الشخص الإيجابي.. والتحديات

د. أحمد المهندس

 

كنا مجموعة من الزملاء الذين يحبون الحديث والنقاش في بعض الأمور النفسية وأحوال الناس، وكان النقاش يدور حول خصائص الشخص الإيجابي، واتفقنا على أن الشخصية هي مزيج من صفات وأنماط جينية أو مكتسبة من خلال التربية أو البيئة التي ينشأ فيها الإنسان.

وينتج عن هذا التمازج بين البيئة والتربية والنمط الجيني سلوك معين، ويختلف هذا السلوك باختلاف المرحلة العمرية التي يمر بها الإنسان، وينتج عن هذا التمازج نوع الشخصية: هل هي إيجابية أو سلبية؟ هل هي شخصية حساسة أو عنيدة أو شكاكة؟.. إلخ. ولا شك أن الظروف المحيطة بالإنسان وخاصة في أولى مراحل حياته يكون لها تأثير كبير على شخصيته وسلوكه..

ويتميز الشخص الإيجابي بأنه يحترم مشاعر الآخرين، ويركز غالباً على الإيجابيات، ويمكنه التكيف سريعاً، ويتقبل الأخطاء ويحاول إصلاحها، ويظهر مشاعر الشكر والامتنان للآخرين.

والشخص الإيجابي يتميز ببناء العلاقات الاجتماعية الجيدة، وانتهاز الفرص المتاحة، ولا يلقي باللوم على الظروف كما يقول الأديب جورج برنارد شو: «الناس يلقون باللوم على ظروفهم، وأنا لا أؤمن بالظروف، ابحث عن الفرص، وتغلب على الظروف، وإن لم تتمكن من العثور على الفرص فاصنعها».

أما التحديات التي تواجه الشخص الإيجابي فإن العزم والتصميم هما أهم ما يملكه للتغلب عليها. والشخص الإيجابي يعلم أن الفرص ستكون سانحة لمن يثق في نفسه، ويكون شجاعاً في قراراته، فالشجاعة والثقة بالنفس ضرورية جداً لانتهاز الفرص.

ولا شك أن البحث عن التعاسة ومصائب الدنيا سهل؛ لأنها تكون دائماً موجودة في هذا العالم. أما البحث عن الحياة الطيبة والطموحة فيمثل تحدياً للإنسان لاقتناص الفرص التي تجلب السعادة، وتؤدي إلى زيادة حماسته للتغلب على مشكلات الحياة. والحماسة هي الوقود الذي يجعل شعلة الطموح والتحدي مشتعلة، فمن دون الحماسة تخفت النيران، وتقتحم السلبية حياة الإنسان. ويؤمن الشخص الإيجابي بأن ما يشعر به من الداخل سوف ينعكس على المظهر الخارجي، وذلك من خلال أسلوبه وتصرفاته ومظهره الخارجي. والشخص الإيجابي يعلم أن السبب في سعادته وطموحه ليس بما يملك من سلطة أو مال أو جاه بل يعود إلى ثقته بنفسه وإيمانه بالله أولاً ثم بقدراته وعمله وعلاقاته الطيبة.

بقيت كلمة أخيرة، وهي أن الشخص الإيجابي هو من يحاول أن يحقق الأهداف من دون التركيز على العقبات فقط. وهو يؤمن بأنه يستطيع صناعة الأمل، ويؤمن أيضاً أن حياته تستحق أن يعيشها بسعادة، ومن دون أن يملأها بالهموم والقلق والخوف من المستقبل.

الرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *