الطريق وحده لا يكفي للوصول

شريفة بنت علي التوبية

 

لا يكفي أن تعرف الطريق لكي تصل، فالطريق وحده لا يوصلك إلى ما تريد، فبعض الطرق متاهة، وبعضها خط مستقيم، ولكنك تكون قد ارتديت نعليك وحثثت الخطوة في الدرب كما فعل غيرك وسرت في نفس الطريق معه، ومع ذلك لا تصل بينما غيرك قد وصل!

لم يكن الطريق خاطئاً ولكنه ليس طريقك، أنه الطريق الذي يوصل غيرك ولا يوصلك، لقد كنت تتبعهم، تقتفي أثارهم، تحاول اللحاق بهم، فيتعبك اللهاث، لقد غاب عنك أنك مختلف، لم تنظر في مرآة روحك جيداً، وكنت أشبه بفرخ البط الأسود الذي يتبع البجعة البيضاء وأبناءها في النهر، فلم تدرك أنك غارق أو تائه لا محالة، ولم تدرك أن لك نجاحك ولهم نجاحهم، لك قدراتك وتميزك وشغفك وجنونك وعقلك وعينيك وحياتك، ولهم مثل ما لكَ، ولكنك مصر على أن تكون النسخة الأخرى لغيرك، لذلك لم تصل، ولم تنجح ولم تحقق ما حققه الآخر، فبقيت غريباً، عالقاً في حياة هي ليست لك، بينما هناك حياة أخرى بانتظارك ولم تذهب إليها.

من الأخطاء الفادحة التي نرتكبها في حق أنفسنا وأرواحنا، أن نقارن أنفسنا بالآخر، نقيس النجاح بنجاحه، فنبتعد كثيراً ونحن نبحث عن النجاح في المكان الخطأ، ونسير في الدرب الخطأ، بينما أرواحنا الموجودة في مكان ما تبحث عنا، فنبقى غرباء على الدرب، وغرباء عن أنفسنا حتى الموت، بعضنا ينتبه ويعود وإن كان قد قطع أكثر من نصف الطريق، حتى وإن كانت الخطوة ثقيلة ومهلكة، لكنه يعود فيبحث عن طريق يشعر بخفة خطوة الروح عليه ليصل إلى نفسه وإن كان متأخراً.

أذكر أنه حينما كنا على مقاعد الدراسة كان معظمنا يحلم بأن يكون طبيباً أو مهندساً على اعتقاد أن مقياس النجاح من خلال هذين التخصصين، وكنا نظن أن من يتخصص في المجال الأدبي فهو أقل ذكاء من أولئك الذين تخصصوا في المجال العلمي، فيدرس البعض لمجرد حفظ المنهج والحصول على درجات تؤهله لدخول الجامعة فقط، وليقال عنه ما سيقال من كلمات ترضي غرورا زائفا في النفس، لكنه لا يصل إلى الرضى الذي كان يحلم به. فلكل من يقف على مشارف الطريق، كن ما تشاء واتبع شغفك وإن رآه البعض جنوناً وحماقة، لكنك ستكون نجماً، شمساً، قمراً، فالنجاح أوله شغف ونهايته رضى، فاتبع شغفك لتصل إلى رضاك، والنجاح أن تفعل ما تحب في الطريق الذي يوصلك إلى ما تحب.

 

عمان اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *