أساس فلسفة الوعي

يوسف عوض العازمي

 

يقول د. مصطفى محمود: لا تنفر من شيء، لأن الناس قالوا عنه خطأ، ‏عليك ان تجرب بنفسك، ‏سر في الطين لو تطلب الامر،‏ وتعلم كيف تحفظ توازنك بالتجربة. ويقول الفرنسي ريمون كاربانتيه، مؤلف كتاب «معرفة الغير»: إن الطبيعة تضع في تصرفاتنا وقائع متلابسة ومعقدة، ومتناقضة، ومتغيرة، ومتصلة، متصلة بأهوائنا وبتعامينا وبجهالاتنا، فعلى الإنسان العالم أن يضع لها نظاما بطريقة مبنية على عزل الوقائع المختصرة والمحدودة، تجري بموجبها الاختبارات المؤدية إلى تدابير موضوعية.

أماكن الوعي في عقل الإنسان، لو المقرات الحسية، قد لا تعمل جيداً دائماً، لعدة اسباب يقينية أو افتراضية، لكنها تملك التأثير الحسي المقيد للمؤثر المتأثر به العقل، هو منظومة عمل عقلية حسية متوائمة مترابطة الشأن والأسلوب، قد يأتي أوانها وقد يتأخر، وقد ينصرف لمتأثرات مؤثرة أخرى، فالوعي يعتمد على الحس، والحس يتأثر بثقافة الفرد وماهية دوافعة وهواه، هوى النفس لوحده يتطلب وعياً متكاملاً لإدارته إدارة رشيدة، وتبعات الإدارة لا يحتملها أي وعي، ولا يقدرها أي فكر.

عند الولوج بقراءة الواقع المخفي في مسترشدات الوقائع المترجمة للنفس تجد أن التعلق يشغل حيزاً متمكناً في مناطق الحس بالنفس، بل ان التعلق ذاته يوجه ويسير نحو دافعيات متزنة وغير متزنة، أشبه باللاوعي أحياناً، هنا تبرز الأهمية المهمة للاهتمام بهذه الخصلة المؤثرة في دافعية النفس.

أي أن الوعي والتعلق لا يجتمعان بحذافير صارمة، بل يتقاطعان وفق المنظومة المفكرة ذاتها، بقيادة وعي متكامل مسيطر على تبعات وهفوات النفس، أو تعلق يتزايد مع ارتكاب التعلق وانصهار مفاهيم التوازن في وعاء الانفلات، وهو وعاء له وجهان، وجه يتهيأ لك أو يصور لك معقولية التصرف، ووجه ينقل لك الانفلات الحسي غير الواعي، الذي لا يملك التحسب أو التبصر في ما حوله، ويخضع الإرادة للمتعلق به، وهو بذلك أسير رغم انفه!

في البنية الأساسية للعقل يقف الاتزان عموداً راسخاً، وهو اللاعب الاول في تيسير الوعي الحسي، أو مسايرة التعلق ووأد إرهاصاته، والحفاظ قدر المستطاع على التوازنات المتزنة الوازنة للوزن الحسي للوعي، لأن التعلق هو أصعب مواجهة يتقابل معها الوعي، ونتيجتها غير محسوبة، وتوطد علاقتها مع الوعي غير مرتبط بتوقع صحيح، أو متوازن، قد تحمل الانفلات مثلما تحمل التوازن، تسير وتسير وفق منظومة السيطرة العقلية بقيادة وعي ناصح، أو الانقياد وراء تعلق جارف نحو اللاوعي.

 

القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *