هل للموقف معنى آخر؟

لمى الغلاييني

 

نحن بطبيعتنا مخلوقات تحكمنا العادة، فنسعى تلقائيا للبحث عن حياة يسهل التنبؤ بها، وفي حدود منطقة الأمان الخاصة بِنا، ولهذا فنحن نشق في عقولنا مسارات ممهدة أشبه بالدروب الممتدة في حقول العشب من الاستخدام المتكرر، ولأن هذه الأنماط تلقائية، ننسى أننا نحن من صنعها ونبدأ بالاقتناع بأن هذه الاستجابات في التفكير والتصرفات خارجة عن سيطرتنا، ونقع فريسة لمشاعر وقناعات تحد من قدراتنا كبشر وتظهرنا فريسة للقوى الخارجية وعاجزين نسبيا، وبذلك نحبس أنفسنا داخل سجوننا العقلية ونهدر إمكاناتنا الواسعة.

المضحك المؤلم أننا ننصب سجننا وندخله ونغلق الباب ثم نشتكي وننكر أننا من بنيناه، والجميل أنه بإمكاننا إعادة تشكيل أنماط تفكيرنا من خلال إيجاد معنى أعمق لحياتنا، يساعدنا على كسر جمودنا النفسي والعثور على المفتاح لفتح باب سجننا المجازي.

الحياة ذات المعنى تتضمن عملا ذا معنى، وإن جلب المعنى لحياتنا العملية يجعلها أكثر عمقا، ويمكننا من إثراء حياتنا الشخصية، والممتع أننا دوما سنظل أحرارا في اختيار التوجه الذهني تجاه كل ما يحدث لنا، وفي منح المعنى لوجودنا رغم أية ظروف تواجهنا.

الخطوة الأولى في التحرر الذهني هي أن نكف عن الشكوى، مع أن الأمر يبدو مريحا بداية إذا كان لدينا شخص أو شيء نشكو بشأنه، لكنه في نهاية المطاف يقوض بناء تجربتنا، لأن انشغالنا بالشكوى من ظروفنا أو أوضاعنا سيضيع علينا فرصة العثور على معنى التجربة، لأننا نهدر الوقت والجهد في اللا معنى، ولذلك حاول من الآن فصاعدا أن تسأل نفسك، ما العائد من شكواك، وهل يمكن أن تمنح الموقف معنى إيجابيا أكثر تحفيزا لحياتك؟.

اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *