الميراث.. نظام عادل حدده رب العالمين

يطلق خصوم الإسلام الكثير من الشبهات الحاقدة والأكاذيب ضد الإسلام، مستغلين أحوال المرأة المسلمة وأوضاعها التي لم يحسنوا فهمها على وجهها الصحيح. يتساءلون: لماذا يأخذ الرجل ضِعف المرأة في الميراث؟ ويعتبرون ذلك والعياذ بالله ظلمًا شديدًا للمرأة، وانتقاصًا لحقوقها، ومحاباة للرجل على حسابها.

 

يطلق خصوم الإسلام الكثير من الشبهات الحاقدة والأكاذيب ضد الإسلام، مستغلين أحوال المرأة المسلمة وأوضاعها التي لم يحسنوا فهمها على وجهها الصحيح. يتساءلون: لماذا يأخذ الرجل ضِعف المرأة في الميراث؟ ويعتبرون ذلك والعياذ بالله ظلمًا شديدًا للمرأة، وانتقاصًا لحقوقها، ومحاباة للرجل على حسابها.

والحقيقة أن نظام «المواريث» الإسلامي نظام رباني، وأن القرآن الكريم حدده تحديدًا دقيقًا تبعًا لحالات التوريث، بما يحقق مصلحة الجميع، وفي مقدمتهم المرأة.

إن الإسلام لم يظلم المرأة في الميراث، ولم يجامل الرجل على حسابها، ولم يعتبر الذكورة والأنوثة أساسًا لتحديد أنصبة الميراث، بل نظر إلى أعباء كل وارث، ومسؤولياته.

يقول الدكتور شوقي الساهي، الرئيس الأسبق لقسم التربية الإسلامية بكلية التربية الأساسية بدولة الكويت: من الحقوق التي منحتها الشريعة الإسلامية للمرأة حقها في الإرث من أقاربها عند وفاتهم، مصداقا لقوله تعالى: «للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا»… (النساء: 7).

ويقول في كتابه «الحقوق الزوجية للمرأة»: «لقد تولى الله تعالى بنفسه توزيع التركات بين الأقرباء على أسس موضوعية عادلة من دون تحيز إلى جنس دون جنس، مراعيا في ذلك مدى الحاجة ومقدار التكاليف المالية التي يتحملها الشخص، ولما للمواريث من أهمية خاصة في حياة البشر».

ويلفت إلى أن القرآن الكريم عندما ذكر أصحاب الفروض ذكر اثني عشر فردا، ثمان من الإناث وأربعة من الذكور. والنساء هن: الأم، والجدة، والزوجة، والابنة، وابنة الابن، والأخت الشقيقة، والأخت من أب، والأخت من أم. أما الذكور أصحاب الفروض، فهم: الأب، والجد، والزوج، والأخ لأم.

وبنظرة سريعة لهذا التقسيم، نجد أن الشريعة الإسلامية بسطت حمايتها في إعطاء حق الميراث على شريحة من النساء أكبر من الرجال، على عكس ما كان عليه الحال في الحضارات والشرائع القديمة وعند العرب في الجاهلية الذين كانوا يقصرون الميراث على الرجال فقط.

 

تفرقة عادلة

ويتوقف الدكتور الساهي أمام قضية مهمة بقوله: «إن الشريعة الإسلامية جعلت نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى في حالات قليلة بقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»… (سورة النساء: 11).

ويشدد على أن الشريعة الإسلامية بنت هذه التفرقة في الميراث على أساس التفرقة بين أعباء الرجل الاقتصادية في الحياة وأعباء المرأة، فمسؤولية الرجل في الحياة من الناحية المادية أوسع كثيرا من مسؤولية المرأة، فالرجل هو رب الأسرة، وهو القوّام عليها، والمكلف بالإنفاق على جميع أفرادها بالفعل إن كان متزوجا، أو سيصبح مكلفا بذلك بعد زواجه، في حين أن المرأة لا تكلفها الشريعة الإسلامية حتى الإنفاق على نفسها، فكان من العدالة أن يكون حظ الرجل من الميراث أكبر من حظ المرأة، حتى يكون له في ذلك ما يعينه على القيام بهذه التكاليف الثقيلة التي وضعتها الشريعة على كاهله، وأعفت منها المرأة رحمة بها، وضمانا لسعادة الأسرة. فالميراث لا يرتكز على قضية الذكورة والأنوثة، وإنما يرتكز على عدالة توزيع الأعباء، لأن الشريعة الإسلامية تلزم الرجل بأعباء وواجبات كثيرة لا تلزم بها المرأة، فالرجل يدفع المهر، وينفق على أثاث بيت الزوجية، وعلى الزوجة والأولاد. أما المرأة فهي تأخذ المهر، وليست مكلفة بأن تسهم بشيء في نفقات البيت، كما لا تنفق على نفسها، ولا على أولادها، ولو كانت غنية.

 

* بتصرف عن صحيفة الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *