رسائل وإشارات في الطريق

هيفاء صفوق

 

الحياة مليئة بالعديد من الرسائل العميقة التي ترشدنا وتساعدنا في اختيار الطريق الصحيح، وهذا من نعم الله -عز وجل- على الإنسان.

يصاب بعضنا بآفة الغرور والكِبْر لدرجة لا تجعله يدرك حقيقة الأشياء من حوله، أو الغفلة عن دوره ورسالته في الحياة، أو ظلامية النفس كالجحود والظلم أو اليأس والحزن الشديد، وكلاهما من البرمجيات التي يأخذها الإنسان من التنشئة الاجتماعية أو كرد فعل من مواقف الحياة والنتيجة كلاهما عائق في حياته.

غالبية الأفراد اختبرت هذه الرسائل الخفية عن الظهور، فهي تأتي من خلال الأفراد والعالم المحيط بهم لتعطي دروساً مجانيةً أحيانا في الوفاء والمحبة، وأحيانا تعطي دروسا قاسيةً تستنزف من صحتهم وتفكيرهم الشيء الكثير ويبقى أثرها طوال العمر. هذه الرسائل هبة ربانية تهذب النفس وتسمو بالروح ليتعلم الإنسان كيف يعيش حياة طيبة ومنتجة ومعطاءة لنفسه وللآخرين، بعض الأفراد يتعرضون للعديد من التجارب والأزمات المحبطة ولم يستوعبوا المعنى والمغزى منها، لذا تجدهم يعيدون السناريو والقصة نفسها فتكون تجاربهم مكررة غافلين عن السبب الحقيقي من تكرار هذه التجارب ويسقطون هذه الأزمات على الظروف، ولو تأنوا قليلاً لاكتشفوا دورهم هم في المشكلة نفسها.

ربما البعض يغضب لأنه إنسان طيب ومسالم كما يذكر وسخي مع الآخرين ولكن ردود أفعالهم الجحود، ويستغرب هو ذلك، ولو تأنى قليلاً وبحث من زاوية أخرى لوجد أن له دورا كبيرا في المشكلة، إذ لم يكن متوازنا في العطاء، الطيبة لا تعني السماح للآخرين الاستغلال أو أن تُسلب الحقوق.

تظل الرسائل مستمرة تأتي وتذهب لعل صاحبها يفيق من الغفلة أو من المتاهة، وهنا الناس مختلفون كما قلت، هناك شديدو الملاحظة خاصة للمواقف والأحداث التي تتكرر في حياته، تجعله يتوقف قليلا ويتأمل حاله وفكره واعتقاداته وعمله، ومن ثم يبدأ يلاحظ بوعي أعلى فيبدأ يتغير للأفضل ويبدأ يفهم تكرار هذه الأحداث في حياته، وما هي الرسالة التي تريد أن توصل له المعنى الحقيقي من وجودها، فالله العدل المطلق لم يخلق الإنسان ليعذبه، بل جعل له عقلا وقلبا ونفسا وجسدا يستشعر به جمال الحياة وكيفية العيش الطيب مع الكل أفراد، العلاقات، أعمال، مشاريع، كل شيء وجد لتفكر وتدبر والفهم والاستيعاب لرفع الوعي أكثر لمعرفة الحياة، وهذا لن يكون إلا من خلال التجربة.

كل تجربة وموقف هي رسالة روحية عميقة لصاحبها ليختار الطريق الصحيح، سوء أكان في عمل أم منزل أم مع صديق أم مع نفسه، البعض يظلم نفسه متغلف بستار الضحية على رغم أن الطرق واضحة جدا وخاصة بعد تكرار المواقف والأشخاص والتجارب، فهي كفيلة بأن تعلمه ليدرك ويتعلم. من التجارب التي توضح هذا المعنى تجربة الدكتور واين داير وموقفة من والده الذي أهمل رعايته ورعاية إخوته، وكيف عاش هو وإخوته فترة من العمر في دار الأيتام لكي تستطيع والدته أن تعمل وتجمع المال لتعود وتأخذهم حتى يكملوا حياتهم الطبيعية، يوضح دكتور واين داير كيف استفاد من هذه الدروس والرسائل في حياته وكيف تطورت تجربته لتكون أكثر وعيا ونضجا، خاصة عندما استطاع أن يسامح الماضي، إذ سامح والده وذهب إلى قبره وتخلص من كل مشاعر الغضب، وهنا بالذات يوضح واين داير أهمية التسامح، فعندما سامح بدأت أمور حياته تكون أفضل وأعمق، وبدأت الأبواب في الانفتاح له، من هنا بدأت رحلة واين داير في مجال الوعي العميق في فهم ذات الإنسان وكيف أصبح محاضرا لأعداد كبيرة من الناس حول العالم، هنا يتضح لنا عندما نستطيع أن نقرأ باطن الظروف والتجربة التي ربما في وقتها لا ندرك المعنى منها، لكن حينما تهدأ النفس نبدأ ندرك السبب الحقيقي والرسالة من هذه التجربة.

قصص الآخرين تعتبر تجربة حية لنا نتعلم منها الشيء الكثير، ربما تبعد عنا العديد من العوائق النفسية والفكرية والمسافات الطويلة لإدراك النفس، بحيث تختصر وتجعلنا أكثر وعيا ونضجا وأن نفهم وندرك تجارب الحياة ليس فقط بشكلها الخارجي، بل المعنى الحقيقي من داخلها، وهذا يجعلنا نستوعب ونلاحظ الرسائل والاشارات التي تأتي.

 

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *