المرأة «الباربي»!

د. طاهرة اللواتية

 

أشاعت بيوت الموضة مقاييس جمالية للمرأة ، اقرب ماتكون إلى مقاييس الدمية باربي، الطول الفارع والجسم النحيل جدا، وألبسة واكسسوارات وأحدية وماكياج يجعل من المرأة فاترينة متحركة ولو ذهبت محل البقالة لشراء عصير او شطيرة. واشتغلت دور الموضة في تحديد شكل ولون لباس المرأة في مواسم الصيف والشتاء والربيع والخريف، وتسابقت الغربيات في اللهث وراء تلك الموضات والصرعات، فأصبحت النساء نسخا مكررة من بعضها، وأصبحت قصة الرشاقة الزائد تخفي وراءها قصصا من الأمراض النفسية كالانوركسيا والبوليميا، وقائمة طويلة من الإحباطات اليومية للحفاظ على الرشاقة الزائدة. الكثيرات من الفتيات والنساء الشرقيات دخلن لعبة اللهث وراء الموضة وصرعاتها على حساب جيوبهن أو جيوب أزواجهن.

أرهقت هذه الصورة المتطرفة في النموذجية المرأة الغربية، وكان الكاسب الأكبر ولا يزال دور الأزياء وشركات التخسيس ومصانع أغذية التخسيس، والمجلات النسائية، وصالونات التجميل وعياداتها.

لكن خلف هذه المعاناة برزت معاناة أقوى واكبر، فقد استفحل شعور النقص بالفتيات والنسوة اللاتي لا يستطعن الحصول على مقاييس باربي، أو لا يستطعن مجاراة الموضة، فالتي لا تستطيع المجاراة في هذا السباق المحموم ينظر لها الرجال شزرا، ثم المجتمع. فالرجال يختارون تلك ، وشركات الأعمال تفضلها والمجتمع يمتدح تلك ويسقط هذه.

وهكذا فقدت المرأة ثقتها في نفسها وقدراتها وإمكانياتها المختلفة، وأصبحت تعيش عقدا نفسية تنطلق من الشعور بالنقص الشديد، وامتلأت العيادات النفسية بالفتيات التعيسات جدا والمنطويات على انفسهن ، والكارهات للحياة، والمتجهات للكحول والمخدرات لنسيان الواقع التعيس. وبدأت دور السينما وهوليود تعرض أفلاما عن هذا الواقع التعيس، ومنها فيلم «آي فيل بريتي» أشعر أني جميلة . فيلم يعكس معاناة المرأة الغربية مع مقاييس جسم وأناقة باربي، يعكس فقدان الثقة بالنفس وعدم تقبلها، والآثار المدمرة على حياتها ، ومنها الوظيفة المغمورة والعنوسة والوحدة والاضطراب النفسي، وعدم القبول والنبذ الاجتماعي طوال العمر.

فهل سيتم البدء تدريجيا بالخروج من هذه الصورة القاتلة للمرأة، والهبوط على أرض الواقع؟ وهل ستستسلم دور الأزياء، ودور صناعة ملكات جمال العالم والكون، وعشرات الصحف النسائية والجهات والصالونات التي تكرس هذه الصورة ؟ إنها تجارة بالمليارات، هل يمكن ذلك؟.

 

جريدة عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *