استقلال المرأة فى الإسلام

صلاح الغزالي حرب

 

مع تكرار الدعوة لتجديد الخطاب الدينى، والتى لم تثمر حتى اليوم أى رد فعل ملموس على أرض الواقع، أود أن أشارك، اليوم، بالرأى باسم والدى الراحل العظيم الغزالى حرب، فى مسألة وضع المرأة فى الإسلام، والتى تمثل جزءًا كبيرًا وحيويًا فى الخطاب المغلوط باسم الإسلام؛ وذلك بعرض بعض المقتطفات التى وردت بكتابه (استقلال المرأة فى الإسلام).

فى البداية أعرض بعض ما كتبه العالم الأزهرى الراحل الأستاذ أحمد حسن الباقورى، وزير الأوقاف الأسبق، فى تقديمه للكتاب: «الأستاذ العالم البحاثة المحقق الغزالى حرب أذكر عنه تفوقه على جميع العلماء الأزهريين من علماء الكليات الثلاث الشريعة وأصول الدين واللغة العربية، حيث كان أول الناجحين فى شهادة العالمية مع إجازة التدريس 1948، وأيضا ظفره بكثير من الجوائز الأولى، وخاصة من مجمع اللغة العربية»، كما قالت الأستاذة الكبيرة الراحلة أمينة السعيد عن الكتاب: «إنه أوفى وأجمع وأدق كتاب فى موضوعه ظهر عن المرأة».

 

أولًا- قضية خلق حواء:

لم يذكر القرآن أن حواء خلقت بعد آدم، ولا أنها خلقت من ضلع أعوج، ولا أنها المسؤولة عن خروج آدم من الجنة قال -تعالى-: «يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم (أى ذكورا وإناثا) من نفس واحدة (وليس من ضلع أعوج) وخلق منها زوجها»، أى خلق من هذه النفس زوجها أى شطرها وقال- تعالى-: (وعصى آدم ربه فغوى) وقال (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) والآيات الكريمة أوضح من أن تفسر.

 

ثانيًا- إن كيدهن عظيم:

قال بعض المفسرين للقرآن المفترى عليه إن القران جعل كيد المرأة أخطر من كيد الشيطان، وتناسوا أن هذه العبارة جاءت على لسان عزيز مصر للنساء لا من كلام رب العالمين.

 

ثالثًا- الزى الإسلامى:

لا يوجد فى الإسلام زى إسلامى حجابا كان أو نقابا، ولكن الله- تعالى- أمرنا جميعا ذكورا وإناثا بأن نغض من أبصارنا وأن نحفظ فروجنا، وطالب المرأة بأن تفرق دائما بين السفور والفجور، وبين التحرر والتحلل، وبين الحرية والإباحية، وبين الاستقلال والاستهتار، ولننظر بتمعن لقوله- تعالى-: (يا بنى آدم خذوا زينتكم عن كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، فالإسراف هنا يسرى أيضا على الزينة، وليست الزينة نفسها وقوله- تعالى-: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، وهذا التبرج فى حينه كان فى طواف النساء شبه عاريات حول الكعبة، وكذلك فى عرض النساء أنفسهن على الرجال كالبغايا، ومن ناحية أخرى، فقد أثبت القرآن الكريم خصوصية نساء النبى (يا نساء النبى لستن كأحد من النساء)، وخاصة فى ملازمة البيت وعدم ظهور شىء من ذواتهن وعن حديث عائشة- رضى الله عنها- أن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا الوجه والكفان، فقد وصفه أبوداوود بأنه مرسل لأن فى سنده خالد الذى لم يدرك السيدة عائشة، وقال فيه سعيد بن بشير إن فيه نظر ويكفينا هنا قوله- تعالى-: (يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سواتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير) والذى يؤكد فلسفة لباس الإنسان، وهى تغطية العورة أولا ثم لباس الزينة بغير إسراف مع التأكيد أن تقوى الله بمعنى العمل الصالح وطاعة الله والنهى عما نهى هو الأهم وهو المقصد، وفى ذلك قال الشاعر العربى إذا المرء لم يلبس ثيايا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا.

والخلاصة هنا أن الإسلام يدعو إلى التحشم واحترام الجسد الإنسانى للرجل والمرأة على السواء؛ حفظا لهم من الانتهاك، ولكل إنسان أن يعمل عقله لتحقيق هذا الهدف بالطريقة التى يراها والتى سوف يحاسب عنها أمام خالقه.

 

قوامة الرجل:

كان الرجال فيما قبل الإسلام يقومون بكل أعباء الأسرة، وكانوا يطلقون كلمة القائم على الرجل دون الأنثى، وكلمة القوم فقط على الرجال وما دامت المرأة فى عصرنا هذا قد خرجت للعمل وتكسب كالرجل سواء بسواء، فالقرآن لا يمنع من أن يكون لها نصيبها هى الأخرى من أعباء القوامة على الأسرة والقيام بأعبائها بالتعاون مع شريك حياتها، لأن العلة وهى المقدرة على العمل والتكسب تدور مع المعلول وجودا وعدما، كما يقول علماء اللغة

وبعد، فهذه مجرد أمثلة بسيطة من هذا الكتاب الجامع الذى أتمنى أن يحظى بما يستحقه من الاهتمام من وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للمرأة وكل المهمومين بتجديد الخطاب الدينى فيما يخص المرأة التى يتم تحقيرها وتهميشها علانية من بعض المنتسبين للإسلام وهو منهم براء.

 

المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *