أفكارك انعكاس لعالمك

رؤى الديري

 

جميع الناس لديهم أفكار سواء لعالمهم الحاضر أو لعالمهم المستقبلي، عقل الإنسان الذي يحتوي على الخلايا العصبية المعقدة والعصبونات الصغيرة وأن الدماغ الذي فيه 100 مليار خلية عصبية نحن لا نستغلها بالشكل السليم، نحن نستغل تقريبًا 10% منه ويقول بعض العلماء إننا نستغله بشكل كامل بموضوعات مختلفة وليس بموضوع واحد، تكيّفكَ مع أفكارك المتداولة هي مرصاد موجه إلى طريق تم رصفه بتمعن، كما في لعبة السهام المريشة حقًا. فهذا العقل الذي أبدع الخالق جلَّ عُلاه بخلقه لمَ سيذهب سدى نحو منطلق اللاوعي !؟ أحيانًا يتم غزو العقل البشري بالكثير من الأفكار التي يتم حسابها بسيطة ولكن هي بالواقع مصدر ضوء لشخصيتك الإنسانية المستوحاة من عقلك أنت، بالواقع الكثير منا يرمي ويلقي هذه الأفكار في سلة مهملات من غير وعي وفطنة، تأتينا فكرة في لحظات غير متوقعة ونتبناها أيضًا للحظات بسيطة غير طويلة الأمد؛ سرعان ما تتلاشى وتختفي عن مد بصرك غير المرئي، تمسكك بهذه الأفكار يمكن أن تزرع بذرة أمل داخلك، وتعكسها أمامك كمرآة وترى نفسك فيها بشكلٍ يتوجه إلى عالم عصري ممدود فيه إليك أحلامك على قطعةٍ من قماش حمراء. العالم حقًا يا عزيزي يتجه نحوَ فكرة أنت بمقدورك صنعها وسريان العديد من الأشخاص خلف هذه الفكرة، والصعود بك في لحظةٍ ما من الأرضِ إلى السماء، ولكن يسبق هذه الفكرة اكتشافها في منطقة ما خاملة وإيقاظها داخل عقلك الأيسر، فعلماؤنا نهضوا بثورةٍ عقلية باطنية غير متناهية الصغر نحوَ طريقٍ مجيد مرسوم بخط يدوي متقن الإحكام وهذا ما نحنُ عليه الآن. فهذا العقل الصغير المعقد الذي حيّر علماءنا حتى يومنا هذا، لم يسبق لأي إنسان أن يمشي وراء فكره المستوحى من داخل هذا الشيء الصغير المستهان به نوعًا ما على حدٍ سواء، فالكثير من الأشخاص المعروفين أنهم أصروا على فكرة رأوا أنفسهم بها واستمروا في اللحاق نحوها؛ وعلى سبيل المثال كعالمنا الذي أدرج ثورة علمية حاسوبية متداولة بيننا مايكروسوفت أوفيس «microsoft office» لمؤوسسها العالم بيل جيتس الذي سعى وراء فكرته وأثبتت نفسها إلى الآن، وفي الماضي كانوا يرونها مجرد فكرة فاشلة سينتج عنها العديد من الأضرار وستخسر شركته التي يعمل لديها، فأسس شركته الخاصة به وعمل على فكرته ونتج عنها مايكروسوفت الذي أذهل عقول البشرية. وسأطرح لكم أيضًا فكرة مستوحاة عن عقولنا البشرية عن عالِم يستحق التقدير والكثير من الاهتمام نحوَ ما قدمه والمعروف على مسامع أجمع الناس؛ ألا وهوَ العالِم ألبرت أينشتاين فهو كان منذ صغره قليل الاستيعاب وتأخر بالنطق حتى الرابعة من عمره، وكان ليس جديرًا في مدرسته ورسب بالعديد من المواد، فإلهامه لفكرة أثرت بحياته حتى الآن وشقاؤه وجهده الذي أثراه على الفيزياء والرياضيات التي كانت نقطة فشله وبرأيي نقطة تحوله من اللاشيء إلى كل شيء، واختراعه وابتكاره للفيزياء النسبية وغيرها الكثير من الاختراعات، وأخذه للعديد من الجوائز وأشهرها جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921. فحقًا يا عزيزي في دواخلنا جميعًا أفكار مدثورة بعالمٍ خفي ما وراء الحجاب، ويكأنها تتواجد بظلمة شديدة السواد ولكن بكبسة زر تستطيع لمع ضوء وسطوعه عليها بجدارة، وتفاني العقل الخامل وسكب المياه عليه لإيقاظه من النوم العميق إلى يقظةٍ تتوجه به نحو طريق مشرق لا شقاء بعده. فهناك قصة سأنثرها على مد بصركم وهي قصة مؤسس ومُنشأ شركة «علي بابا» المشهورة عالميًا بالتجارة الإلكترونية، هذا الشخص الذي اسمه «جاك ما» وهو صيني الجنسية، الذي درس اللغة الإنجليزية وعمل بمجال تخصصه لمدة خمس سنوات وبراتب زهيد، فهذا الشخص تقدم لأكثر من 30 وظيفة وتم رفضه بها، ما أثر به وشق سبيله بنفسه من خلال عرضه لأصدقائه لفكرة بعمل موقع إلكتروني للبيانات من خلال أصدقائه الذين عرَّفوه على الإنترنت، وكانت أول مرة يرى الإنترنت حينذاك، فأصبح لديه الآن أكبر شركة للتجارة الإلكترونية عالميًا من خلال فكرة ألمت به وهناك مقولة له أثرت بي بشكلٍ خاص وهي «لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس». فحقًا فكرة ما تراها أمامك يوميًا، ولا تدركها تكون سبب نهضة في عالم العلم والحياة، فاجتهادك الشخصي هو ذكاؤك وليس الذكاء الموجود بعقلك الأيسر وهنا يكمن السر حقًا. عوالمنا مبنية على أسس تم صنعها ووضعها من أُناس قبلنا منهم المعروفون ومنهم لم يتم ذكر أسمائهم على مسامعك؛ لكنهم حققوا أشياء لم تكن موجودة بحياتنا المعاصرة، فلنكن أسماء تخلدها البشرية إلى أيامٍ لن تكون موجودًا بها فلنعمل لذلك اليوم.

ساسة بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *