة بعطر المسك»، كانت هذه أدوات التجميل التي عرفتها المرأة منذ قديم الأزل، فالمرأة بذاتها تمثّل المعنى الحقيقي للجمال، وتقاس عليها الجماليات الأخرى.

وبتعريف مبسّط لأحد القدماء نجد أن «الجمال هو كل ما يحلو للعين والسمع، ويستمتع به العقل والقلب من منظر».

وفي ثقافات الشعوب تختلف ملامح ومعايير جمال المرأة من بلدة لأخرى، ففي بعض المجتمعات الإفريقية، مثلاً، يزداد جمال المرأة كلما زادت درجة سواد بشرتها، وفي اليابان كلما كانت أقدام المرأة صغيرة زاد ذلك من جمالها.

وعند العرب يزداد جمال المرأة بجمال عينيها وطول شعرها وحسن قوامها، ولكن هل ما زالت هذه المعايير فقط هي التي تحدد لنا جمال المرأة؟ أم أن هناك محدداً جديداً دخل في صلب الموضوع؟!

نعم إنه «الكونتور»، صيحة جديدة في أدوات التجميل، وهو محدد لرسم الوجه.

مؤخراً شاعت وانتشرت ظاهرة استخدام بعض «الفتيات الصغيرات والنساء البالغات» «الكونتور» بكثافة وبطريقة صارخة، تجعل كل من يرى وجه هذه المرأة على يقين بأنها ترتدي قناعاً غير وجهها الحقيقي.

ولا ننكر في هذا المقام فضل التقدم الكبير في صيحات الموضة والأناقة، وأثرها في إظهار المرأة بهيئة جميلة؛ فهو مطلوب، ولكن ما ننكره هنا «المبالغة في اتباع الموضة دون وعي وتفكير عميق»! فعندما أذهب للتبضع في أحد «المولات» لا أرى أمامي غير وجه واحد لمئات الفتيات والسيدات من حولي!! فباتت كل الوجوه تتشابه، وأصبحت جميع النساء يحملن وجهاً واحداً بنفس الملامح، لماذا؟ ولماذا أصبح الاهتمام فقط بالمظهر الخارجي؟

«أريد أن أكون جميلة، ولا أريد أن أكون رجعية، أو ينعتوني بالـ (شيب)»!! كانت هذه إجابات معظم الفتيات من حولي، عندما سألتهن عن سر اهتمامهن بالمظهر الخارجي فقط. فغالبية النساء لا يشعرن بالثقة والراحة النفسيّة، وبالتالي لا يعجبهنّ شكلهنّ الخارجي، فيقارنّ أنفسهنّ بنساء أخريات، ولا يجرؤن على تحقيق ذاتهنّ، فيصبحن في نهاية المطاف مجرد «مقلدات». ويغفلن عن أن أساس الجمال هو «جمال الروح، ولا يمنع أن يصاحبه كذلك جمال الوجه والقوام».

وكثيراً ما نرى أشخاصاً محبوبين من الآخرين، بالرغم من أنهم لا يتمتعون بجمال خارق، فالسر يكمن في شخصيتهم المميزة، وجمال أخلاقهم، التي فرضت نفسها وبكل جدارة. والعكس صحيح، نقابل أحياناً أشخاصاً في قمة الجمال، ولكن نكتشف بعد دقائق من حديثنا معهم أنهم «فارغون» من الداخل.

بمعنى آخر، إن كنت تحبّ نفسك وراضياً عنها تماماً فستشعر بالثقة، وكلما زادت هذه الثقة زاد تقديرك لنفسك، وستزداد جاذبيتك لكل من حولك، حيث يختبئ جمالك الحقيقي.

عزّز إيجابياتك الداخلية، وأظهر كل ما هو جميل بداخلك، وتذكّر دائماً أن الجمال الخارجي قد يعطيك لمحة عامة عن الشخص، غير أن الجمال الداخلي هو الذي يمنحك شعوراً بالانجذاب إليه، وبرغبة في البقاء معه لأطول وقت. ومن وجهة نظري أرى أن تاج الجمال هو الأخلاق، فبدونها يصبح الجمال بلا قيمة.

انعكاس

جمال الروح هو الشيء الوحيد الذي يستطيع الأعمى أن يراه.

 

العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *