غرّدي بثوبك

سما حسن

 

ظهرت الفلسطينية رشيدة طليب بثوب تراثي فلسطيني في لحظة أدائها القسم في البرلمان الأميركي، بمناسبة تقلدها منصب نائب وعضو في مجلس الكونغرس.

كما ظهرت طوال العام الملكة رانيا بفساتين فخمة ملفتة، ما دعا مدوناتٍ أجنبيات إلى نشر تقديرات خيالية لنفقاتها، وأنها تحتل مركزاً متقدماً بين الملكات والأميرات في العالم في هذا المجال. وقد ثار جدلٌ عن هذه الفساتين بين العامة، وبين النقاد، وفي وسائل الإعلام، فيما ارتدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فستاناً ظهرت فيه قبل عشرة أعوام، وترد على منتقديها بقولها إنها قد تقلدت منصبها لتحل مشكلات الشعب وليس لتكون عارضة أزياء، بل إن طالبا هولنديا أجرى بحثا تبين فيه أن ميركل ارتدت اللباس نفسه في مئة مناسبة.

دعت رشيدة طليب، من خلال حسابها على “إنستغرام”، إلى تغريد النساء الفلسطينيات بأثوابهن الفلسطينية. وفيما لقيت الدعوة الترحيب من الجاليات الفلسطينية في الولايات المتحدة، وفي كل العالم، فإن بعضهم أخذ مأخذاً على طليب، أنها قد أدت يمين الولاء لغير بلدها، والرد عليهم يكون بعزمها على تنظيم رحلاتٍ لمشرعين أميركيين إلى الأراضي المحتلة.

أما الملكة رانيا فقد أصدر مكتبها بياناً بشأن ما نشر بخصوص كلفة ملابسها السنوية، أفاد بأن بعض ملابسها معارة من دور أزياء عالمية، أو قد حصلت عليها هدايا، أو تم شراؤها بأسعار مخفضة. وفيما تعمد العربيات لتقليد الشخصيات النسائية الشهيرة في ملابسهن، يتناسيْن أن يصحّحن بأنفسهن مسار أزيائهن ولباسهن، فالملابس الفاضحة التي تنتشر في حفلات الزفاف ممنوعةٌ في حفلات الزفاف الملكية. وكانت الأميرة ديانا قد قالت، بخصوص ملابسها المحتشمة، إنها لم تظهر بملابس مكشوفة في أي مناسبة، وإن الملابس العارية للراقصات وبنات الهوى، وليست لبنات العائلات. وللأسف، تتنافس فتيات عربيات في العري في حفلات الزفاف، وكذلك الممثلات العربيات، مهما تقدّمن في السن، فهن يتبارين في إظهار الصدور والنحور والأفخاذ، على الرغم مما وصلت إليه أجسادُ بعضهن من ترهل بفعل الزمن، لم تفلح عمليات الشفط والشد في إخفائه، وتخطو فتيات ونساء عربيات حذوهن في التقليد الأعمى مثلا أعلى.

الأجدر بالمرأة العربية أن تحافظ على اللباس التقليدي في كل مناسبة، وأن تحرص على اقتنائه وارتدائه، فالثوب الفلسطيني هو رمز للهوية والثقافة الفلسطينية، لكنه تعرّض للسرقة من الاحتلال. وظهرت عارضات أزياء إسرائيليات يرتدين ملابس موشّاة بالتطريز الفلاحي الفلسطيني، وكذلك بقطع قماشٍ من الكوفية الفلسطينية، على الرغم من أن الثوب الفلسطيني قد ارتبط بكفاح المرأة الفلسطينية، فهو وسيلة رزق منذ القدم، حيث امتهنت النسوة التطريز. وهو الثوب المميز لكل بلدة وقرية، ويكفي أن ترى امرأة ترتدي ثوباً معيناً لتعرف من أي قرية أو مدينة تتحدر. كما كان لباس العروس يوم زفافها، في حين أن المرأة الفلسطينية قد تخلّت عنه، وأصبح لباسها يوم عرسها ثوب الزفاف الأبيض، والذي لا يمت بصلة للتراث ولا للثقافة، بل هو تقليد أعمى للغرب، من دون أن تعرف السبب في اختيار هذا اللون بالذات، ليكون لونا لفستان الزفاف في بداية الحياة الزوجية.

وفي إشارة أخيرة لدعوة عضو الكونغرس الأميركي رشيدة طليب للتغريد بالثوب الفلسطيني، فمعظم السيدات والفتيات قد ظهرن في مواقع التواصل الاجتماعي وهن يرتدين أثواباً وأزياء لا تمت للتطريز الفلسطيني الأصيل بصلة، فهو تطريز يدوي خالص، ولا تدخل في صناعته الآلات، ففي ذلك خطورة تهدد الثوب الفلسطيني. ويجب الانتباه إلى ضرورة الحفاظ على هويته، مثلما لم يعد معظم الناس يفرقون بين صورة المسجد الأقصى وقبة الصخرة. وأخيرا أيضاً، فإن البساطة في اللباس من علامات الجمال، وليت كل سيدة عربية تتقلد منصباً، أو تصبح في واجهة الشهرة، تهتم بعملها في منصبها قبل أزيائها، والمستشارة الألمانية ميركل مجرد مثال.

 

العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *