بطالة النساء مسؤولية مَنْ؟

سهيلة زين العابدين حماد

 

في عام 2014 ذكرت وزارة العمل السعودية أنّ نسبة البطالة النسائية لدينا تتراوح بين 23 و34% من قوة العمل النسائية، بينما نسبة العاطلين الذكور 6.2%، وطبقًا لما ذكرته صحيفة «الوطن»، بحسب مصادرها، أنّ عدد العاطلات عن العمل عام 2011 تجاوز 300 ألف مواطنة، إلا أنّ عددهن ارتفع في عام 2012 ليصل إلى نحو 358 ألف عاطلة عن العمل.
يدخل ضمنهن حوالى 28 ألف معلمة متخرجات بدرجة بكالوريوس منذ عشرين عامًا، ولم يُعيَّنَّ حتى الآن.
ويرجع ارتفاع نسبة البطالة النسائية لعدة أسباب، منها:
1- أنَّ فرص العمل المتوفرة للنساء في قطاعي البنوك والاتصالات ليست بالحجم المتاح للرجال، فبين عشرات الفروع البنكية وشركات الاتصالات الرجالية يوجد فرع نسائي واحد، وفي شركات الاتصالات الدوام النسائي فيها لفترة واحدة فقط.
2- أنَّ وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لا تُوفِّر أعمالًا مناسبة لحاملات المؤهلات الجامعية، اللائي يُمثِّلن أعلى نسبة من بين العاطلات، تليهنَّ الحاصلات على الشهادة الثانوية، فعمل المرأة السعودية يكاد ينحصر في مجالات محددة، في مقدمتها التعليم بنسبة (87.4%) من النساء العاملات، يليه الوظائف العامة بنسبة 6.2%، ثم القطاع الصحي بنسبة 4.8%، وأقل النسب هي في التعليم الجامعي، وتبلغ 1.6%، أي أنّ القطاع العام هو الجهة الرئيسة لتوظيف المرأة السعودية، إذ تصل نسبة العاملات في هذا القطاع إلى 90%.
ولحل مشكلة البطالة لا بد من خلق فرص عمل جديدة تواكب التطور التنموي لبلادنا، وتُناسب مؤهلات طالبي وطالبات العمل.
إنّ 50 ألف سيّدة تدخل سنويًا لهذا السوق، وسوق العمل لا يستوعب خلق (50) ألف وظيفة سنويًا للعنصر النسائي، إضافة إلى الرجال، في وقت لا نريد أن تكون هذه الوظائف على حساب الرجال، فلا نريد حل مشكلة بطالة النساء على حساب بطالة الرجال، فهذه الوظائف البسيطة لا تُناسب بالضرورة أغلب النساء.
إنّ وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قد ركَّزت في برامجها للقضاء على البطالة النسائية على وظائف بسيطة، كالبيع والشراء والعمل في المطاعم، ومطاعم الوجبات السريعة، وفي غسل الموتى، دون مراعاتها لمؤهلاتهن العلمية والتخصصية، فلدينا خريجات هندسة وطب، وصيدلة وإعلام، وقانون وتكنولوجيا، لا تناسبهنّ مثل تلك الوظائف، ولا نعتبر رفضهنّ لتلك الأعمال أنّهن سبب في بطالتهن.
فلابد أن تتعاون وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مع صندوق تنمية الموارد البشرية، ومع وزارات: التعليم، والتجارة والصناعة، والصحة، والخدمة المدنية، والتخطيط، والثقافة والإعلام، والعدل، ومؤسسة النقد السعودي، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للسياحة والآثار، لخلق وظائف جديدة، وتوفير حوافز ودعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإعداد السعوديين ذكورًا وإناثًا لمتطلبات سوق العمل، وأن تتواءم المناهج الدراسية والتخصصات الجامعية مع متطلبات سوق العمل، وتواكب التطور العلمي والتكنولوجي في العالم.

المدينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *