شبابنا واستثمار الفراغ .. تعلم مهارة جديدة

د.عادل غنيم

 

أفضل استثمار لوقت فراغك هو أن تتعلم مهارة جديدة، فنجاحك في الحياة بقدر ما تتقن من المهارات، والفرصة متاحة في وقت الفراغ لتعلم شيء جديد.

وتتنوع المهارات في عالمنا الحديث، مع التقنيات الحديثة ووفرة المعلومات والتعلم الذاتي في مئات المواقع الإلكترونية دون الحاجة للذهاب إلى معهد او السفر إلى بلد آخر.

ولعلك تجد نفسك في كثير من الأحيان في مواقف تتمنى لو أنك كنت تعرف تلك المهارة لتعالج مشكلة أو صعوبة ما، لكن ليس بالضرورة أن يحتاج الأمر إلى حدوث أزمة لتكتشف حاجتك إلى تعلم بعض المهارات الضرورية بل ليكن لديك الرغبة والشغف في تعلم الجديد من هذه المهارات كي تؤدي عملك بإتقان، أو يكون لك وضع مميز في سوق العمل.

التعلم يزودك بالفرص التي تمتلك القدرة فيها على التواصل مع الآخرين بأكثر من لغة أو أداء المهارات المنزلية أو إصلاح خلل طارئ في الأجهزة أو حماية نفسك من هجوم مباغت أو إنقاذ حياتك من الغرق أو الحريق…الخ.

وعادة ما يكون هناك ارتباك في بداية التعلم، لكن في النهاية ستنجح في اكتساب المهارة جاء في الحديث: ((الماهِرُ بِالقُرآنِ مع السفرةِ الكِرامِ البررةِ، والذِي يقرأُ القُرآن ويتتعتعُ فِيهِ وهُو عليهِ شاق لهُ أجرانِ))، ولاحظ هنا كيف أن القارئ قد يعاني من التعتعة في البداية ولكي لا يصيبه الإحباط – جاء التشجيع النبوي (لهُ أجرانِ)، حتى يصل إلى مستوى إتقان المهارة.

وتستطيع أن تحدد المهارة أو المهارات التي تحتاجها بشدة، مثل مهارة تعلم لغة جديدة وتُعد أكثر مهارة مرغوبة حول العالم: روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أتحسن السريانية؟ إنه يأتيني كتب، قال: قلت لا، قال فتعلمها، قال فتعلمتها في سبعة عشر يوما، وفيه إشارة إلى أن الإنسان بوسعه أن يكتسب أساسيات اللغة إذا كان لديه الهمة وحسن الاستفادة من الوقت.

وهناك أيضا مهارات تتعلق بالصيانة الأولية للأجهزة المنزلية وغيرها، ويود الكثير منا أن يكون قادرا على أن يصلح كل شيء حوله لكن هذا بالطبع بعد تلقي التدريبات اللازمة.

وهناك مهارات حماية النفس، في حال الحريق أو التعرض للغرق أو غيرها من حالات الطوارئ، وهذا يكشف عن مدى أهمية تعلم إجراءات السلامة والإخلاء والسباحة.

وقد يقول أحدهم لدي من المال ما يغنيني عن تعلم أي مهارة، لكن هل المال وحده يكفي للعيش بسلام؟

لقد علمنا القرآن في قصة ذي القرنين ضرورة أن نتعلم المهارات لضرورة لحماية حياتنا ضد الأخطار، ففي هذه القصة عرض قوم دفع مال لذي القرنين ليقوم ببناء سد دفاعي يحميهم من أعدائهم، لكنه أراد أن يكسبهم مهارات بناء هذا السد، فقال لهم: (قال ما مكنِّي فِيهِ ربِي خير فأعِينُونِي بِقُوةٍ أجعل بينكُم وبينهُم ردما) سورة الكهف (95)، فتعلموا خلال البناء استخراج الحديد وتقطيعه، والنفخ لتأجيج النار وصهر سبائك الحديد والنحاس كما بدا من سياق القصة في سورة الكهف.

فهل يغتنم شبابنا وشاباتنا قدرا من وقت الفراغ لكسب مهارة أو أكثر تمكنهم من الحياة بشكل أفضل؟.

 

اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *