حياتك من جديد!

عبدالرحمن السلطان

 

هل من الممكن أن يعيد الإنسان بعث حياته من جديد؟ كما لو كان يعيد إعدادات المصنع لجهاز إلكتروني! هل يمكن لمن عاش وتتطبع بسلوك تقليدي وعادات رثّة أن ينطلق من جديد؟ هناك خبران: الأول سيئ وهو أن ذلك أمرٌ صعب، لكن الخبر الثاني يؤكد إمكانية فعل ذلك! وسوف تدهش من قدرتك على الحياة من جديد، حتى لو تقدم العمر أو توالت انتكاساته.

جميعنا نُصاب بإحباطات متتالية، وقد لا نحقق كل ما نحلم به، فتلك هي طبيعة الحياة وأحد أسرار جمالها، المأساة أن نفقد شعور السعادة والإنجاز، حينها لابد أن تفكر جدياً بتغيير حياتك، أو على الأقل أسلوب نظرتك للحياة.

الخطوة الأولى تبدأ من طرح السؤال الفلسفي: من أنا؟ ماذا أريد؟ اكتب ما تحب وما لا تحب، سوف لن تصدق ما يخرج منك، كن صادقاً، عبّر عن رغباتك، عن آمالك، عدْ إلى أحلام الصبا، إلى ما كنت تأمل وتطمح، واعلم أنه لا يزال هناك فسحة من الوقت لتحقيق ما ترغب أنت.

الخطوة الثانية: مراجعة وسطك المحيط، فالأصدقاء الإيجابيون المبادرون ينشرون محيطاً يشجّع على الإقدام وعلى رؤية الجانب المضيء من كل شيء، حتى لو كان مظلماً، تخلص من أولئك السلبيين، الذين لا يتوقفون عن ذم كل شيء ولا يتركونك في حالك! اعرف أنه من الصعوبة تغيير الأهل، لكن من الممكن إعادة ضبط العلاقة ووتيرة التواصل.

الخطوة الثالثة: اكتب قائمة بما تحب أن تفعل، تشمل ما تحب أن تزور، أن تفعل، أن تجرب، أن تتخلص منه. واعلم أن طريقك نحو تنفيذ تلك القائمة يزيد من سعادتك، كون السعادة متربطةً بلذة الوصول إلى الإنجاز أكثر من تحقيق الإنجاز نفسه، لا تخجل من وضع أي شيء في القائمة فهي قائمتك أنت، وليست بالضرورة أن تكون قائمة طموحة وصعبة، المهم أن تكون قائمة ترضيك أنت وحدك.

الخطوة الرابعة: غيّر من برنامج يومك بشكل تدريجي، قد تكون شجاعاً وتغيّر وظيفتك أو تبدأ مشروعك الخاص، لكن ركز في البداية على إحداث تغيير بسيط في ما تفعل، حاول أن تكون مركزاً على نفسك أولاً ثم الآخرين، لا تتنازل عما ترغب به فقط لإرضاء الآخرين أو من تحب.

لا تنسَ إضافة حصة من الرياضة إلى يومك، وليس مجرد المشي، ثم تحويلها إلى نمط حياة مستمر؛ سوف يحسن ذلك من صحتك البدنية والذهنية، ناهيك عن إطالة عمرك وجودة حياتك، وابتعد قدر الإمكان عن الأطعمة المشبعة بالسكر والدهون.

بالتأكيد العمر ليس حجر عثرة أمام الاستمتاع بالحياة، فالعمر مجرد رقم لا يعني شيئاً أمام قلب متجدد، حتماً هذا الرقم سيتهاوى أمام من يبعث حياته من جديد، تحرك ولا تمت قبل موتك، عش حياتك مرة ومرتين وأكثر، كن شجاعاً وابدأ اليوم.

الرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *