وماذا عنك أنت ؟؟

فوزية الشهري

 

الباحث عن معنى الحياة، هو من يعيشها بأهداف تجعلها ذات قيمة، حتى وإن صعبت ظروفه نجده صاحب إسهامات لصالح الآخرين ولا يقف على مدرج حياته للمشاهدة فقط، وانتظار ما يحدث.

(جون بيكر) من أسرع العدائين في العالم رغم أنه صاحب بنية ضئيلة وأقصر من رفاقه وقد انضم لفريق المدرسة من أجل إقناع (جون هالاند) الذي كان أعز صديق لبيكر وكان المدرب يرى فيه الأمل بما يتمتع من مواصفات تأهله ليصبح عداء ولكن النجاح كان حليفاً لمن أصر عليه وسعى له، وحقق كثيرًا من النجاحات والأرقام القياسية، وبعد تخرجه من الجامعة آثر تدريب الأطفال في ابتدائية (أسبن) رغم العروض من ثلاث كليات للتدريب فيها وتركها جميعها لحبه لتعليم الأطفال، كان ملعبه مختلفًا، ظهرت فيها شخصيته فلم يكن هناك جزاء أو عقاب أو نقد للقدرات كان مطلبه الوحيد أن يبذل الطفل أقصى جهد لديه وكان لعدالته وإنصافه صدى كبير عند تلاميذه، وفِي مطلع عام 1969م وقبل إتمامه لعمر 25 استيقظ على ألم وانتفاخ فخذه وعند الفحص تم اكتشاف تفشي السرطان به، بدأ رحلة العلاج، لقد فقد أحلامه، إنه يتألم، حتى ابتسامته لم تكن إلا قناعًا، وفِي يوم من الأيام قرر الانتحار، لينهي معاناته ومعاناة أسرته، قاد سيارته إلى قمة (سانديا كريست) لينهي كل آلامه ولكن تراءت فجأة له صور وجوه الأطفال الذين علمهم أن يبذلوا قصارى جهدهم، وطلب منهم عدم الاستسلام للظروف، ما أثر مثل عمله هذا عليهم؟ هذا السؤال جعله يتراجع، بكى كثيراً وشعر بالخجل من قراره وقرر أن يكون وجهًا مشرقًا حتى في أحلك الظروف، استمر في معاناته الصامتة وفِي عطائه للأطفال، وقد أحدث نفعًا جديدًا ودعمًا جديدًا عندما أضاف رياضة المعاقين واهتم بهذه الفئة التي تكاد تكون مهمشة من الكثير واستمر بالعطاء، امتد عطاؤه بتدريب فريق الفتيات واستطاع أن يحقق النجاح بكل أعماله،

في فجر يوم 26 نوفمبر 1970م توفي بيكر بعد أن غرس في نفوس من حوله معنى الصبر والبذل والعطاء، بعد وفاته أطلق التلاميذ اسمه على مدرستهم وتحولت بصفة رسمية إلى مسمى مدرسة (جون بيكر) التي تقف اليوم كنصب تذكاري يشهد على شجاعته وكيف حول أحلك ساعاته إلى إرث دائم. هو لم يختر مرضه ولكنه اختار ردة فعله وأثره على من حوله، إن الإسهام لنفع من حولنا يجب أن يكون خيارنا الأول دائماً حتى لو بمقطوعه موسيقية، لا تعجب عزيزي القارئ فإن (فيدران سميلوفيك) عندما رأى حالات اليأس والقنوط التي اجتاحت مدينة سراييفو نتيجة الحرب قرر أن يقدم أفضل ما لديه وهو العزف على (التشيلو) هو لا يملك إلا ذلك خرج وقد ارتدى ملابسه الرسمية التي يرتديها في حفلاته الموسيقية فقد كان عازفًا في (أوبرا سراييفو) ووضع كرسيًّا بلاستيكيًّا بجانب حفرة خلفتها قذيفة واستمر يعزف يوميًّا للناس المذعورين والمباني المحترقة وقف بكل شجاعة مع استمرار القذائف من حوله من أجل الإنسانية ومن أجل السلام، تناقلت الصحف قصته التي تأثر بها الملحن الإنجليزي (ديفيدوايلد) وألف مقطوعة موسيقية أسماها (عازف تشيلو من سراييفو).

ختاماً عد إلى نفسك واسألها ماذا قدمت؟؟ وماذا أستطيع أن أقدم؟؟ وكيف أسعد غيري؟ وماهو الأثر الذي سأترك واستمع لصوت ضميرك حين يجيب.

الزبدة

لدي اعتقاد راسخ بأن كل شخص منا يستطيع القيام بالقليل لإنهاء تعاسة الآخرين.

 

 

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *