الذكاء ليس جهازاً ذكياً بيدك

عالية شعيب

 

«الكراهية برنامج سياسي في حد ذاته».

هيرويخ هنسن… شاعر وكاتب بلجيكي

ويقول طه حسين:

الحضارة التي تلائم الحياة الحديثة شيء كامل، لا يمكن أن يؤخذ بعضه ويترك بعضه الآخر. فالذين يأخذونه كله هم الذين يحيون ويفرضون أنفسهم على الزمان وعلى غيرهم من الناس، والذين يتركونه كله أو يأخذون بعضه ويتركون بعضه الآخر هم الذين يموتون و يتعرضون للاستذلال و الاستغلال.

طه حسين… من كتاب أبناء رفاعة: الثقافة والحرية.

ألا يعتبر مدهشا، كيف تساءل كثير من الأدباء والمفكرين عن المسائل العظمى  نفسها التي نسألها وتشغلنا اليوم. هل كان ولايزال الإنسان العارف، مسكون بقلق مسائل وجوده والهوية ونهضة الأمة.

أليست النهضة شاملة المعاني. تجمع المسببات ولا تنفصل عن وحدتها. فلا يمكن فصل حال السياسة عن ارتقاء الفرد عن تحضر المجتمع عن موضوعية الإعلام وقوة روابط الأسرة.

أليست نهضة المجتمع تعتمد أساسا على أن يكون الفرد واعيا وحاضرا بضميره وحسه الأخلاقي. مشاركا وفاعلا ومبدعا في تلك النهضة وليس طالبا، متفرجا ومنتظرا لها. أي يأخذ بيده وبقلبه وعقله مسؤولية نهضة مجتمعه.

الحضارة تنبع من الداخل. لا تستورد. والذكاء نتاج المناهج والتربية الصحيحة والإعلام الصادق والوعي الأخلاقي المتجذر وتشجيع الدولة للإبداع والابتكار. الذكاء لا يأتي من جهاز ذكي في يدنا.

وكذلك الهوية ليست سيارة فخمة أو ملابس غالية الثمن وحذاء أو حقيبة ماركة ومجوهرات. فلا ثقافة من دون هوية. ولا هوية من دون نتاج فكري وعلمي وفني. لا هوية من دون اتحاد نفسي، معرفي ومحبة وروابط أخلاقية تقوم على المشاركة والتسامح وتقبل الآخر.

لا هوية من دون مؤسسات علمية ذكية راقية ومكتبات ومسارح وأكاديميات فنون وسينما ومراكز ابتكار واختراعات. تضم العقول الصغيرة. تتبنى أفكارها وتشجع مشاريعها.

اضافة إلى أننا حتى الآن لم نتحرر مما يعيق تقدمنا وتحضر مجتمعاتنا. فكثير من أفكارنا لم تزل تقليدية تراثية. نتمسك بها متناسين ليس فقط أنها لم تعد مناسبة للعصر وتطوراته ولا تواكب ثوراته. بل ننسى أن من وضعها بشر. وبذلك يمكن تغييرها وتطويرها لتتناسب مع المحيط الجديد.

الفرد لم يزل غير مستقل. يعيش تحت وطأة عبء العادات والتقاليد والموروث.

والفرد أيضاً غير حر. لأن معظم مواد الدستور مجمدة غير فعالة. مثل تلك الخاصة بحرية البحث العلمي. والتعبير والنشر. مواطنة الفرد معطلة. لأن حقوقه لم تزل في علب القرار المؤجل.

 

الراي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *