المواريث يحكمها العدل لا المساواة!

د. عبد الله الهتاري

 

المتأمل في دقائق التشريع الإسلامي ومقاصده السامية الحكيمة يدرك تماما أن التشريع الإلهي راعى العدل وناسب الخلق؛ لأن الذي خلقهم أعلم بما ينفعهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) فاقترنت ربوبية الخلق بالعلم بكل ما دق ولطف وخفي من أحوال الخلق، فكان خبيرا بما يصلحهم وينفعهم، بموجب ربوبيته وعلمه؛ وذلك يقتضي تمام التسليم بلازم ألوهيته في الحكم والتدبير.

والإيمان المقترن بالتسليم والخضوع والتقوى يقود إلى العلم بأسرار دقائق الحكم والتشريع (وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

فإن مرد دقائق العلم ومقاصده راجع إلى اتساع علم الله وإحاطة علمه بكل شيء. وهنا عند النظر في حالات إرث المرأة مع الرجل في التشريع الحكيم نجدها حسب ما سبق ذكره على أحوال متنوعة .

حالات ترث فيها نصف الرجل وهي لا تتجاوز أربع حالات في التشريع الإسلامي، لا يتسع المقام للتفصيل فيها وسرد العلل ومقاصد التشريع الحكيم في هذا المقام.

لكنه بالمقابل هناك حالات ترث فيها مثل الرجل تماما دون نقصان.

وهي حالات كثيرة تفوق سابقتها من ذلك تساوي الإخوة لأم في الميراث فترث الأخت مثل أخيها تماما.

وحالات كثيرة أخرى ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، من ذلك لو توفيت امرأة عن زوج وأم، وأخ، فإن الأم هنا تأخذ ثلث التركة ويبقى للأخ السدس؛ فأخذت أكثر منه.

وفي حالات قد ترث المرأة ولا يرث الرجل معها!

كما لو توفيت امرأة عن زوج وأخت شقيقة وأخ لأب، فإن الأخت الشقيقة هنا ترث نصف التركة ونصفه الآخر للزوج؛ ولا يبقى للأخ شيء!

كل هذه الحالات عند النظر العميق والفكر الدقيق لها مقاصد تشريعية وأحكام يطول الحديث عنها والتفصيل فيها، تتضح لعلماء التشريع الراسخين. ويقصر عن ذكرها المقام.

فالإسلام راعى في كل الحالات السابقة مقصد العدل لا التساوي المطلق الذي لا يحقق ذلك.

وقصرت عن فهمه أشباه عقول تاهت في دروب الوهم والضلال.

 

الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *