«أيتها النسوة.. أنتن أحق به منا»

أنس محمد المنياوي

 

يمر العمر بنا رويدًا رويدًا، يذهب بنا إلى مناحٍ بعيدة، ربما لا نسمع عنها، ولا نعلم عنها شيئًا، غير أننا نتعايش معها، ننغمس بداخلها، حتى يُخيل لنا أننا أصبحنا جزءًا منها، وتمسي بين عشية وضحاها هي أيضا جزءًا منا، نصد عنها بكل قوة، حتى نصبح يومًا وقد حكّم أحدنا عقله؛ فيكتشف أننا قد أخطأنا منذ البداية، فيدور في فلك البحث عن الحقيقة، وما أن يراها ويأخذ بناصيتها حتى يصيح: «أيتها النسوة أنتن أحق به منا». لم تكن النسوة تعلم من قبل أن الإسلام لم يكفل لغيرها حقًا مثلها، ولم يعط أحدًا من الحقوق والحريات مثل الذي أخذت، بل إن نبي هذا الإسلام قد وصى على النساء (أمًا وزوجة وبنتًا) بحسن معاملتهن، والإنفاق عليهن والزج عنهن، بل إن الإسلام قد أعلى من شأن المرأة في كل مناحي الحياة. فهذا رجل يمنعه رسول الله من الجهاد في سبيل الله، وله أم حية، ويقول «ويحك! أحية أمك؟ قلت نعم يا رسول الله. قال: ويحك الزم رجلها، فثم الجنة». وهذا رسول الله يقول «استوصوا بالنساء خيرًا». وقد منح الإسلام المرأة حق الذمة المالية قبل كل الحضارات الأخرى، والتي كانت تعتبر المرأة ملكًا لزوجها، يتصرف في مالها بحرية، وليس لها حق في مراجعته، وكان هذا هو حال المرأة الغربية في أوروبا منذ القرون الوسطى، وحتى نهاية القرن التاسع عشر، بينما المرأة المسلمة تمتعت بهذا الحق منذ ظهور الإسلام. والإسلام أيضًا قد أعطى المرأة ما حرمها غيره؛ فالإسلام قد ورّث المرأة في أهلها، وقد حرمت في الجاهلية، بل إن من العجب حقًا أن تنظر المرأة إلى أدنى حقها في غير الإسلام، وتتركه كله في الإسلام؛ فالإسلام قد أعلى من حق الرجل على المرأة في الميراث في موضع واحد فقط، وهي معادلة عادلة جدًّا، بينما قد ساوى بين المرأة والرجل بل وفضلها عليه في أكثر من 30 موضعًا من مواضع الميراث، وهي أيضًا معادات عادلة. إن الإسلام في فلسفته لمعايير الميراث قد نظر إلى درجة القرابة، وموقع الجيل الوارث، بينما لم ينظر مطلقًا إلى الذكورة والأنوثة. فكيف لهؤلاء النسوة أن يتبعن مثل تلك الأقاويل المطالبة بأقل من نصف حقوقهن، ويتركن حقوقهن كاملة في الإسلام؟! ويكمن الاستفهام أيضًا فيما حدث بعد تحرر المرأة لعقود في تونس؟ وبُعدها عن تعاليم الدين وتمسكها بالأفكار العلمانية الغربية؟ وماذا حققت تونس من تقدم وهي من أفشل بلاد العالم اقتصاديًّا وعلميًّا في ظل سنوات العلمانية الطويلة؟! ألم يكن صياح صاحب الحقيقة صحيحًا حين نادى «أيتها النسوة أنتن أحق بهذا الإسلام منا»؟ ألم تكن فرنسا تفكر بفكر العلمانية حين طردت شابة متفوقة من إحدى أكبر جامعاتها؛ لأنها محجبة؟ أم أنهم يؤمنون ببعض الحرية ويكفرون ببعضها؟! وهل حرم الإسلام الفواحش التي أحلتها العلمانية إلا ليمنع مرض أكثر من 65 مليون شخص مصابين بأمراض جنسية لا يمكن شفاؤهم؟ ومنع قتل أكثر من 42 مليون جنين في أمريكا منذ عام 1973 حتى عام 2002 حسب ما ذكرته المراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض. هل أخذت 683 ألف امرأة أمريكية من الحرية العلمانية المطلقة سنويًا إلا الاغتصاب، بمعدل 78 امرأة كل ساعة؟ مع العلم أن 16% فقط من تلك الحالات يتم التبليغ بها، وفق ما أصدرته وزارة العدل الأمريكية، وهل حمت حرية المرأة في العلمانية 1320 امرأة تقتل سنويًا بواسطة أزواجهن وأصدقائهن في أمريكا؟ و40% ممن يقتلن في أمريكا يكون القاتل هو شريكها الحميمي، وأكثر من 3 مليون امرأة يتعرضن للاعتداء الجنسي سنويًا من أزواجهن حسب ما أصدرته أيضًا وزارة العدل الأمريكية. وهل كرمت العلمانية المرأة في أمريكا وأعطتها حريتها في اختيارها وظائف للعمل حسب درجاتهن العلميه؟ أم إن معظم النساء في الغرب يعملن في الوظائف ذات الأجور المتدنية؟ حتى مع الضغوط التي تبذلها الدولة في تحسين وظائف النساء فإن 97% من المناصب الكبرى والشركات يشغلها رجال حسب ما أكده تقرير لوزارة العمل الأمريكية! وهل وجدت النسوة حريتهن حقًا خارج الفكر الإسلامي؟ أم إنهن حقًا أحق به منا؟

ساسة بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *