عوائق ومتطلبات مشاركة المرأة في دعم النمو الاقتصادي (2-2)

د. لويس حبيقة

 

لا شك في أن عدداً أكبر بكثير من النساء بتن اليوم مؤهلات أكثر للنجاح من أمهاتهن وجداتهن بفضل العلم وتغير تقنيات العمل والتكنولوجيا فضلاً عن العقلية بشكل عام. وجود النساء في الجامعات واضح في كل الدول وفي كل الاختصاصات بما فيها العلوم والطب والهندسة والتكنولوجيا. كما أن النساء مؤهلات علمياً في العديد من القطاعات أكثر من الرجال.

فما المطلوب لدفع المرأة أكثر إلى الحياة العامة من اقتصاد وسياسة دون أن تضر بمصالحها كامرأة لها اهتماماتها الأساسية الخاصّة والأسرية منها على وجه التحديد؟ هنالك مصلحة عامة بمشاركة المرأة أكثر في الأعمال، حيث ينعكس ذلك على النمو والتنمية والرفاهية كما تشير تجارب وطنية عدة.

أولاً: هنالك دور كبير للدولة في وضع التشريعات والقرارات والمراسيم التي تشجع وتسهل للمرأة الدخول إلى الحياة العامة. في لبنان مثلاً تم إنشاء وزارة تعنى بشؤون المرأة – وهذا أمر جدير بالتقدير، على الرغم من وضع رجل على رأس الوزارة، فقد كان من الأفضل أن تكون المرأة نفسها على رأس هذه الوزارة وهنالك الآلاف من السيدات القادرات على تولي هذه المهمة كما غيرها في كل القطاعات. هنالك تقصير كبير وواضح من أركان الدولة الذكور الذين – وإن تكلموا في العلن عن المرأة وحقوقها – فهم ربما لا يؤمنون بما يقولون. وما نسرده بالنسبة للبنان ينطبق على أكثرية الدول النامية والناشئة وعلى العديد من الدول التقدمة كذلك.

ثانياً: يجب العمل من ناحية الطلب أي إذا لم ترد المرأة الدخول إلى معترك العمل، فلن تنجح الجهود في دفعها إليه. كي يرتفع الطلب، وجبت التوعية من قبل الدولة والجمعيات النسوية وتوافر القطاعات المساعدة لها في الاهتمام بالأطفال والمسنين عندما تذهب إلى العمل. لا شك في أن دور الرجل كبير في دفع المرأة إلى العمل، وهذا الموضوع أصبح أسهل اليوم لأن الأسر تحتاج إلى أجرين كي تسدد النفقات الأساسية والضرورية والعيش حياة كريمة.

ثالثاً: العمل على العرض أي أن تطلب الشركات العمالة النسائية، وهذا يتحسن مع الوقت لأن النساء أصبحن متعلمات وإنتاجيتهن عالية وهنالك حاجة إليهن بسبب التدني الديمغرافي في أكثرية المجتمعات. وتشير الدراسات إلى أنه يمكن للناتج المحلي الإجمالي أن يرتفع 5% في الدول التي تحرر العوائق أمام دخول المرأة إلى الاقتصاد. تحرير العوائق في القوانين مهم جداً، إلا أن الأهم تحرير العوائق من العقل والممارسة والتقاليد والتمييز وفي عدم الاحترام والتقدير في العديد من الأحيان.

رابعاً: من المهم جداً دفع النساء نحو تأسيس الشركات الصغيرة التي تسمح بالعمل من المنزل في الليل كما في النهار. هذا يسمح بتخفيف الفوارق في الدخل كما يلغي كل العوائق الاجتماعية والعقلية أمام دخولها إلى معترك الحياة العملية الصعب والتنافسي. تصبح المرأة عندها صاحبة الشركة ورئيستها ويمكنها بفضل التكنولوجيا أن توظف نساء أخريات يعملن أيضاً من منازلهن. كي تنجح هذه الفكرة، يجب تسهيل التمويل للنساء من قبل الدول والمصارف. يجب أيضاً تقديم الدعم المعنوي من قبل الجميع.

الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *