صناعة الواقع

هيفاء صفوق

 

الحياة رحلة فيها الكثير من المعاني الإنسانية من خلال التجربة التي نعيش فيها وتجارب جميلة وأخرى مؤلمة تجعلنا نتأمل كلاً منهما.

الوعي بألا نحكم على تجاربنا بالفاشلة أو ننظر لها بسخط وتذمر وعدم التقبل، بل تعتبر تجاربنا هي المعلم الصامت الذي يعلمنا فعلياً كيف نتصرف ونفكر ونتخذ القرارات المناسبة في حياتنا.

عندما ندرك المعنى من كل تجربة مررنا بها سيتيح لنا الفرصة في تحديد أهدافنا وأولوياتنا التي نرغب بها وكيف نطبقها في الحياة بسهولة ولين.

نحن نصنع واقعنا كما يدور في داخلنا من أفكار وكما تحتوي عقولنا من اعتقادات، فهي المحرك الأساس الذي يحركنا سواء أأدركنا ذلك أم لم ندرك.

عندما ندرك ما وهبنا الله إياه من قدرات ومواهب عدة في إدارة العقل وبناء أفكار إيجابية نستطيع أن نسيطر على حياتنا غالباً، ونكون الفعل لا رد الفعل للظروف.

الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان حرية الاختيار، فلم يجبره على شيء، ووضع القوانين التي يسير عليها، واكتشفها الإنسان من خلال التجربة والمحاكاة للظروف والأزمات والتغيرات التي أحياناً تكون قوية وصادمة، الوعي يجعلنا نتفهم طبيعة هذه الظروف والدروس المستفادة منها.

تتكرر التجربة في مواقف عدة متشابهة، لكننا نكون في حالة غياب أو تشتت فلا نركز على المغزى منها ولِمَ جاءت! كل مرة نسقط نجلس نتذمر على الظروف، أو الوقوع في جلد الذات والانتقام من أنفسنا في اللوم، أو نعيش الحزن، أو نغضب على الآخرين، وهنا وقعنا في واقع سلبي مدمر صنعناه من أيدينا نحن.

مهم أثناء الأزمات والتجارب أن نبتعد تماماً عن قمع الذات والحديث السلبي والشعور بالخذلان، وعدم إعادة السيناريو نفسه الذي نعيده مئات المرات، مما يوسّع قاعدة الإحباط والشعور بالظلم، فتتكرر التجارب مرات عدة طالما لم نغيّر تفكيرنا ولم نغيّر نظرتنا للحياة، كل ما يدور في عالمنا الخارجي هو منا نحن، الإنسان يطبّق ما يؤمن به.

خلال هذه الأزمات جميل أن نتأمل كل ما نمرّ به، ونتعرف عن الرسالة التي تريد أن تفهمنا ماذا علينا فعله واختياره، لا بد أن ندرك أنه لا توجد مصادفة في الحياة، فالكون دقيق أوجده الله بدقة متناهية لا مجال للمصادفات، كل شيء يظهر متى ما كنا نحن مستعدين له.

النجاح لن يأتي لشخص يحلم وهو نائم في فراشه أو جالس أمام شاشة التلفزيون حتى لو كان عنده اعتقاد جيد وإيجابي، لذا علينا أن نعي بقوة الاعتقاد في حياتنا مع قوة العمل، فهما يقوداننا للنجاح.

لذا، صناعة واقعنا بأيدينا طالما آمنا باعتقاد سليم وإيجابي وعملنا وسعينا سيأتي.

مهم أن نرفع درجة استحقاقنا ونشعر أننا أشخاص متميزون ومبدعون، وأننا نستحق أن نعيش حياة جميلة وسعيدة، هذا يجعلنا مع الوفرة في كل شيء وفرة بالخير والرزق والصحة والعلاقات الإنسانية الجيدة.

انظر للمبدعين والناجحين والمنتجين، تجدهم أصحاب اعتقادات جميلة وإيجابية لا تخاف ولا تقلق، بل ساعية ومجتهدة تمتلك الطموح العالي والوصول للقمة، وانظر إلى المحبطين وشاهد ما يدور في عقولهم من اعتقادات تؤمن بالندرة في كل شيء، تجدهم يخافون الفقر ويقلقون من المستقبل، لديهم مشكلة أيضاً مع الصحة والرزق لأنهم مرتبطون مع الندرة، وهي الافتقار في كل شيء، ولنا حرية الاختيار في صنع واقعنا كما نرغب.

 

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *