بحياتنا ما يكفي.. فلماذا نلتقي؟!

أماني أمير

 

في صغري، حدثتني جدتي عن ذلك المنزل الذي عاشوا فيه وبنسبة كبيرة كان يعيش أغلب الناس في مثله، أكثر ما لفت انتباهي هو أنه لم يخلُ أبدًا من الأقارب والأصدقاء، حدثتني عن معاونة الأخ لأخيه، حدثتني أيضًا عن بعض الأقارب وبالطبع لا أعلم أشكالهم ولا صلة القرابة بالتحديد، وبالتأكيد لا أعلم هل ما زالوا على قيد الحياة أم فارقوها؟ ولكن كل ما أعرفه أن قلبي دق بالفرحة والألم وما زال يدق كلما تذكرت كلماتها.

حينما تتحول عبادات وأحكام الإسلام إلى مجرد أعباء على صدر صاحبها ، فقد أصبحنا في آخر الزمان ولنعلم أن النهاية تقترب، واحدة منهم هي صلة الرحم.

أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بصلة الرحم، ومعناها عدم القطيعة بين الأقارب، والحث على زيارتهم. ويعرف بعض الفقهاء الصلة: بالوصل، وهو ضد القطع، ويكون الوصل بالمعاملة نحو السلام، وطلاقة الوجه، والبشاشة، والزيارة، وبالمال، وغيرها.

ويوجد أحاديث نبوية شريفة تؤكد ذلك:

– عن أنس ابن مالك (رضي الله عنه) عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: « من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه».

– عن علي (رضي الله عنه) عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: «من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه».

– عن عائشة (رضي الله عنها) عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: «الرحم متعلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله».

– عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

وغيرها من الأحاديث.

فضل صلة الرحم:

1- زيادة في العمر والرزق.

2- وصال لله عز وجل.

3- الإيمان بالله واليوم الآخر.

4- سبب في دخول الجنة.

وحقيقة الصلة العطف والرحمة، فصلة الله سبحانه وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه بإحسانه ونعمه أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته.

وقال القاضي عياض: «ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة».

وبمقارنة زمننا الحالي بالزمن القديم الذي ننتقده في كل شيء، نجد أننا مقصرين في كل شيء، وبالرغم من توافر كل السبل للواصل نقطع!

بالرغم من انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي إلا أنها قامت بالتفريق حتى لأصحاب البيت الواحد، فكيف بالوصال للبعيد؟!

ووصل بنا الحال أننا أصبحنا نلتقي في الجنائز والأفراح وفي بعض الأحيان نتذمر على ذلك اللقاء!

أيضًا نظرًا لاختلاف أصحاب الرأي في البيوت في زمننا الحالي، نجد أن بعض الزوجات هي من تقطع الوصال، وكذلك بعض الأزواج يمنعن زوجاتهن وأبناءهن من الاختلاط، ولكن من سيشاركك الحزن والفرح، فبتقسيم الحزن يقل وبتقسيم الفرح يزيد.

والآن.. دعني أسألك بعض الأسئلة:

متى زرت أخيك، أختك آخر مرة؟

متى رأى أبناؤك أعمامهم، وعماتهم، وخالاتهم، وأخوالهم؟

متى رأى أبناؤك أولاد عمومتهم؟!

هل يعرفون أقاربهم أصلًا؟!

هل ساعدت إخوتك عندما لجؤوا إليك؟

ومن السبب؟ أنت أم زوجتك؟

لعل تلك الأسئلة تشعرك بتأنيب الضمير وتذكرك ببعض الإجابات التي هي سبب لبعض عقباتك!

وبعد معرفة فضلها، بادر واستبق بالسؤال، ولا تتعامل معها وكأنها عبء عليك، ولا تنسَ بصلة الرحم تدخل السرور على قلب مسلم وترتقي في درجاتك عند المولى – عز وجل -، واكسر تلك القاعدة التي تتبعها وهي «دعنا نلتقي بالذكرى!».

 

ساسة بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *