عش سعيداً الآن

تغريد الطاسان

 

عندما تجدون أنفسكم مشغولين بما مضى وبما هو آت، فارجعوا بأرواحكم إلى اللحظة الراهنة، وحاولوا التركيز عليها بكل حواسكم وشعوركم وانتباهكم، عندها ستستمتعون بالحياة وتعيشون كل لحظة بعمق.

لن تجدوا انفسكم إن بقيتم تفتشوا في ركام الأمس، ولن تخطوا خطوة إلى الأمام ما دمتم تخافون مما هو قادم في الغد، ولكنكم ستجدون أنفسكم عندما تخرجون من الماضي والمستقبل، لتعيشوا الحاضر بكل ما فيه، وتذكروا أن من يبتسم في المواقف التي يصرخ فيها الآخرون هو الأقوى، لأنه قادر على التحكم بنفسه، فيفرض على الآخرين احترامه.

ما رأيكم لو تفكرون في أشياء جديدة تفعلونها، كأن تتجاهلوا صراخ المنبه المزعج وهو يربك أول لحظات استيقاظكم، كي لا تكون ولادة يومكم الجديد متعسرة الهدوء ضعيفة الطمأنينة، جربوا ألا تنهضوا فورا من مراقدكم، قبل أن تعطوا أجسادكم الفرصة لتستعيد مرونتها بعد سبات طويل وأنتم تلقون تحية الصباح على الكون بأمل جديد، مهما كانت ظروفكم، تتأملون ما حولكم، حتى تستفيق أعضاؤكم وعقولكم وهي بكامل لياقتها التفاؤلية، تأملوا ما يخطر على بالكم من أفكار في أول اليوم، ثم حاولوا أن تجعلوها إيجابية، مستبشرة بيوم جديد سعيد، وحاولوا أن تبدؤوا شيئا مختلفا لم تفعلوه من قبل، عندها ستجدون أنفسكم في قمة التركيز والانتباه، ستتعلمون كيف تتخلصون من كل ما يشغلكم ويلهيكم عن القيام بما تريدون، حتى ولو كان النوم.

في المقابل، لا تلهثوا وراء الماضي، فهو مضى، ولا تضيعوا أوقاتكم في التفكير في المستقبل، لأنه لم يأت بعد، فقط عيشوا في اللحظة التي أنتم فيها لأنها هي ما تملكونه حقاً، يجب أن تؤمنوا بأنفسكم، بقدراتكم، بأنكم جديرون بالاحترام والتقدير لشخوصكم، وبأن قيمتكم تنبع من ذواتكم وتقديركم لها، وأن انجازاتكم متعلقة بتمسككم بها وسعيكم وراء تحقيقها وإن عاندتكم الظروف أحيانا.

عندما يتألم الإنسان بشدة بسبب تجاهل الآخرين له، عليه أن يدرك أن المشكلة ليست في الآخرين، بل في عدم ثقته بنفسه، وحاجته إلى أن يعطيه الآخرون هذا الاهتمام، فمقاومة الألم تزيد المعاناة، لذا تقبلوا ما يأتيكم به القضاء والقدر، تسعدوا دوما، لأنكم يجب أن تدركوا أنكم المسؤولون عن إسعاد أنفسكم وليس الآخرين.

لكل واحد منا طباع وخصال ليست مقبولة عند الآخرين، يمكن أن يكابر الإنسان ويقول يجب أن يقبلني الناس كما أنا، أو أن يفكر هل يقبلها هو من الآخرين، وهل الأسهل أن يسعى لتغييرها أم أن يغير كل الناس من حوله كي يتقبلوها ولو على مضض؟ مثل هذه الأسئلة تجعلك ترهق نفسك وتفسد تلقائيتك وفطرتك الحلوة.

من الغريب أننا أحيانا نشعر بالنفور من شخص، بسبب سلوك أو هيئة ما، ثم نتعرف عليه ونستريح إليه، فلا يلفت انتباهنا ما كان يضايقنا من قبل، بل ربما نستغرب إذا سمعنا من يقول إن ذلك يضايقه.

كذلك، عندما تكون عند الإنسان مهمة ثقيلة على قلبه، يتهرب منها، ويجد ألف مهمة أخرى يقوم بها، ليجد لنفسه مبررا لعدم القيام بهذه المهمة العسيرة، لكن من يملك زمام نفسه، وينجز هذه المهمة يتخلص من الهم الذي سيرافقه طوال فترة المماطلة، وبخاصة أنها لن تنتهي من تلقاء نفسها، لذا فالراحة في أداء الواجبات لا في المراوغة والتهرب منها.

كثيرا ما يشعر الإنسان بأنه غير قادر على القيام بأي شيء، بل لا يقدر حتى على مغادرة مكان جلوسه، لكنه إذا قام وخرج إلى الشارع دبت الطاقة في جسده، وزال كل تعبه ووهنه، كل ما يحتاج إليه المرء هو أن يتخلص من هذه الأغلال، ويستعيذ بالله من الكسل والاستسلام، هنا سيجد الحياة أحلى.

غالبا ما يكون من الأفضل ألا تضيع الوقت في التفكير في كيفية القيام بالمهمة، والخطوات التحضيرية اللازمة، الأفضل أن تبدأ، وعندها ستجد الأمور أسهل بكثير مما تعتقد.

من يريد الحياة الجميلة، فليعش لحظات الفرح فيها كما يجب، لا يحرم نفسه منها لأي سبب أو رأي يجعله بلا حياة معتدلة، كثيرون من يجيدون سرقة الفرح منا، وقليلون الذين يجيدون صنعه وفتح متاجره، لذا فلنقف في طريقهم، ونقطع كل وصال معهم ونعرض عنهم ونتركهم لأنفسهم السوداء، ونعيش نحن البياض والفرح بنعم الله وفضله علينا.

 

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *