تسريح بإحسان

تغريد الطاسان

 

المنظومة العدلية في بلادنا تتطور أدواتها وآلياتها يوماً بعد آخر، ومن يرى حالها من قبل ستدهشه التطورات والتسارع في حالها الآن، وكل هذا بفضل عقول سخرت علمها وعملها لأجل الحق والعدل والانصاف، وما يحدث في محاكم الأحوال الشخصية أصبح يسر الخاطر، ويجعل الحق لا يتأخر كثيراً، ويتم كل شيء وفق خريطة تحفظ الحقوق وتخبر عن الواجبات.

حديثي اليوم سيكون عن قضايا الطلاق التي هي أخطر وأكثر القضايا إزعاجاً في المحاكم، ولها تأثيراتها الواضحة على المجتمع بشكل بين وكبير، لذا لا بد من تعاضد كل الجهات لأجل التنسيق والتنظيم في هذا الأمر، كي يتم التخفيف من تبعاته.

كلنا يعلم أن الطلاق وجد وتم تشريعه لتستمر الحياة، وليس لأجل أن تتأخر الحياة أو تضطرب، فلا شيء مثل ميثاق الزواج شرعاً ورباطاً ومسؤوليةً، لكن في وقت ما وتحت ظرف لا يحتمل ان يصبح هو الحل وينفض العقد ويذهب كل طرف لسبيله.

ما يحدث الآن، أن الزوج يذهب لطلاق زوجته في المحكمة من دون علمها أحياناً، وتم إقرار إرسال رسالة نصية تصل الزوجة بذلك من باب العلم بعد وقوعه، وهذه الرسالة وإن كانت تضعك في المشهد لكنها لا ترتب الأمور المتعلقة به جيداً!

لذا أقترح؛ أن الزوج عندما يريد الطلاق، أو الزوجة تريد الخلع، تفتح معاملة خاصة بذلك، ويتم استدعاء الزوجين مع شاهد من أهل كل طرف، ويتم الجلوس معاً ومحاولة رأب الصدع إن كان هناك من سبيل، أو البدء في إجراءات الطلاق، فيتم حسم كل الأمور في هذه المعاملة، فيتم إقرار النفقة والولاية والرعاية والسكن، ويتم توقيع كل طرف على الحقوق والواجبات تجاه الأولاد بينهما، وتنظيم أمور عيشهم بينهما، وتنظيم ما يترتب على جلوسهم عند طرف من السماح بالسفر، للسماح بالتوقيع كولي الأمر، فمن ينال الحضانة والرعاية والتربية لا بد من منحه ما يسهل له أمور حياته معهم.

ولا بد من تسوية الأمور المالية بينهما، وحفظ حقوق كل طرف وحقه في المسكن وباقي الأشياء بينهما من سيارات أو عقارات واستثمارات ما تزال بينهما، وبعد تسوية كل هذه الأمور وإقرار كل طرف بحقوقه وواجباته وتنظيم الحياة الجديدة للأولاد من نفقة ورعاية واهتمام وزيارات، يصدر صك الطلاق وفيه يوضح كل شيء، ويلزم كل طرف عدم الإخلال بما تم الاتفاق عليه، وعدم رفع دعاوى كيدية أو إزعاجية بين الطرفين، وترفض كل محكمة استقبال مثل هذه الدعاوى، وفي حال تجاوز أو تقصير طرف فيما تم الاتفاق عليه، يتم حسم الأمر في مراكز عدلية من دون الحاجة لقضايا ومحاكم.

إن ما يعانيه المجتمع من الطلاق وتبعاته، هو في طول مسافة التقاضي، وعدم وجود هيئات تراقب وترفع تقارير توضح تقصير أو تمام عمل كل طرف تجاه الأولاد بالذات، ما يسبب توترات اجتماعية وضياع أطراف بينهما لعدم وجود من يستشعر المسؤولية ويخاف الله فيمن ولاهم رعايتهم ومسؤوليتهم.

ليت وزارة العدل بما أوتيت من خبرات وتجارب متراكمة، أن تعمل على إيجاد مدونة للطلاق يتم فيها استيفاء كل الحقوق وحفظ كل الواجبات وحصر كل التبعات، وتجفيف كل ما يلحق من ضررا بأحد، فليس من المعقول أن تعيش المطلقة في رعب أن يتم أخذ أولادها منها، أو أن تحرم من الزواج وتهدد بأولادها، وليس من العدل أن يعيشوا معها بموافقة أبيهم وتنازله عنهم لها، وتظل في حاجة له من أجل ورقة أو توقيع أو تصريح أو حضور.

لا بد من تطوير معنى ولي الأمر ليشمل المرأة أيضاً، ويبقى حق الأب في ولاية الزواج لبناته كما نصت على ذلك الشريعة، التي في المقابل نزعت منه هذا الحق أن أبدى تعسفاً أو تعنتاً، ووقف عثرة في طريق بناته، ومنح هذا الحق لمحرم آخر، عماً كان أو خالاً أو جدا.

كلنا نسعى لحياة آمنة، وذات مناح إيجابية، ولأننا نعيش زمن الرؤية فلا بد لنا من مواكبة المتغيرات وتنظيم الأمور، لمنع تداعي المشكلات والحد من هدر الحقوق والأوقات.

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *