المسؤوليَّةَ الأخلاقيّة: كلّ شيء بقدر معلوم

د. خالد عايد الجنفاوي

 

تشير المسؤولية الاخلاقية،وفقاً لمعناها الاساس، إلى التزام المرء بما يصدرعنه من قول أوعمل سواء تجاه نفسه أو تجاه الآخرين، ولكنها تعني أيضاً مسؤولية الانسان عن جوانب معينة مما يحدث في أسرته النووية والممتدة،وفي بيئته الاجتماعية الخاصة وفي وظيفته وفي مجتمعه بعامة.

وبحسب المنطق وما يمليه التفكير السليم دائماً وأبداً، فثمة حدود منطقية للمسؤولية الاخلاقية، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يمكن للانسان تجاوز حدود مسؤوليته الاخلاقية،وبخاصة ما لم يرغب في تحمل عواقب فشل الآخرين في تحمل مسؤولياتهم الاخلاقية الخاصة بهم. ومن بعض مبادئ وحدود المسؤولية الاخلاقية الفردية ما يلي:

لا يتحمل الانسان العاقل مسؤولية إدارة الشؤون الشخصية الخاصة لأناس بالغين.

أنت حر ما لم تضر.

لا يوجد شيء اسمه المسؤولية الاخلاقية القبلية أو الطائفية أو الفئوية النخبوية، فالتعصب والاقصاء والتي ترتبط بهذا النوع من التجمعات البشرية النرجسية تنفي عنها سمات الشَّخصيَّة المعنويَّة.

كلما قلّ انغماس المرء في الافراط العاطفي زادت معرفته حول حدود مسؤوليتة الاخلاقية.

الانسان ليس مسؤولاً عن تبرير أخطاء الآخرين وبخاصة إذا لم يكن له يد فيها.

بلوغ الانسان سن الرشد يعني دائماً وأبداً أنه إنسان راشد يستوجب عليه تحمل نتائج وعواقب التزامه وإهماله تحمل مسؤولياتة الاخلاقية تجاه نفسه وتجاه مجتمعه، وكل شيء في الحياة بقدر معلوم.

طيبة القلب وحب مساعدة الانسان العاقل للآخرين البالغين ليس من المُفترض أن تعني تحمله عواقب سوء اختياراتهم الشخصية.

الالتزام بالايفاء بالمسؤولية الاخلاقية الفردية تجاه المجتمع يحكمه طبيعة مبادئ وواجبات ومسؤوليات المواطنة الحقة والصالحة. الانغماس في القبلية والطائفية والفئوية الاقصائية يشير دائماً وأبداً إلى تحمّل من يؤمن بها ويحاول ترويجها في المجتمع عواقب تناقضاتها الفجة مع المواطنة الصالحة.

معرفة حدود المسؤولية الاخلاقية الشخصية يقررها مستوى وعي المرء بكينونته الانسانية المستقلة، فلا يمكن مثلاً أن يُصبح أحدهم واعياً ومدركاً لواجباته ولمسؤولياته الاخلاقية بينما يبقى رهينة وضحية طوعية لأهواء ولأمزجة ولأفكار الآخرين.

 

السياسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *