نجاحك هو تجربتك الخاصة.. لكن هذه 5 خطوات ستساعدك للتخطيط له أياً كان المجال

باسل الهرباوي

 

النجاح هو مسرحية، ولكن يقوم بكل الأدوار فيها شخص واحد، نرى تلك الصفات على وجوه الناجحين وأصحاب الأعمال الناجحة، وغيرهم من أصحاب الأهداف، ونستوحي ذلك بصورة بسيطة من قصص نجاحهم، كما ذكرت في الماضي في مقال «نقطة انعطاف»، أن الشهرة والنجاح لا يورثان من الآباء، ولا يكتسبان، ولا باللقب، بل يُستحقان بالجهود. ولكن اليوم أريد وصف مسرحية النجاح بصورة أدق، وقبل الوصف أريد أن أطرح العديد من العبارات وهي: أنت الذي تفكر، أنت الذي تبحث، أنت الذي تبدأ، أنت الذي تُنجز، أنت الذي تُوجِّه، أنت الذي تقول، أنت الذي ترسم العلاقات، أنت الذي تقرأ، وأنت وأنت وأنت… أشياء كثيرة يمكن أن تكون أنت المسؤول عنها، ولكن مَن ذا الذي سوف يؤمن بما أنت تبحث، تبدأ، تفكر، تنجز، وغير ذلك كثير مما كنت أنت؟ الجواب باختصار في البداية أنت، وقلة من الناس فقط. تخيَّل نفسك في مسرحية؛ ولكن أنت المسؤول عن كل شيء في عناصر تركيب النص المسرحي، في جميع الأدوار أنت الممثل الوحيد لهذه المسرحية، وهي تُسمَّى بمسرحية النجاح، تُمثل مسرحية النجاح بكل براعة، تُبدع في تمثيل كل دور من أدوار المسرحية بنفسك، وتُبدع في توصيل الفكرة. المعنى الأوَّلي مما سبق: إذا أردت النجاح لا تقُل أن لو ذلك ساعدني، أو الآخر ساعدني لاستطعت أن أنجح في إنجاز ذلك العمل، وأصل إلى ذروة النجاح؛ بل يجب عليك تمثيل كل الأدوار حتى تنجح. لو نظرنا إلى عناصر تركيب النص المسرحي كوسيلة لإيصالنا إلى الفكرة المطلوبة، وفصلنا كلَّ جزء بجزئه، سوف نجد أنها تتكون من عدد من الفصول، وكل فصل يتكون من عدد من المشاهد، حتى نصل إلى الفكرة المنشودة من المسرحية. لو تحدَّثنا عن عناصر تركيب النص المسرحي بشكل مبسط كما يجب أن يكون عليه في مسرحيتك، ومن أهم هذه العناصر الحبكة، الشخصية، الفكرة، اللغة، والمنظورات المسرحية.

ولكن في مسرحية نجاحك كالتالي:

1- الحبكة حبكة النجاح هي النجاح في البدء في اختيار فكرة النجاح الصحيحة، ومن ثم رسم الخارطة الخاصة بالنجاح، والمنهجية لعملك بصورة صحيحة، وترتيب أجزاء وعمليات النجاح الخاص بك. وعملك لا يتمثل بالعمل المهني فقط؛ بل بكل مراحل حياتك

2- الشخصية   وهذا يعني أنك أنت الذي سوف تحوّل شخصيتك من شخص إلى آخر كي تؤدي جميع الأدوار وشخصيات المسرحية، لتقدم نجاحك بإتقان دون الاستعانة بأي شخص، وفي حين الاستعانة بشخص مناسب يكون دوره ثانوياً لتصل إلى النجاح، وأنت الذي سوف تختار الشخصَ المناسب في مساعدتك لتصل بنجاحك.

3- الفكرة هنا تتمحور في إنشاء وابتكار فكرة قابلة للنجاح في المستقبل القريب، وبعد دراسة جميع متطلبات بناء الفكرة الخاصة بك، وإمكاناتك لإنجاحها، وليس مجرد أنها فكرة رأيتها أو أعجبتك، كإيجاد فكرة معينة وجدت لها دخلاً عالياً فتقوم بالعمل عليها.

4- اللغة هنا يجب أن تتوافر في نجاحك لغة جديدة، ليست العربية أو الإنكليزية أو أي لغة أخرى؛ بل لغة من صنعك الخاص بك، كواجهة لنجاحك، ورئيسة لجمهوريتك، والتي ستصل بك إلى درجة عليا من النجاح، وهنا المقصود أن يستطيع العمل الناجح أن يحاكي الجمهور والمستفيدين، وأن يتكلم ويفرض نفسه ويصل إلى العدد الأكبر من المشاهدين أو المستفيدين، بلغتك الجديدة، بحيث يستطيع الجميع فهمها، وبأسلوب سلس أنت تفرضه في تقسيم كل خطوة من خطوات النجاح.

5- المنظورات المسرحية   يمكن أن تنطوي على جميع جوانب المشهد، الأزياء، والمؤثرات الخاصة في الإنتاج.

العناصر البصرية للمسرحية خُلقت لهذا الحدث المسرحي، والصفات تحدد من قبل الكاتب المسرحي الذي خلق العالم والغلاف الجوي للمسرحية لعين الجمهور. في مسرحية نجاحك أنت الذي تحدد وتفرض كل المشاهد، الأزياء الخاصة بك على الأغلب، والمؤثرات المطلوبة لتوافق الحدث الذي تصنعه وهو نجاحك حتى يصل بالمستفيد إلى قمة الراحة، وأنت الذي تكتب، وأنت الذي تحدد حتى يصل منظور فكرتك وإنجازك للعالم. بعد شرح كل جزء من عناصر تركيب النص المسرحي بما يتناسب مع مسرحية النجاح، من هنا نستطيع بناء الفكر الخاص بنا، بالاعتماد الكامل على أنفسنا، ومع العلم أنك سوف تجني كلَّ أجور الممثلين لهذه المسرحية، وتمتلك المسرح. فقط قبل أن تبدأ بتمثيل مسرحية النجاح تذكَّر شيئاً صغيراً جداً، كيف ترى أي ناجح في نظرك، هل يختلف عنك بأي شيء أو لا؟ وخاصة القدرات، أيضاً يجب عليك ألا تبدأ بالتمثيل إلا بعد التهيئة الكاملة والدراسة الكاملة للفكرة التي سوف تبدأ بها، والأهم من ذلك الثقة الكاملة بالنفس في أنك سوف تصل، النجاح ليس هو التشبه بالآخرين وتقليد الآخرين بأشياء نجحوا بها، فحاول أن تبني شخصيتك الخاصة بك في نجاحك المطابق لعناصر النص المسرحي، حتى لو رآه البعض بسيطاً في البداية. والنجاح لا يعني أن تنسى نفسك وتدمر صحتك وعافيتك؛ بل يعني إعطاء الأمور حقها، والتركيز حتى الوصول للأمر الذي تستطيع النجاح به، ويُمكِّنك من النجاح، في موازنة بين الوقت والتقدم العلمي والعلاقات ونقطة الانطلاق بعملك وغير ذلك، وترشيد الأمور. وأيضاً النجاح لا يعني جني الأموال من مشروع معين بأكبر قدر ممكن؛ بل يعني ترشيد الأمور بالقدر المستطاع، وإعطاء كل شيء حقّه، بحيث تكون منتجاً لنفسك وللآخرين، وغير مؤذ؛ تبعاً لقول الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف قبل 1400 سنة، في وقت لا يتعدى 10 ثوان وهو:  «إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه». وأيضاً ما قاله براين دايسون في 30 ثانية، وذلك الاستنتاج بعد العمل في شركة من أكبر شركات العالم، وهي شركة كوكا كولا كرئيس تنفيذي. أما النص فهو مترجم كالآتي: «تخيل الحياة لعبة من 5 كرات تتلاعب بها في الهواء، محاولاً ألا تقع أي منها على الأرض، هذه الكرات الخمس هي: العمل، والعائلة، والصحة، والأصدقاء، والروح». ولن يطول بك الحال قبل أن تدرك أن العمل عبارة عن كرة مطاطية، كلما وقعت قفزت مرة أخرى، بينما الكرات الأخرى مصنوعة من زجاج، إذا سقطت إحداها فلن تعود إلى سابق عهدها، ستصبح إما معطوبةً أو مجروحةً أو مشروخةً أو حتى متناثرة. عليك أن تعي ذلك، وأن تجاهد في سبيله. وفي النهاية كلُّ أجزاء النجاح عبارة عن طوب يبني المبنى الخاص بك، فعليك أن تكون حذراً في اختيار الطوب؛ لأن اختيارك للطوب والعناية بالاختيار يحددان حجم النجاح.

 

عربي بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *