بين ألمٍ وأملٍ حربٌ لا تنتهي

منة السماوي

 

لا شيء يُصبح طيَّ النسيان حاول كثيراً أنْ تَطمثُ ذكرياتِ ماضيك ستجدها تتسلل إليك خفيةً لتهمسُ في أذُنيك لا شيء يُنسي يا صديق نعم ذكرياتُ ماضيك التي تُحاولُ جاهداً نسيانَها منقوشةٌ على جِدارِ قلبك قَدْ تكون باهتةً بفعل عواملِ الزمنِ ولكنَّها موجودة! ذكرياتك ماهي إلا عبارة عن بركانٍ خامدٍ يَثور عند كل ضربةٍ تتلقاها فيحرق بقايا روحك.. لتشعر حينها بأن قلبك لا يسعك.. لا ليس قلبك فقط ستشعر حينها بأن هذا الكون الشاسع من حولك أصبح ضيقاً! نعم ضيقاً حتى أنه يكاد يخنقك أو يحطم أضلعك.. ولكن عندما يهدأ هذا البركان لابد وأن يتحول هذا الرماد المتبقي من روحك إلى أرضٍ خصبة تزهر بها روحك الجديدة وتصبح صلبة مفعمة بالحياة..

كثيراً ما تظن نفسك كالجبال الرواسي ثابتاً راسخاً وقادراً على المواجهة وعلى الصمود ولكنك قد تصل إلى نقطة تكاد تشعر أن قواك قد خارت وعزيمتك قد بلغت أدناها.. ولكن في أشد الليالي ظلمة وأكثرها ألماً مهمتنا هي العثور على أمل وإحيائه حينذاك ستجد نفسك تحارب للتمسك به بكل ما أوتيت من قوة.. ما دمنا نحن فالأمل موجود!

لا تَدع اليأس يُسيطر عليك لا تَدعه يتحكم بك ويتقاذفك في الحياة كما يشاء حاول أنت هزيمته ولا تجعله يتمكن منك فيهزمك.. اليأس مرضٌ فتَّاك ما إن يتمكن من روحك سيظل ينتشر في كل قطعة منها كورمٍ خبيث إلى أنْ يقضي عليها نهائياً فتعيش في الحياة بلا روحٍ تحتوي أحزانك وتضم آلامك فعندما تصل لهذه الدرجة ستصبح كأنك لم تكن.. أن يخذلك الجميع هذا بالأمر الهين الذي يمكن تخطيه لكن أن تخذل نفسك فذلك هو الخسران المبين..

قد تصل أحياناً إلى نقطة من الانهيار ولكن بالإيمان الراسخ والعزيمة القوية ستتخطى كل ذاك.. وستخرج من هذه الحرب ناصع الجبين.. نعم فالحياة عبارة عن حرب كبيرة ولكن ما يفرقها عن باقي الحروب أنها لا تضع أوزارها ما دمنا نحن على قيدها تنتهي هذه الحرب بنهايتنا نحن فإما أن تنتهي لنا أو علينا! الحرب سِجالٌ بين آلامك المُثْقلة وسعادتك.. تواجهك بعض الأحزان التي تُغير صدرك أحياناً فتنتصر عليك أو تنتصر أنت عليها وتتركها وراء ظهرك..

هذه هي الحياة لا شيء فيها يدوم! ينتصر فيها الحزن مرة وتنتصر فيها السعادة ألف مرة.. نعم فمسببات السعادة كثيرة أمامك ولكن نحن من نظلم أنفسنا عندما نستكين لحزن يقيدنا صدق الله حينما قال “إنَّ الانسانَ لظلومٌ جهول”.. نظلم أنفسنا بتقيديها في قوقعة مظلمة الأركان وكأننا نخاف أن نرى ذاك النور نخاف أن يتوغل إلى صدورنا فينير ما بداخلنا من عتمة ألفناها.. نخاف أن يُضعف أنظارنا أو يعمي أبصارنا.. لا يا صديق هذا النور سيغير مجرى حياتك، سيهديك إلى ضالتك! بدلا من هذا النفق المظلم الذي كنت تسير به هائماً على وجهك لا تدرى طريقك وما الذي ينتظرك فيه.. سل نفسك كثيراً أخُلقت عبثاً أم أني خُلقت من أجل هدف معين يجب على تحقيقه..

اعلموا أن الله لم يخلق أي منا عبثاً في هذه الحياة العبث في عقولنا وتفكيرنا العقيم.. عليك أن تتمسك ببعض الأحلام حتى وإن كنت تظنها واهية فالأحلام هي المرشد وهي الصاحب في طريق الحياة.. عندما تشعر بخيبة أمل من الجميع لا تلتفت إليهم ولكن أنظر امامك فستجد هناك أحلاماً ما زالت تساندك حتى تواصل.. نعم يخذلك الجميع وتبقي الأحلام هي الجدار الصلب التي تستند عليه تبقي هيا منبع الأمل ومصدر القوة في الحياة..

يا صاحِ لا تدع يأسك يُخندق عليك ولا تجعل أحزانك تحاصرك في زاويتها الضيقة.. اصبر على ذاك الطريق فطريق الحياة طويل مليء بالصعوبات والوصول إلى نهايته يحتاج إلى جهد ومشقة.. جالد نفسك بكل ما أوتيت من قوة.. لا تجلس على أنقاض ماضيك وتبكي على ما فاتك من الحياة.. نأخذ من ماضينا ما يعيننا على مستقبلنا ونترك ما بقي وراء ظهورنا ونمضي!

 

مدونات الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *