الطلاق العاطفي

د. تامر الجنايني

 

كثير منا حينما كان صغيراً سواء كان ولداً أو فتاة كانا يحلما بحلم مشترك وهو رفيق العمر وساعد على ذلك الكثير من الأفلام التي كانت تبث بصفة يومية على التلفزيون العربي والذي زرع فيها الشجن بأفلامه واغنيات أجيال سبقتنا وتلاها أجيالنا ، وظللنا نحلم بأننا يوماً ما سنقابل ذاك الرفيق الذي سيكون لنا عون على هذه الحياة وآلامها ومنعطفاتها وظللنا نعلي من سقف أحلامنا حتى جاء اليوم الموعود وحدث ذاك الحلم المراد تحقيقه في ليلة العمر حيث الليلة التي تبدأ فيها رحلة الرفقة الحالمة بتلك الجزيرة الفكرية والحلم الجميل التي عشنا عمرنا كله نسعى إليه ذاك الحلم الأكبر ذو الفكر المتعمق لدى كل منا في التصور حيث تصورنا شكل انفاس رفيق الروح وعبقها التي تنعشنا حينما نستنشقها وتلك اللمسة التي تحي مكان اليد التي تلمسها ولكن … !

لكن .. سرعان ما نستفيق على ان ما حلمنا به وهم كبير عشنا حياتنا نسعى وراء ذاك السراب فلا الرفيق رفيق ولا الروح هي هي تلك الروح التي سعينا إليها وظللنا نحفظ أنفسنا لذاك اللقاء الذي كنا نود ان يكون هو الرفيق الأوحد الأول والأخير الذي لا بعده ولا قبله أحد ولكن تسقط تلك الصورة الوهمية ذو الإطار الهولامي على أرض الواقع فتنكسر مسببة لقلوبنا شروخ لن تمحى مع الزمن بل ستمجد طيلة أيام عمرنا ولربما يهرب منا كل بطريقته وهذا هو ما أطلق عليه :

((((((((( الطلاق الروحي ))))))))))

نعم هذا الطلاق الروحي ” العاطفي” الذي كثير من مجتمعنا العربي يعيش تحت تلك الراية الخربة والتي تمزق كل النفوس التي تحتها لو تحدثنا عن نسبة الطلاق المسجلة وقلنا انها في ازدياد فنسب الطلاق الغير مسجلة أعلى واكبر بكثير جداً لأنه طلاق غير معلن للطرف الآخر انه طلاق روحي قد تجرأ احد الأطراف بينه وبين نفسه في اخذ القرار بقوله هذا الرفيق ليس لي حتى وان كان بينهما معاشرة جنسية لتفريغ شهوة ليس أكثر ترى ما سبب كل هذا الأمر وسببه ؟

من أسباب الطلاق الروحي :

1- سوء اختيار وتسرع في الإرتباط العاطفي وجعل القلب عرضة لعلاقة عاطفية تسبق الزواج مما يجعل القلب لا يزال متعلق ببعض من براثن تلك التجربة الخربة التي مثل السرطان يتم المقارنة بها بشكل دائم على ان تلك العلاقة هي معيار الحب ومعيار الأمان وما يأتي من بعده خطأ فيبدأ التمرد وتزرع بذور الطلاق الروحي لتكبر مع الوقت .

2- سوء الاختيار لرفيق الحياة فتكون الاختيار على حاجة وقتية فمنهم من يختاره على أساس الجاه والمال أو ردّة الفعل النّاتجة عن علاقةِ حبّ فاشلةٍ انتهت وكحاجة للتخلص من العلاقة السابقة فيكون احدهم متسرع في ان يسقط في هوية الاختيار الخاطئ فيفاجئ بانه مع رفيق لم يرتضيه مع الوقت ليكون رفيق روحه ولكن الظروف تمنعه من طلب الطلاق او ان يطلق لأي سبب كان فيبدأ الطلاق الروحي ببث مخالبه بداخل القلب .

3- التسرع في الاختيار او تهديد بتقدّم العمر أو أي سبب يجعل فكرة الزواج من اجل ان يكن ببيت ( شريك حياة وليس رفيق حياة ) مما يجعل الأمر أكثر تعقيداً للتخلص من تلك الشركة وفضها وهو امر محتوم سواء عاجلاً او آجلا حتى لو لم يطلق أحدهم سيكون الخيار الاخر هو الطلاق الروحي .

علامات الطلاق الروحي :

1- تراكمات التّوتّر وكثرة المشاجرات .

