كيف نقلل من الآثار السلبية للعولمة على الأسرة والمجتمع؟

د. أنيسة فخرو

 

نقترح مجموعة من الأفكار على الدولة والمجتمع بمؤسساته المختلفة (الرسمية والأهلية والتطوعية) أن تعمل على تنفيذه، بهدف التقليل من الآثار السلبية للعولمة:

1 – إعداد الدراسات والبحوث المعمقة حول العولمة وتأثيراتها الحالية والمستقبلية، وذلك لعدم وجود دراسات وبحوث عميقة حول الظاهرة، وخاصة الدراسات الاستشرافية المستقبلية، لأن أغلب الدراسات الحالية جاءت كردود أفعال على الحدث أو الظاهرة، فالعولمة تم تناولها ومناقشتها كظاهرة طارئة، ولم يتم تناول أسبابها ونتائجها بشكل جذري وعميق.

2 – الحاجة إلى صياغة رؤية وطنية إستراتيجية بعيدة المدى للأسرة، للنظر في احتياجاتها ومتطلباتها وحل مشكلاتها، وتنبع أهمية التخطيط للأسرة القائم على وضع حلول للمشكلات الحالية والتنبؤ باحتياجاتها المستقبلية، وحشد الطاقات لتلبية الاحتياجات، وضرورة وضع الخطط المستقبلية للأسرة.

3 – ضرورة التعاون بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني من أجل إعداد برامج التوعية الأسرية، والعمل على تقديم برامج تربوية أسرية تناقش مشكلات الأسرة وحاجاتها، وتسهم في التوصل إلى حلول جذرية لهذه المشكلات، وذلك بالتعاون بين وزارتي التربية والتعليم والإعلام وغيرهما من المؤسسات الرسمية والأهلية.

4 – وضع سياسة إعلامية واضحة، والتخطيط الاستراتيجي، ورسم سياسات شاملة للإعلام، لتلبي متطلبات التغيير وتحافظ على التوازن الاجتماعي المنشود، وعلى الإعلام ومؤسساته أن يعتمد على المجتمع كمصدر أساسي لخططه وبرامجه، بطرح ومناقشة مختلف القضايا التي تهم الأسرة والمجتمع، والتأكيد على الحفاظ على القيم المجتمعية والثقافة الوطنية واللغة الرسمية، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى، بشرط الاهتمام بالتراث الثقافي والفكري الوطني وبحاضر الإنسان ومستقبله.

5 – ضرورة العناية بوسائل الإعلام وبرامجها، لما لها من دور كبير في التأثير على اتجاهات أفراد الأسرة وسلوكياتهم، لذا نؤكد على أهمية أن تعنى الدولة بالبرامج الإعلامية والتلفزيونية والإذاعية، ونقترح العمل على إعداد البرامج التلفزيونية التربوية والأسرية الإيجابية، وزيادة الحيز الزمني لها وبخاصة البرامج القائمة على الحوار مع أفراد الأسرة في العديد من القضايا التي تهمهم لإيجاد الحلول لها، والتأكيد على برامج الحوار مع المتخصصين من تربويين وعلماء نفس واجتماع، ومثقفين وكتاب، وغيرهم من المهتمين بالشأن التربوي والأسري، من أجل زيادة الوعي لدى أفراد المجتمع.

6 – تبني المؤسسات الرسمية والأهلية فكرة إنشاء خدمات الخط الأسري الساخن، من أجل تقديم خدمات الإرشاد الأسرية، والمساعدة في حل المشكلات التي يعاني منها أفراد الأسرة، وقد تلمست بوضوح معاناة بعض النساء وحاجتهن الملحة إلى من يستمع إليهن، وكذلك بالنسبة إلى الأبناء وخاصة الشباب منهم، إذ يمر الأبناء بالعديد من المشكلات الأسرية والدراسية سواء في المدرسة أو الجامعة، ومن المهم جدا وجود جهة أو أفراد يستطيع الشاب أن يلجأ إليهم وقت الضيق لمساعدته على حل مشكلاتهم قبل أن تتفاقم، فإذا لم يجدوا من يستمع إليهم ويخفف عنهم فقد تنتج مشكلات اجتماعية أكبر، أما إذا وجدت الشابة أو الشاب من يستمع إليه من رفاق السوء، فإن مصيرهم غالبا ما يؤول إلى الانحراف بأشكاله المختلفة، مثل تعاطي المخدرات والتفسخ الأخلاقي والجريمة، مما يشكل دمارا للشاب ووبالا على الأسرة والمجتمع بأكمله.

7 – إنشاء مراكز التوجيه الأسري في كل قرية ومدينة، وذلك بالتعاون بين كل من وزارات العمل والتنمية والتربية.

8 – التعاون المستمر بين كل من المؤسسة الأسرية والتربوية لحل المشكلات الاجتماعية والنفسية لأفراد الأسرة وخاصة الأطفال والشباب، وهنا يأتي دور المعلم والمرشد الاجتماعي والأخصائي النفسي في المؤسسة التعليمية لكي يقوم بدوره الفاعل على أكمل وجه، وضرورة تفعيل مراكز الإرشاد والتوجيه النفسي والاجتماعي من أجل المساهمة في إيجاد الحلول الجذرية لمشاكل الشباب وخاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

9 –  الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي، وبالفضاء الالكتروني، وبث الرسائل والبرامج التي تعزز المفاهيم الإيجابية لدى الأبناء عن الأسرة والمجتمع.

10 – العمل على مساعدة أفراد الأسرة وبالأخص الأبناء والشباب، للتغلب على مخاوفهم وحل مشكلاتهم، وخاصة الاجتماعية منها، فمخاوف الوالدين تتركز في تأمين الحياة الكريمة لأفرادها، إن العمل والزواج لتكوين أسرة هو طموح كل شاب وشابة.

إن أغلب الأمهات والآباء يطمحون إلى تأمين حياة كريمة لأولادهم، وهذا لا يتحقق إلا بالحصول على المؤهل العلمي، والوظيفة التي تضمن لأبنائهم المستوى المعيشي الطبيعي، وتتركز مخاوف الشباب في: الخوف من المستقبل، وبالأخص من البطالة، أو تدني الرواتب، ومن عدم القدرة على الزواج وتأمين الحياة العائلية، فكيف يمكن أن يكون الفرد مسؤولا عن زوجة وأولاد، إذا كان غير قادر على الحصول على الوظيفة أو على توفير السكن المناسب؟

وهنا تكمن علاقة الاقتصاد بالسياسة والاجتماع.

وعلى الدولة أن تقوم بوضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الناجعة لحل المعضلات الأساسية.

 

الرأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *