غذي عقلك

نور أبو شادي

 

تخيل لو أنك طلبت من أصدقائك أن يطلبوا طعاما لهم، وأعطيت لهم ثلاثة خيارات:إما أن يطلبوه من فندق 5 نجوم، أو من المنزل، أو من سلة المهملات! فماذا تتوقع إجاباتهم؟ بكل تأكيد ستكون الإجابات أغلبها من الفندق أو من المنزل. لماذا كانت الإجابة من الفندق أو من المنزل ولم تكن من سلة المهملات (القمامة)؟

لأنه من العقل أن نأكل طعاما صحيا ومفيدا حتى نبقى أصحاء بعيدين عن المرض.

وسؤالي: لماذا نغذي عقلنا بالأفكار السلبية التي قد تؤثر على حياتنا، وصحتنا النفسية والجسدية؟

يقول الإمام الحسن رضي الله عنه: ” عجبت لمن يهتم بمأكوله، ولا يهتم بمعقوله، فيودع صدره ما يرديه، ويجنب بطنه ما يؤذيه ” فأنت تتخير طعامك بدقة ، وتتجنب ما يجلب إليك المرض ،متخيرا أفضله .. أما ما تودعه في عقلك من أفكار لا يهم سلبية أو إيجابية! وقد تسألني: ما تأثير هذه الأفكار السلبية على حياتنا ؟

يقول معظم أطباء النفس إن معظم الإرهاق الذي نعاني منه هو نتيجة لمواقفنا الفكرية – نقصد السلبية- وكذلك العاطفية ، ونحن نتعب لأن مشاعرنا السلبية تسبب لأجسادنا التوتر العصبي.

وطبقا لأحد الأبحاث بكلية الطب الذي قامت به إحدى الجامعات في كاليفورنيا بعمل دراسة عن التحدث مع الذات عام 1983م توصلت من خلاله إلى أن أكثر من 80 % من الذي نقوله لأنفسنا يكون سلبيا ويعمل ضد مصلحتنا ، وهذا يتسبب في حدوث أكثر من 75% من الأمراض مثل: ضغط الدم، وقرحة المعدة،والنوبات القلبية.

فكما ينتقى الإنسان طعامه، فعليه أيضا أن ينتقى أفكاره التي فيها سعادته، فيختار منها الأفكار الايجابية ويغذى بها عقله حتى ينمو ويكبر عليها، يقول جيه.جى.هولا ند”:العقل ينمو على ما يتغذى عليه ” فالعقل كالطفل في صغره يحتاج للتغذية السليمة، و الرعاية، والتربية، والتهذيب، والمتابعة حتى تستطيع أن تعتمد عليه.

وتغذية العقل تكون بقراءة كتب في تطوير الذات والتفكير الإيجابي، وحضور ندوات، ومؤتمرات، ومجالسة العلماء، فكما يقول النبي لقمان عليه السلام لابنه وهو يعظه: “وزاحم العلماء بركبتيك “.

أنت كان أمامك ثلاثة خيارات لتناول الطعام، واخترت أفضل الأماكن وأفضل الطعام، فلماذا لا تختار أفضل وأعظم الأفكار إلى عقلك حتى تسير حياتك على ما به سعادتك يقول دزرائيلى رئيس وزراء بريطانيا السابق: “غذ عقلك بالأفكار العظيمة فلن تسمو إلى أعلى مما تفكر فيه “.

أعلم أن تغذية العقل بالأفكار الإيجابية لها منافع عظيمة لأنك هنا تضع معلومات وأفكار بالعقل يسترجعها لك حسب الموقف الذي تتعرض إليه، فلو كانت أفكاراً عظيمة إيجابية وقوية فستساعدك على اجتياز ما أنت فيه من مواقف صعبة، حيث يقوم العقل باستدعاء كل الملفات الإيجابية التي تساندك في حل مشاكلك. والعقل يعينك على ما أنت عليه.

وتغذية العقل تغذية سليمة بالأفكار الإيجابية والأخلاق الفاضلة فهذا سوف يؤثر على شخصيتك تأثيرا كبيرا فيزداد حبك لذاتك، والاعتزاز بها، وسيكون تحدثك مع ذاتك إيجابيا وهذا سيجعلك قادرا على التكيف مع التحديات الأساسية في الحياة، وتقبل الواقع ومسئولياته، ويكون لديك صداقات مرضية وباقية، وتنظر للمستقبل بثقة.

 

الشرق القطرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *