مواجهة الذات.. خطوة للنجاح

د. أحمد المهندس

 

مواجهة الذات أو النفس من الأمور المهمة لكل إنسان، والسبب في أهمية ذلك هو محاولة التعرف على الذات، والتحكم فيها، وتعزيز قدراتها على تحدي الصعاب. إن الخطوة الأساسية في مواجهة الذات هي محاسبتها، والتصدي لما يضطرب في أعماقها من قلق أو تردد أو خوف.

وعلى الرغم من أن مواجهة الذات «النفس» بعيوبها وأخطائها تعد عملية صعبة وشديدة الإيلام، إلا أن ذلك يؤدي في المدى البعيد إلى إيجابيات كثيرة. وتؤكد الدراسات النفسية أن الهروب من مواجهة الذات ربما يسبب أضراراً لا يمكن الاستمرار في تحملها. ولذلك نلاحظ أن بعض محترفي الإجرام يذهبون إلى بعض الجهات الرسمية ويعترفون بما اقترفوه من جرائم من أجل أن يعيشوا في سلام مع النفس والمجتمع. ولا يوجد أبداً أي إنسان بمنأى عن الخطأ، ولكن خير الخطائين هم من يتوبون، ويتراجعون عن أخطائهم. إن إلصاق الأخطاء بالظروف أو بالآخرين عملية تعبر عن خلل في شخصية الإنسان الذي يقوم بها. ولا شك أن من يواجهون أخطاءهم رغم قلتهم، هم أكثر صحة ونضجاً من سواهم.

ومن أجل مواجهة صحيحة للذات، فإننا نحتاج إلى تجهيز أنفسنا تماماً لنكون إيجابيين، وأن نعيش لهدف أو أكثر من هدف، كما يقول الشاعر روبرت برنز: «الهدف من الحياة، أن تحيا لهدف» وهو يقصد بذلك الهدف من الحياة الفانية والعلاقات الإنسانية بين البشر. جهز مجهراً نفسياً لفحص ذاتك بدقة، والتعرف على شخصيتك. قم بتحليل شخصيتك لتقف على جوانب القوة والضعف، وذلك لدعم مواطن القوة، ومعالجة مواطن الضعف، بدلاً من إلقاء اللوم على الظروف أو على مشكلات العمل أو على الناس.

ومن الضروري إعداد كشف حساب لأرصدتك الدينية والثقافية والاجتماعية والعملية.. إلخ، وذلك لترقية ذاتك والتخطيط الصحيح لحياتك.

ومن أجل مواجهة صحيحة للذات ينبغي أن تقول ما تعنيه تماماً، وأن تتوقع الأفضل دائماً. تخلص من جميع المشروعات أو الأفكار المتعثرة وابدأ من جديد. كن واثقاً من نفسك، واستخدم لغة جسد مميزة تظهر احترامك لنفسك. ولمواجهة الذات، لابد من أن تصفح عن الناس، وتتقبل أعذارهم، ولكن ليس عليك أن تتنازل عن كرامتك.. وعليك أن تتعلم فن الابتسام، لأن الابتسامة الصادقة تفتح لك الطريق إلى قلوب الناس. ولكي تشعر بأنك شخص مميز، لا تقارن نفسك إطلاقاً بالمشاهير أو النجوم، لأنك تختلف عنهم.

ومن المستحسن أن تهتم بالآخرين لتكسب احترامهم وحبهم.. فقد أجرت إحدى شركات الاتصالات بنيويورك دراسة تحليلية لمعرفة أهم كلمة تستخدم في المكالمات الهاتفية ووجدت أنها ضمير المتكلم «أنا»، فقد استخدمت هذه الكلمة «3990» مرة في «500» محادثة هاتفية.

ومواجهة الذات تعني أن تهتم بالناس، وليكن شعارك: بادر أولاً ولا تنتظر أن يأتي إليك الناس.

بقيت كلمة أخيرة وهي أن تحافظ على مظهرك وأن تتواصل بذوق مع الآخرين.

 

الرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *