الأولى عدم المساواة بين الرجل والمرأة في العمل

د. إبراهيم المحبوب

 

عادة تستفتح مواضيع المرأة بديباجة تذكرنا أن المرأة هي الأم والأخت والزوجة، ويتلو ذلك ذكر بعض مناقب المرأة والأدوار التي تقوم بها في الاسرة والمجتمع -على افتراض انها تقوم بها على أكمل وجه- وبعدها ينزلق الحديث عن المرأة بعاطفة جياشة وربما بمظلومية -في رأيي- مصطنعة من قبل الكاتب، وهذه العاطفة الحذرة قد تبعدنا عن طرح مواضيع المرأة بشكل موضوعي.

واقع الحال يقول إن المجتمع الوظيفي هو في نطاق عالم الرجل، وهنا لن نسهب في الحديث عن الظروف التي أدت الى أن يكون المجتمع الوظيفي مجتمعا ذكوريا، فهذا حديث من نوع آخر، لكن لا يحتاج الأمر الى دقة كي يلاحظ المرء أن المرأة بعدما تمكنت من الحصول على التعليم أو التدريب أو التأهيل المناسب استطاعت أن تقوم بنفس الأعمال الذي يقوم بها الرجل في المجالات المختلفة، وفي الظروف (السوية) تمت المساواة بينها وبين زميلها الرجل في الراتب والامتيازات الوظيفية، ولكن رغم ذلك لم تتغير حقيقة أنها أم أو زوجة ملزمة (في الظروف السوية) أن تقوم بدورها على الوجه «المطلوب»، وبذلك تصبح القسمة غير عادلة بين المرأة والرجل.

ما دفعني لهذا الطرح هو ملاحظة العدد الكبير من الموظفات في أحد المجمعات التجارية أثناء جولة تسوق مسائية، كانت الساعة تقارب منتصف الليل، والجميع يتأهب لإغلاق المحلات من أجل اسدال الستار على يوم مرهق، فتخيلت لو أن بعض هؤلاء الموظفات لديهن من ينتظرهن في المنزل لكي يتولين رعايته، ما سيكون حالهن؟ والقول بأن يقوم الرجل بالمساعدة قول يحتاج إلى تفصيل طويل لسنا بصدده.

ما أود طرحه هنا هو ببساطة رأي في صالح المرأة، وبالأخص من هي أم أو زوجة او كلاهما معا، وهذا الرأي يتلخص في تخفيض ساعات العمل، ليس بطريقة عشوائية وإنما بطريقة مبنية على دراسة اجتماعية ونفسية يقوم بها مختصون يستطيعون من خلالها التوصية بتخفيض ساعات عمل الأم والزوجة بقدر معين مبني على أساس نتائج هذه الدراسات، ولكن قبل ذلك يجب أن يقوم هذا الفريق البحثي بالبحث في موضوع أهم، وهو هل وجود الأم والزوجة خارج المنزل لساعات طويلة من أجل العمل يؤثر سلبا على كيان الاسرة، أم هو افتراض عارٍ عن الصحة؟ وهنا دعنا نفترض أن نتائج البحث تؤكد أن تخفيض ساعات العمل للأم والزوجة شيء إيجابي للأسرة، وقمنا بالفعل بتخفيض ساعات العمل لهن، ماذا نكون قد فعلنا؟ في رأيي، أهم شيء نستفيده من أمثال هذه الدراسات هو إثبات بشكل موضوعي أن وجود الأم والزوجة في المنزل داعم مهم لكيان الأسرة واستقرارها، كما أننا وضعنا مادة دسمة للتأمل والتدبر أمام كل من لا يؤمن بأهمية مساهمة المرأة في استقرار الأسرة، ولكن أهم مساهمة قد نستفيدها من هذا التوجه هو اتخاذ القرار بناء على دراسات علمية، وليس ردود فعل عاطفية.

ومع ذلك يجب أن نضع في اعتبارنا أن هناك أمثلة كثيرة في المجتمع تكون فيها الأم ربة منزل فقط، وفي المقابل تكون الاسرة في بحر متلاطم من عدم الاستقرار، مثلما يمكننا أن نجد أسرة مستقرة وتكون فيها المرأة ممن يرجع الى المنزل وقد أنهكتها المتاعب، لكن إذا نحن انطلقنا من أساس علمي وموضوعي يفيد أن وجود الأم والزوجة في المنزل شيء مهم وإيجابي، وعلى أساس هذه الدراسات خفضنا ساعات عمل المرأة، نكون بذلك ساهمنا في استقرار مجتمعنا بأكمله، وبما أن مهمة الأم والزوجة مهمة تحتاج الى جهد كبير، فليس من العدل المساواة بين الرجل والمرأة في ساعات العمل.

 

اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *