حقوق المرأة العاملة في القطاع الخاص (الأهلي) (1-2)

عمر عامري الحدادي

لقد جاء نظام العمل الجديد وتعديلاته ولوائحه سواء التنفيذية، أو التنظيمية، بالكثير من النصوص النظامية التي تعطى المرأة العاملة بالقطاع الخاص الكثير من الحقوق الخاصة بها، زيادة عن الحقوق المقررة لجميع العمال -دون تفرقة في الجنس -مما جعلها تنخرط أكثر بالعمل بالقطاع الخاص، وقد أحسنت وزارة العمل في ذلك إذ سعت جاهدة إلى تهيئة البيئة المناسبة للعاملات من خلال سن الأنظمة والتشريعات التي تكفل لهن حقوقهن، وقد منح نظام العمل تلك الحقوق للمرأة العاملة في القطاع الأهلي، مراعاة لوضعها الاجتماعي بوصفها أماً وزوجة مسؤولة عن أسرة من(حمل، ورضاعة، وولادة، وتربية ورعاية)، ومراعاة أيضاً لطبيعتها البيولوجية والانثوية، قال تعالى (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ)[ال عمران اية 36]

 

ومن تلك الحقوق: اولا: حظر عمل المرأة في الأعمال الشاقة أو الضارة

 

فقد نصت المادة (149) من نظام العمل على الآتي (يحظر تشغيل المرأة في المهن والأعمال الخطرة أو الضارة، ويحدد الوزير – بقرار منه – المهن والأعمال التي تعد خطرة أو ضارة من شأنها أن تعرض النساء لأخطار أو أضرار محددة مما يجب معه حظر عملهن فيها أو تقييده بشروط خاصة).

 

والأعمال الخطرة:هي الأعمال التي من شأنها أن تعرض المرأة لأخطار معينة، فحظر النظام مزاولة المرأة لها حفاظاً على سلامتها، وهذه الأعمال مثل: الآلات في حالة دورانها بالطاقة، وما شابهها.

 

والصناعات الضارة: وهي الأعمال الضارة بالصحة، سواءً بصحة المرأة العاملة، أو بصحة جنينها، فيحظر تشغيل المرأة في مثل هذه الأعمال، كالعمل في المناجم، أو في مقالع الأحجار، أو ما شابهها، أو أعمال البناء والترميم والدهان… الخ.

 

بالإضافة الى أي عمل قد يؤدي مكان وظروف أدائه إلى تعرض المرأة لخطر جسدي أو أخلاقي أو نفسي. وقد فوضت ( المادة 149 اعلاه ) وزير العمل باستصدار قرار يحدد فيه هذه المهن والأعمال التي تعتبر ضارة بالصحة، أو تعرض المرأة لأخطار معينة، وفرض قيودا وضوابط على مزاولة المرأة لهذه الأعمال لتضمن سلامتها وصحتها، أو منع تشغيلها فيها منعاً باتا.

 

وقد صدرت عدة قرارات وزارية في هذا الشأن منها القرار الوزاري رقم 2834 والخاص بتحديد الأعمال التي تضر بصحة النساء أو من شأنها تعرضهن لأخطار محددة، وقد نص ذلك القرار على تلك الاعمال وهى العمل في (المناجم والمحاجر والاشغال الاخرى التي تتصل باستخراج مواد معدنية من باطن الارض 2- الصناعات التحويلية التي يتم فيها تحويل المواد كتوليد الطاقة وتحويلها ونقلها3 – العمل في الصرف الصحي أو تركيب الغاز وتوزيعه والمشتقات البترولية الاخرى) والقرار الوزاري رقم1433 والخاص بتنظيم عمل المرأة السعودية في المطابخ، والقرار الوزاري رقم 1/ـ بتنظيم اشتراطات عمل المرأة في المصانع (ولا يتسع المقام والمقال لسرد بنود ونصوص واشتراطات تلك القرارات)

 

ثانياً: حق حظر عمل المرأة ليلاً: لقد نصت المادة (150 من نظام العمل) على الآتي (لا يجوز تشغيل النساء أثناء فترة من الليل لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متتالية إلا في الحالات التي يصدر بها قرار من الوزير) ومن امثلة تلك الحالات العمل في القطاع الصحي والمستشفيات.