2- التّنافر هو سيّد الموقف دون أدنى محاولةٍ بينهما ليتقابلان على طاولة الاعتراف والصّراحة .

المحلّلون النّفسيّون لهم رأي بهذا النوع من الطّلاق النّفسيّ :

فالرأي الأول يقول شكل الطلاق الروحي هو :

1- يتجلّى في الجفاف العاطفيّ بين الطّرفين.

2- الانفصال النّفسيّ وشيوع الصّمت.

3- غياب لغة التّواصل والحوار بينهما.

4- الانسحاب من المُعاشرة الزّوجيّة تدريجياً تحت أي عذر .

5- غياب اللّين والرّفق.

6- حضور الشّجار لأتفهِ الأسباب حيث يعيشان كأنّهما جثّتان لا حياة تجمعهما.

الرأي الثاني يحدد شكل الطلاق الروحي فيقول :

1- عدم شعور أحد الطرفين بالرضا عن العلاقة.

2- تكشفت خيانة أحدهما للآخر فيعجز الطّرف الآخر عن تقبّلِ شريكه الخائن.

أفيون الهروب من الطلاق الروحي :

إن الطلاق الروحي هو سبب أصيل في هروب أحد اطراف الزواج من الآخر تحت ما يسمي بالهدنة الشخصية أو الهروب المؤقت وهو ليس هروب مؤقت بل هو هروب دائم فهو طلاق بدأ بالفعل طلاق روحي وانشقاق نفسي وإن هذا يظهر في العلاقات التي يهرب إليها الطرفين سواء كانت على مواقع (التوهم) الاجتماعي ليبني علاقةٍ عاطفيّةٍ خارج المنزل ربما يحقق ويعوض فيها الرجل أو المرأةُ كلّ ما حُرِما منه في عشّ الزّوجيّة تحت اسم التّرفيه النّفسيّ او الصداقة البرئية وكلام لا يثمن ولا يغني في حين انه خيانة مكتملة الاركان ينقصها المضاجعة الحقيقة والإيلاج ليس أكثر فمجرد أحد الأطراف في ان يفكر ان يخرج خارج دائرة الزواج باحثاً عن عوض عن الطرف الآخر فليس هو إلا خائن حاله كحال المضاجع فلو تحرى الخطوات سيضاجع أو ستضاجع فكلا الطرفين خاسر وخائن .

حتى لا يحدث الطلاق الروحي …

العلاج :

سيظل نتسائل إلى متى سنرى الشّيخوخة النّفسيّة والعاطفيّة تملاً قلوب أناس قلوبهم تتفجر بالشباب والريعان. فأيّ وباء قاتل هذا!!

بهذه الحالات لا يمكن ان نقول هناك حلاً واحداً يستطيع الكل ان يتجرعه فكل حالة من تلك الحالات لها وصفة خاصة بها وبظروفها ولكن علينا ان نمنح بعض الوصفات ليست العلاجية ولكنها الوقائية حتى لا يحدث ذاك الطلاق الروحي أو ربما تكن وصفة علاجية لبعض اللذين قد حدث بالفعل الطلاق الروحي بينهما :

1- الصراحة والوضوح والمرونة هو خطوة أولى لإعادة هيكلةِ العلاقةِ الزّوجيّة.

2- الابتعاد عن الحياة الرّوتينيّة فهو سبباً جوهري في خلق جوّ البرود بين الطّرفين.

3- الغياب النّسبيّ للزّوجين عن بعضهما بهدف الاشتياق سيكون له نتائجُ مهمّة.

4- احترام كلّ طرفٍ لمدى الحالةِ النّفسيّة الحاليّة للطّرف الآخر.

5- عدم الوقوع في فخّ المُشاجرة أو الحساسيّة المفرطة بين الطرفين .

6- الابتعاد عن سوء الظن وقلة التوافق و انعدام التقدير .

7- ان تتحلى الزوجة بالدبلوماسية وان يتحلى الرجل بامساك الغضب .

والآن ..انزعا فتيلَ الطّلاق النّفسيّ والعاطفيّ معاً، وتحرّرا من المعتقدات الّتي تُسيطر عليكما وابتسما

ثمّ امنحا الحبّ وعداً جميلاً لأجل كلّ شيءٍ رائعٍ في هذا العالم..لأجل الحياة.

طبتم بكل خير

وأعيد لأذكركم بمقولتي ..

كن لزوجتك نعم الخليفة العادل تكن لك جنة الله في أرضه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *