بقعة ضوء

ايمان شمس الدين

 

أستسمح القارئ العزيز لقطع سلسلة المقالات حول الدين والتدين مؤقتاً، لعمل إطلالة عملية على عمل مسرحي أبطاله مصنفون وفق العقل الاجتماعي على الوسط الديني.

وتكمن أهمية العمل أن أبطاله من النساء، وهو ما يعطي العمل زخماً مضاعفاً لا لأنهن نساء، لكن أيضاً نساء كويتيات أبدعن في عمل فني مسرحي رغم محدودية الإمكانات المتوافرة، وكثرة العوائق الاجتماعية والبيئية المحيطة بهن، وهنا يكمن سر نجاحهن المضاعف في تحدي هذه الظروف، وتقديم عمل فني هادف، في مجال قليل من يطرق بابه من هذا الوسط وخاصة النساء.

فمع كثرة الوسائل المتاحة لتطوير الخطاب الموجه للشباب، فإن قلة من يدركون كيفية استغلالها، وأهميتها ونوع الخطاب الموجه للأجيال التي تتلاطم بها أمواج الاستغراب والتحلل من القيم.

فمسرحية «عقل وجنون» قلبت الطاولة، واخترقت بعمق كل محاولات المنع والتحريم، بشكلٍ متزنٍ ووازن، وكونه الأول لفريق نسائي، لكنه حُضر بقوة وصنع بصمتَه لدى الحضور، واستطاع رسم تصور إيجابي قوي مشجع لفتح المجال لهذا الفريق لتكرار التجربة لتقدم نموذجاً مسرحياً راقياً هادفاً، يمكنه أن يطور الخطابات الموجهة للأجيال، وبديلاً للوعظ والإرشاد ويسد ثغرة قيمية في جسد المجتمع.

ناقشت المسرحية بشكل ساخر، جوانب من الأمراض الاجتماعية والفردية، وتحدثت عن نزاعات الشر والخير، وما يحدث من فساد في المؤسسات كالصراعات وهدر الأموال وقمع الطاقات وسرقة الجهود، وهي أمراض إنسانية لا تخص مجتمعا بعينه.

قد تكون الأفكار ليست بالشيء الجديد، لكن الجديد فعلاً هو القالب الذي عولجت به هذه الأفكار، والأداء الذي قدمه الفريق لإيصالها، فتميز بالأداء الساخر الهادف، هذا فضلاً عن التقنيات التي شدت الحضور جدا.

فوجىء أغلب الحضور بالعرض، وهو سبق فني في أوساطنا يمكنه أن يقدم نموذجاً متزناً وهادفاً للعمل الفني النسوي، شريطة المثابرة على التطوير في الأداء والأفكار، والخروج من قوقعة المحيط، إلى محيط أكبر يخاطب كل فئات المجتمع وشرائحه، وينفتح على الجميع، فصاحب الرسالة الهادفة لا تحده حدود لتصل رسالته الأخلاقية إلى الجميع.

والفن الهادف وسيلة إصلاح اجتماعي لا تقتصر على فئة بل توجه رسائلها لكل أطياف المجتمع، كونها البيئة التي نحيا بها، والإصلاحيون عادة يسعون إلى الارتقاء في البيئات التي تحيطهم مهما كانت الصعوبات والعوائق.

وكلنا أمل في دعم هذه التجربة والانفتاح عليها، وإعطاء الفريق فرصة لمزيد من التعبير عن ذاته في المجتمع، وإيصال رسالته الهادفة وخطابه المتطور الذي تحتاجه الأجيال في يومنا هذا، لتقديم نموذج فني نسوي رصين قادر على إعادة مسار القيم إلى الطريق الصحيح.

 

القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *