من أجل استفادة مثلى من التكنولوجيا : الوعي النقدي للمرأة

إلهام الحدابي

 

لم يعد أمام المرأة أي خيار في أن تقتحم عالم التكنولوجيا أو ترفضه، كل شيء حولنا اصبح مرتبطاً بشكل أساسي بالتكنولوجيا وتطبيقاتها، سواء أكانت تلك التكنولوجيا مرتبطة بالهواتف الذكية ، أو بالحواسيب أو الخدمات الذكية التي ترتبط بالأدوات المنزلية ، أو بالعمل، كل تلك التكنولوجيا فرضت نفسها بشكل كبير على واقع المرأة بكل أبعاده، وغيرت مجريات كثير من الأمور التي تتعلق بالمرأة بدئاً من طريقة تفكيرها ومروراً بطريقة حياتها ، لكن تلك التأثيرات التي أحدثتها التكنولوجيا لم تكن كلها إيجابية، بل تخللتها الكثير من السلبيات.

ما الذي يجعل من استفادة المرأة الخليجية من التقنية والتكنولوجيا محدوداً ؟! ولماذا اقتصر دورها في تعاملها مع التنولوجيا على الجانب الإستهلاكي أكثر من الجانب الانتاجي ؟

لا نستطيع أن نقول أن المرأة الخليجية لم تستفد من التطبيقات التكنولوجيا في حياتها خصوصاً في المناطق التجارية المفتوحة كدبي مثلاً، لكننا نريد أن نلفت النظر إلى أن الاستفادة الحقيقية من تلك التكنولوجيا المتاحة بقي محدوداً للغاية لعدة أسباب، أبرزها غياب الوعي النقدي، وانتشار ثقافة الإستهلاك، ليست هذه المشكلة محصورة بالمرأة الخليجية بل تكاد تكون منتشرة بين أوساط النساء العربيات بشكل عام، لكننا هنا في صدد مناقشة مشكلة متخصصة نهدف من خلالها إلى إثارة التساؤل ليس إلا في بداية الأمر، على أن يتم مناقشتها بشكل جاد ومسؤول بعد ان يتشكل الرأي العام المسؤول الذي يتمكن من تطبيق ذلك النقاش، والوصول إلى حلول.

إذا تحدثنا عن الوعي النقدي سنقف أمام تساؤل كبير ما المقصود بالوعي النقدي ؟

الوعي النقدي هو الوعي الذي يساعد صاحبه على اتخاذ القرار الصحيح المبني على دراسة متغيرات الواقع، وفهم أبعاد الأمور، بحيث يتمكن ذلك الوعي من حماية صاحبه من الوقوع في فخ الثقافة الاستهلاكية التي تلتهم كل شيء في واقعنا في الوقت الحالي، يستطيع الوعي النقدي أن يمكن المراة الخليجية من أن تتجاوز بؤرة الإستهلاك للتكنولوجيا إلى بؤرة الإستفادة الحقيقية من تلك التكنولوجيا في تغير واقعها إلى الافضل، في مختلف الجوانب الحياتية، بحيث تتمكن من التفاعل بشكل إيجابي مع واقعها، إذ أن التكنولوجيا الحالية تتيح للمرأة أن تصنع لها وجوداً وتأثيراً في مختلف القضايا التي تواجهها، بحيث تتمكن من بناء وعيها من خلال الإطلاع المتاح على مختلف البيانات والمعلومات المتاحة على وسائل الانترنت، فضلاً عن أن تلك التكنولوجيا تستطيع أن تتيح للمرأة فرص تعليم وعمل متنوعة.

 

إذا نظرنا في أشكال الاستخدام الحالي لوسائل التكنولوجيا وتطبيقاتها في عالم المرأة الخليجية سنرى الكثير من الجوانب المشرقة ، كما أننا سنرى في نفس الوقت الكثير من العوائق التي تحول بين المرأة الخليجة واستفادتها من تلك التكنولوجيا وخداماتها المتنوعة، ابرز تلك التحديات كما أشرنا هو غياب الوعي النقدي وانتشار الثقافة الاستهلاكية ، لذا إذا أردنا أن نحل هذه المشكلة بشكل جيد علينا أن نركز على بناء الوعي النقدي والوعي النفعي الذي يمكن للمرأة من الاستفادة من تلك التكنولوجيا بشكل مثمر.

كيف يمكن للمرأة الخليجية من الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة؟ سؤال سيتبادر إلى أذهاننا بكل تأكيد، ونجيب عليه من واقع المرأة الخليجية نفسها،إذ أن كثيرة هي قصص النجاح التي انطلقت من عالم التكنولوجيا ومن تطبيقاتها الحديثة، من تلك القصص قصة نجاح الدكتورة حياة سندي، وغيرها من المبتكرات والمبدعات في هذا المجال، في جانب آخر يرتبط بالجانب الاستهلاكي تمكنت فتيات ونساء خليجيات من الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا ليصنعن مشاريعهم وأعمالهم الخاصة، فضلاص عن تلك القصص التي تحكي عن فتيات تمكن من بناء خبرة ومعرفة علمية رصينة اعتماداً على الفرص التي تقدمها تطبيقات التكنولوجيا .

التكنولوجيا سلاح ذو حدين، لا نستطيع أن نجزم بشره المحض ، أو خيره المطلق، بل يعتمد ذلك السلاح على طريقة وأسلوب الاستخدام الذي نتعامل به مع مختلف جوانب حياتنا، وتتوفر حالياً للمرأة الخليجية العديد من الفرص في الجانب التثقيفي والاقتصادي والمعرفي والاجتماعي والفني عبر تطبيقات الوسائل التكنولوجية، ويبقى مربط الفرس في بناء الوعي النقدي.