 

هذا النص نص آمر، فلا يجوز لصاحب العمل الاتفاق مع عاملته على مخالفته، وذلك حفاظاً على صحتها وسلامتها، واستثناء على هذا الحظر واستناداً الى المادة نفسها، فقد صدر القرار الوزاري رقم 2838 بجواز تشغيل النساء ليلاً في الحالات الاتية (1- إذا كان العمل صحيا أو خيريا أو تعليميا أو تدريبيا 2- إذا كانت المنشأة لا تستخدم سوى أفراد الاسرة 3- حالة القوة القاهرة وحالة الطوارئ 4- اذا كان العمل الليلى ضروريا للمحافظة على المواد من التلف السريع)

 

ويجب على صاحب العمل الحصول على ترخيص من الجهات الادارية المختصة بتشغيل النساء ليلا، مع التزام صاحب العمل بتوفير كافة الضمانات اللازمة لحماية النساء العاملات لديه، بالإضافة الى منع اختلاطهم بالرجال في اماكن العمل.

 

ثالثاً: الحق في إجازة الوضع ورعاية طفلها: ( لقد تم تعديل المادتين151 و 152من نظام العمل السابق ودمجهما في مادة واحدة) نصت على الاتي ((1- للمرأة العاملة الحق في إجازة وضع بأجر كامل لمدة عشرة أسابيع توزعها كيف تشاء تبدأ بحد أقصى بأربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح للوضع، ويحدد التاريخ المرجح للوضع بموجب شهادة طبية مصدقة من جهة صحية.

 

2- يحظر تشغيل المرأة بعد الوضع بأي حال من الأحوال خلال الستة الأسابيع التالية له، ولها الحق في تمديد الإجازة مدة شهر دون اجر.

 

3- للمرأة العاملة – في حالة إنجاب طفل مريض أو من ذوي الاحتياجات الخاصة وتتطلب حالته الصحية مرافقاً مستمراً له – الحق في إجازة مدتها شهر بأجر كامل تبدأ بعد انتهاء مدة إجازة الوضع، ولها الحق في تمديد الإجازة لمدة شهر دون أجر).

 

واستناداً لهذه التعديلات فان للمرأة العاملة الحق في اجازة وضع باجر كامل لمدة عشرة اسابيع ولها الحق في تحديد هذه الاجازة بشرط ان يكون منها اربعة اسابيع قبل الوضع كحد اقصى، ويحظر تشغيل المرأة العاملة في الاسابيع الستة اللاحقة للولادة، حتى ولو بموافقة العاملة نفسها؛ لان ذلك متعلق بالنظام العام،- بخلاف الأسابيع الاربعة السابقة – حيث ان هذه الاجازة مقررة لصحة المرأة ورعاية الطفل.

 

وهذه التعديلات على نظام العمل جاءت بفائدة أكثر للمرأة العاملة، حيث تم منحها الاجر كاملاً خلال هذه الاجازة، بعكس النص السابق – قبل التعديل- والذى كان يعطيها نصف الأجر فقط، الا اذا كانت خدمتها اكثر من ثلاث سنوات فكانت تستحق الاجر كاملا.، كما انه اعطى العاملة الاجر كاملا وبصفة مستقلة عن الاجازة السنوية- بخلاف النص السابق- الذى كان يحرم المرأة العاملة من الاجازة السنوية اذا كانت استفادت بنفس السنة بإجازة وضع.

 

كما ان التعديلات اضافت ميزة اخرى للعاملة – بنص مستحدث- وهو استحقاقها لإجازة لمدة شهر باجر يضاف الى اجازة الوضع- السابق ذكرها- اذا كان لديها طفل مريض او من ذوى الاحتياجات الخاصة، ويحق لها تمديد هذه الاجازة ايضاً لمدة شهر اخر بدون اجر.

 

وإمعاناً في رعاية المرأة العاملة، وحفظاً لحقها في هذه الإجازة، فقد حظر المنظم على صاحب العمل أن يفصل المرأة العاملة- او ينذرها بالفصل- أثناء تمتعها بإجازة الحمل والولادة ( المادة 155 من نظام العمل) واذا تم ذلك فان الفصل يكون غير مشروع ويستوجب التعويض المنصوص عليه نظاماً في (المواد 76و77 من نظام العمل).

 

كما لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أثناء فترة مرضها الناتج عن الحمل أو الوضع، ويثبت المرض بشهادة طبية معتمدة، على ألا تتجاوز مدة غيابها مائة وثمانين يوماً، و لا يجوز فصلها بغير سبب مشروع من الأسباب المنصوص عليها في هذا النظام خلال المائة والثمانين يوماً السابقة على التاريخ المحتمل للولادة ( المادة (156) من نظام العمل.)

 

كما الزم النظام ايضاً صاحب العمل بتوفير الرعاية الطبية للمرأة العاملة اثناء الحمل والولادة ( المادة153 ) فاذا لم يقم صاحب العمل بالتأمين الطبي على المرأة العاملة، فانه يكون ملزما بدفع جميع تكاليف ومصاريف الفحص والعلاج والولادة للمرأة العاملة.

 

اليوم