سحر الترتيب

حمدة بنت سعيد الشامسية

 

تعودت استغلال الإجازة السنوية لجرد مقتنياتي و التخلص مما لم أعد أحتاجه، القصد من هذا بالنسبة لي هو بدء العام الجديد بصفحة نظيفة قدر المستطاع، لأني من المؤمنين بأن ما في الخارج يعكس ما في الداخل، فالبيئة التي تعج بالفوضى تنم عن شخصية فوضاوية تعجز عن التفكير، وقد لاحظ الكثيرون ممن جربوا معي عملية التخلص من المقتنيات الزائدة، حجم التأثير على حياتهم بشكل عام و إنتاجيتهم بشكل خاص، وصف كثيرون الشعور (بالحرية و الراحة والرضا) وهو فعلا ما يشعر به المرء الذي يعيش ويعمل في بيئة نظيفة ومرتبة.

اليوم هناك مجال جديد ينتشر بسرعة في الغرب يتناول موضوع الترتيب بتأثير من الثقافة اليابانية، التي تقوم على حد أدنى من المقتنيات، تنسق بطريقة جميلة ومريحة، تقودها في أمريكا سيدة يابانية تدعى ماري كوندا، حقق كتابها (سحر الترتيب) – والذي أنصح بشدة بقراءته – مبيعات خيالية، وقد تم دعوتها لعمل استشارات شخصية لكثير من الأفراد الذين هم بحاجة لشيء من النظام في حياتهم، والذين يعانون من ظاهرة (الاكتناز) التي سبق تناولها في هذه الصفحة منذ أشهر، تحولت فيما بعد إلى عمل يدر عليها الملايين، و انتقلت شهرتها من أمريكا إلى العالم.

تقوم فلسفتها على التعامل مع الأشياء من حولك بشيء من الحب، والامتنان، فهي جاءت لحياتك من أجل إضفاء نوع من والبهجة المتعة والفائدة و لتجعل حياتك أسهل و أفضل، سواء كانت هذه المقتنيات أثاث أو كتب أو أدوات أو ملابس، بالتالي الإكثار منها يكون له تأثير سلبي على حياتك، لأنها تفقد قيمتها المعنوية لديك، وتتحول إلى عبء.

شخصيا وجدت في هذا المنهج كثير مما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء، التي تدعو إلى الاعتدال في كل شيء، و الامتنان لله سبحانه على كل شيء بدأ من الطعام وانتهاء بالملابس، حيث يعلمنا من لا ينطق عن الهوى هذا الدعاء الجميل عند ارتداء الثوب الجديد( الحمدالله الذي كسانيه من غير حول مني ولا قوة).

يمنحني شخصيا هذا الدعاء عندما أردده بحضور قلب شعور جميل بالامتنان لكل قطعة أرتديها، و بدأت فعلا أستشعر البهجة في كل ما أقتني، وهو ما سمعته مرارا و تكرارا ممن شاركني هذه التجربة، لذا هذه دعوة مع بداية العام لالقاء نظرة سريعة على حياتك بشكل عام، و العمل على إعادة بعض النظام فيها.

ولكن عوضا عن الأسلوب التقليدي بالتخلص مما لا تريد، فليكن هدفك هو فرز ما تحب وما يبعث في قبلك البهجة من مقتنياته بشكل عام والاحتفاظ.

 

جريدة عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *