قوة التركيز

هيفاء صفوق

 

غالبية الأفراد تذهب بهم رياح التغيير أو الانتقال من حالة لأخرى من دون وعيٍ ويكون تركيزهم على ما يفتقدون، فتطول دائرة الحرمان والافتقاد حتى تكاد تكون نمطا وطبعا لديهم.

التفكير احدى الأدوات المهمة التي تساعد الإنسان على البناء والانتاج والحياة الطيبة، وهذا ما ميزه عن سائر الكائنات الأخرى فهو يحظى بالعقل.

ما يعيق الإنسان هو حالة الخوف التي تجعله يستعجل حدوث الأشياء التي يرغب بها، وهذا يجعله أسير التفكير السلبي الملح في افتقاد هذه الاحتياجات أو الرغبات أو الأهداف، ونلاحظ كيف أن هذا التفكير يصنع هالة مضطربة متذبذبة بين ما نريد وما لا نريد، هنا بالذات يفقد الإنسان قوة التركيز على ما يريد فيدخل في معمعة القلق والانزعاج.

لا بد أن ندرك أن «قوة التركيز» هي من تجعل أهدافنا حقيقية ممكنة. نعم، التركيز يجعلنا نرتب الأولويات والمهام والأهداف كخطوط عريضة تعتبر مسارات واضحة ومحددة هذا التحديد للهدف أو المسار في حياتنا يجعلنا ندخل دائرة التركيز وفي التركيز نجذب كل ما نرغب فيه. سنجد الأشخاص المناسبين يظهرون في حياتنا والظروف تتغير لصالحنا لأننا هنا وببساطة جذبنا كل ما يتوافق مع فكرتنا الأساسية، وأقرب مثال لذلك عندما نرغب بشراء سيارة معينة لونها أحمر سنلاحظ ظهور العديد من السيارات ذات اللون لأحمر أمامنا، فليس هناك صدف، بل «قوة التركيز» تجعل العقل يبحث عما يريد، كرد فعل سريع في قوة الملاحظة والجذب. لذا، هناك نقاط مهمة عدة تساعدنا في ذلك:

أولاً: نضع النية وتكون واضحة كوضوح الشمس أمامنا.

ثانياً: التركيز على ما نرغب، والابتعاد عن الصور السلبية فيما لا نرغب به.

ثالثاً: التأني وعدم الاستعجال في تحقيق ما نرغب به.

رابعاً: الهدوء الذي يصنع التوازن المطلوب في تنفيذ هذا الهدف، أي لن يكون هناك قرارات ارتجالية أو انفعالية كرد فعل لشيء ما.

خامساً: المرونة في تعديل أي تغيير أو إضافة شيء ما متى ما احتجنا لذلك.

سادساً: لا ندخل في دوامة الظروف الحالية أو الواقع الحالي، بل نجعل تفكيرنا في ما نرغب أن يتحقق وهذا جدا مهم، البعض يقع أسير الظروف المحبطة والاستماع للآخرين المثبطين للهدف مهم جداً أن نركز على ما نرغب ونهيئ الأسباب في تحقيق ذلك من خلال وضع خطة مجدولة ومدة زمنية نتقيد بها بمرونة من دون الالتفات للعوائق الظاهرة. تحقيق الهدف يحتاج منا لإيمان به وقدرة على الصبر.

سابعاً: الابتعاد عن الشك في قدرتنا على تحقيق ما نرغب به، لأن هنا سيتحول تفكيرنا الإيجابي بما نرغب إلى التفكير السلبي فيما لا نرغب به، فندخل في دائرة الشك والحيرة وعدم الثقة في أنفسنا وقدراتنا، والخطورة هنا إما أن نتوقف عن الهدف أو نشعر بالإرهاق والخوف والقلق، وهذا أيضا يعني استنزافا لصحتنا الفكرية والمعنوية والجسدية.

ثامناً: الابتعاد عن خلفية الشعور بالحرمان أو عدم الاستحقاق، فكثير ممن حاولوا تحقيق أهدافهم فشلوا على رغم توافر الأدوات والعقلية الجيدة، لكن للأسف في داخلهم شعور عميق بعدم الاستحقاق، أي يشعرون أن هذا الهدف أو المشروع أكبر منهم، وأن الآخرين أجدر منهم في تحقيقه أو امتلاكه، وهذا أكبر معضلة في تحقيق الهدف، لا بد أن نشعر أننا نستحق تحقيق ما نرغب به ونحن مؤهلون لذلك، وأن تكون ثقتنا في أنفسنا عالية من دون النظر لها بتقليل أو دونية.

تاسعاً: ممارسة الخيال بقوة وفعالية للهدف وكأنه أمامنا يتحقق فعلاً، ونعيش لحظات النجاح وتحقيق الهدف كفلم سينمائي أمامنا نشاهد أنفسنا ونحن مقدمون على الهدف ونعيش فيه ونتعامل معه في مكان أو مع أشخاص كحقيقة، ونعيد تشكيل هذه الصورة في مخيلتنا كحقيقة تمت فعلاً، هذا يساعد في تجلي الأهداف أمامنا، لأنه يؤثر على حديثنا الذاتي وعلى أفكارنا بطريقة إيجابية.

عاشراً: أثناء تطبيق الهدف علينا ألا نغفل عن الاستمتاع برحلتنا في الحياة، لأن دخول البهجة في حياتنا اليومية يؤثر على نفسيتنا وهذا يؤثر على اتخاذ قراراتنا، فنكون نحن الفعل لا رد الفعل كما أن هناك حقيقة أن الحياة كلها أهداف نبيلة وجميلة، سواء أكان هدفاً شخصياً أم عائلياً أم مهنياً لا بد أن نستمتع أثناء السير معها، ما يكسبنا الهدوء والثقة والتأني والمرونة، وهذه أهم قاعدة في الحياة ككل.

 

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *