اختلافي عَنْكَ لاَ يُجُرِّدُكَ من سماتِك الإنسانية

د. خالد عايد الجنفاوي

 

يُظُنُّ بعض المعوجين فكرياً وروحياً، بأنّ اختلاف الإنسان الآخر عنهم ربما يتسبب في تجريدهم من سماتهم الانسانية، وربما يجعلهم يفقدون جزأً من حرياتهم الفطرية أو المكتسبة، ولهذا السبب ولأسباب أخرى مختلفة، يلاحُظ الانسان العاقل بأن بعض من يتطرفون في اتخاذ قراراتهم ووجهات نظرهم وسلوكياتهم السلبية للغاية تجاه من هو مختلف عنهم، يكشفون عن ضعفهم الشخصي من تلقاء أنفسهم. ومن بعض أسباب اعتقاد بعض المشوشين بأنّ وجود الانسان المختلف في بيئتهم الاجتماعية يقلل من آدميتهم ما يلي:

عندما يترسخ في عقلية أحدهم ومنذ الصغر العداء المريض تجاه كل من هم مختلف عنه عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو فئوياً، فلابد له أن يشعر لاحقاً بأنّ ثقافة الاختلاف أكبر خطر يمكن أن يهدد وجوده الإنساني.

من المُفترض ألاّ يتحمل الابناء عواقب فشل والديهم في قبول ثقافة الاختلاف، وليس من المنطق أن يُصبح الانسان نسخة مطابقة لأبويه في كل شيء.

لا شأن لي كإنسان مختلف بتجاربك السلبية مع الآخرين، فلماذا تُحملني أخطاءهم بحقك أو أخطاءك في التعامل معهم بشكل مناسب؟

يعاني البعض من عقد النقص المركبة ،وتظهر على سطح شخصياتهم المضطربة وقتما يشاهدون أو يقابلون إنساناً آخر يرفض أن يكون مشابهاً لهم أو نسخة مكررة عنهم.

لن يرفض احترام ثقافة الاختلاف في المجتمع سوى من ترسخ الكبر والعنجهية في عقله وقلبه المريضين، ومن يعتقد أنه سيكون دائماً أفضل من الآخرين وذلك بسبب ترسخ وهم العظمة في شخصيته النرجسية.

أحد منابع كراهية الآخر المختلف عن الاغلبية أو عن الاقلية المؤثرة في المجتمع كراهية المرء لنفسه.

مقولة “الآخر هو الجحيم” كاذبة ،وذلك لأنّ غياب الآخر يلغي الأنا الواعية.

كلما زاد رفضك لاختلافي عنك ترسخ حبي لاختلافي عنك في قلبي وعقلي.

كلما جرّد الشخص الانسان الآخر المختلف من سماته الانسانية، تجرّدُ هو نفسه من سماته الانسانية.

التسامح لا يأتي من طرف واحد فقط، فإمّا أن تتسامح معي كأخ لك في الانسانية أو فلتبتعد عن طريقي.

 

السياسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *