بين السطحية والتعمّق

سحر الزارعي

 

ما الذي يجعلك تؤمن بفكرة أو اتجاه ما؟ عشرات العوامل والمؤثرات المحيطة بك تجذبك للاقتناع بها والتعوّد عليها، ثم غالباً ما تميل إلى تعزيز مكتبة مصادرك بكل ما يتفق مع الفكرة ويدعمها ويثبت مصداقيتها! وهكذا تكون لديك أدوات كثيرة تثبت انتماءك للفكرة وتمنحك القدرة على الحديث عنها ربما لساعات وإقناع الآخرين بها. لكن أسلوب التناول هذا يحوي عيباً كبيراً، مناعتك ضد الأفكار المضادة .. وهذا ما يجعل إيمانك بالفكرة سطحياً ومنقوصاً.

من السلوكيات التي تبدو منفرة للوهلة الأولى التضاد مع النفس، لعب دور الآخر، أن تنظر إلى نفسك وأفكارك من الزاوية المقابلة، أن تبحث عن الرأي المضاد وتسمعه بهدوء من دون أحكام مسبقة، فهذا من شأنه ليس فقط تثبيت فكرتك وتعميقها ودعم صلابتها، بل يمنحك توسعاً أكبر في رؤية الصورة الشاملة لفكرتك، ويدعمك بأدوات الدفاع عنها ودحض الحجج المضادة بدلاً من القدرة على الترويج لها فقط.

بين عشرات الاتجاهات الفنية والثقافية والتناولات الحضارية، نجدنا نقبل على مساحات معينة بحدسنا وإحساسنا وننفر من مساحات أخرى على الرغم من محدودية معرفتنا بها. هذا أمر فطري مقبول. لكن المناعة الفكرية تزداد عمقاً وتحصيناً عندما نمنح الحرية لنوافذ المعرفة بالتدفّق المفيد المثمر. ولا أبلغ مثالاً على ذلك من بعض الملحدين الذين حينما تعمّقوا في أبحاثهم للترويج لإلحادهم وجدوا الأدلة والبراهين الدامغة على وجود الله فآمنوا به.

 

 

الرؤية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *