كيف نُشجّع المرأة على القراءة؟

أمل الحارثي

“‏سُئلت عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجبت: الذين يعرفون كيف يقرؤون”. فولتير ‎

لا شكّ في أنّ حال الثقافة في عالمنا العربيّ لا يسرّ حبيبًا، فالشعوب العربيّة تقبع في ذيل قائمة الشعوب القارئة في العالم، ما يُحتّم علينا إيجاد حلول عاجلة لإرجاع العالم العربيّ إلى مكانته الحضاريّة التي تليق بتاريخه.

وهنا نطرح السؤال: كيف نُشجّع المواطن العادي على القراءة في زمن أصبح كلّ اهتمامه السعي وراء لقمة العيش التي يزداد سعرها ويصعب تأمينها يومًا بعد يوم؟

لا توجد حلول سحريّة بل خطط طويلة الأمد يكون الهدف منها هو زرع حُبّ القراءة في الأجيال القادمة، وهذا ما يستحيل تطبيقه مِن دون المرأة (الأمّ والمربّية والمعلّمة).

المرأة التي بيدها مفاتيح المستقبل هي الأمل، وأيّ خطّة للتطوير تستثني المرأة هي خطّة فاشلة قبل أنْ تبدأ، فكيف نُشجّع المرأة على القراءة إذن؟

لنكُن واقعيّين، لن نصحوَ يومًا لنجد أغلب النساء وقد أصبح جلّ اهتمامهنّ قراءة الدراسات التاريخيّة والفلسفيّة. علينا فهم المرأة واستيعاب احتياجاتها وتحليل اهتماماتها.

مما لا شكّ فيه أنّ المواضيع الاجتماعيّة تتربّع على عرش اهتمامات المرأة، وهذا ناتج عن طبيعتها الفطريّة واهتمامها بمحيطها.

لنقدّم لها القصص القصيرة الهادفة المحفّزة، قصصًا أو مقالات بلغة عربيّة صحيحة مفهومة. لنُحبّب المرأة في القراءة ونجعلها تُقبل عليها بشغف. فالقراءة إدمان، ما أنْ يعتاد عليها المرء حتّى يطلب منها المزيد، وبهذا تتحوّل المرأة إلى متذوّقة أيضًا، فتُقبل على قراءة الشعر والأدب، ثمّ تبدأ بالتعبير عن نفسها بالكتابة. هنا يجب أنْ نُفسح لها المجال بنَشر إبداعاتها وتشجيعها على التطوير والتحسين، ما يخلق حركة ثقافيّة نِسْوِيَّة غير مسبوقة تكبر وتتمدّد وتُؤثّر.

لا مانع مِن تسويق القراءة أيضًا وإخراج القصّة أو المقالة بصورة جاذبة، لا مانع مِن التحرُّر مِن بعض قيود الكتابة طالما أنّ اللغة سليمة، لِمَ لا تكون الكتابة للجميع كما القراءة للجميع؟ فالكتابة لا تقل في الأهمية عن القراءة.

يقول البرتو مانويل “أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح”.
من خلال الكتابة تنتشر الأفكار وتتطور وتصل، من خلالها يعبر الفرد عما يجول بخاطره بحرية، ويدافع عن وجهة نظره بالأدلة والبراهين، مما يخلق بيئة إيجابية لحوار راق بين الأفراد نحن بأمس الحاجة إليه في زمن العنف ورفض الآخر وعدم تقبل الاختلاف.

إنّ حالة الركود الثقافيّ تحتاج لنقلة نوعيّة يتمّ فيها التركيز على المواطن العاديّ واهتماماته، يجب أنْ نكتب له ومِن أجله نهتمّ بإيصال الفكرة والرسالة قبل الاهتمام بزخرفة اللغة وتنميقها، فإنّ عصر الكتابة للكتّاب والنقّاد لم يخدم الحالة الثقافيّة العربيّة بل وسّع الهُوَّة بين العامّة والمثقّفين الذين يُشكّلون نسبة ضئيلة مِن المجتمع.

مدونة الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *