إعادة   دور المرأة في البناء الحضاري

د. نورة خالد السعد / أكاديمة وكاتبة

د. نورة خالد السعد / أكاديمة وكاتبة سعودية

لما كان الإسلام هو دين الغالبية العظمى من سكان دول العالم الإسلامي، وأحد العوامل الكبرى في حركة الحضارة العربية الإسلامية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فإن الأمر يقتضي التركيز  على مكانة المرأة الاجتماعية في الإسلام، وفي هذا الصدد، فإن الإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية واستخلفهما معاً لعمران الكون، واذا استقرأنا ماكتبه المفكر الأستاذ مالك بن نبي عن  دور المرأة المسلمة نجده يكتسب أهمية خاصة في إعادة البناء الحضاري للأمة من جديد، فهي عماد الأسرة التي تقوم بتشكيل الأفراد وتنشئتهم على معاني الحضارة وإعداد الأجيال لحمل الرسالة، ولذلك يضع مالك علاقة متينة بين شخصية المرأة التي يريدها المجتمع وبين قضية بناء حضارة المجتمع .

يقول ابن نبي: “الواجب أن توضع المرأة هنا وهناك حيث تؤدي دورها خادمة للحضارة، وملهمة لذوق الجمال وروح الأخلاق، ذلك الدور الذي بعثها الله فيه أمًّا وزوجة للرجل”.

ونظرا لخطورة المهمة الحضارية وتشعب مسالكها وتعدد المداخل إليها وتوزع الاختصاصات، فإن حل مشكلة المرأة هو الآخر كجزء من هذه المهمة لا يمكن أن ينهض به- في نظر مالك- قلم كاتب في مقال أو كتاب لأن “هذه المشكلة متعددة الجوانب ولها في كل ناحية من نواحي المجتمع نصيب”، لذلك يقترح عقد مؤتمر عام تحدد فيه مهمة المرأة بالنسبة لصالح المجتمع، يشارك فيه إلى جانب علماء الشريعة الأطباء وعلماء النفس والاجتماع وعلماء التربية، حينئذ يمكن القول- بحسب مالك- إننا وضعنا المنهج الأسلم لحياة المرأة “ولسوف يكون هذا التخطيط حتما في صالح المجتمع، لأن علماءه والمفكرين فيه هم الذين وضعوه”، وينبغي أن تكون مقررات المؤتمر العام “دستورا لتطور المرأة في العالم الإسلامي”.

وإذا كان اقتراح مالك بن نبي بعقد مثل هذا المؤتمر يبدو بمقياس الفترة التي كتب فيها غريبا رغم الحاجة إليه، فإنه يظهر اليوم ضرورة منطقية بعد أن أصبحت المؤتمرات الدولية الساعية إلى عولمة النموذج الغربي للمرأة الأوربية وهدم الأسرة في العالم الإسلامي تعقد باستمرار، ويقوم الإعلام الغربي والعلماني التابع له في ديارنا بالنفخ في قراراتها، وتقوم المؤسسات الدولية النافذة بالضغط على الشعوب المسلمة لتنفيذ تلك المقررات وتطبيقها في تشريعاتها الداخلية.

وما يملي عقد مؤتمر للمرأة المسلمة عند مالك بن نبي هو أن المرأة في العالم الإسلامي تتطور أوضاعها بطريقة غير مرسومة الأهداف ودون غاية محددة، أي بعيدا عن أهداف البناء الحضاري للأمة، مما يقتضي ضرورة التخطيط لهذا التطور لتحديد الأهداف المتوخاة منه، بشكل لا تتعارض فيه مع الأهداف العليا للأمة الإسلامية .

وهذا المطلب من الأستاذ مالك لعقد مؤتمر عن المرأة وللمرأة سبق عقد المؤتمرات الدولية المتتالية لإعلان ( اتفاقية السيداو ) ,وماسبقه , والتي تطالب في بعض موادها بما يخالف تشريعاتنا الاسلامية تماما مما دفع بالحكومات التي وقعت عليها التحفظ علي أي مادة تخالف التشريعات الاسلامية , ورغم ان هذه الاتفاقية التي تطالب في مادتها (11)  بعدم (التمييز ضد المرأة في العمل) التي فصلت في هذا الموضوع كثيرا , ولكن على ارض الواقع نجد أن ماكتبته الأستاذة نازك عبد الحميد هلال في مقالة لها ممتازة عن دور المرأة في المجتمع :(عن شروط استفزتها وأدهشتها في الإعلان الذي ورد في صحيفة «الإنتباهة» يوم الخميس الموافق 21 مارس، والإعلان من وزارة تنمية الموارد البشرية إدارة استخدام السودانيين بالخارج الذي يقول: تعلن الإدارة العامة للاستخدام الخارجي عن وظائف للعمل بدولة الكويت «للجنس اللطيف فقط»، موظفات في وظائف مبيعات ــ كول سنتر ــ حجز تذاكر طيران ــ فنادق- مسوقات ــ ضيافة واستقبال. وفقا للشروط التي جاءت كالآتي: عمر المتقدمة من «21 إلى 35» سنة، جمال الشكل على أن تكون البشرة غير داكنة.. إجادة اللغة الانجليزية على الأقل مستوى متوسط، إجادة استخدام الكمبيوتر، الذكاء وسرعة الفهم. والمطلوب من الجميلات ذات البشرة البيضاء أو الفاتحة صورة جواز السفر ساري المفعول لمدة عام على الأقل.. صورة آخر مؤهل دراسي.. عدد «3» صور ملونة تبين الشكل من الرأس إلى القدم، على أن تكون مختلفة، ومعلومات الطول والوزن والأمراض والعمليات الجراحية إن وجدت.) !! وتساءلت :هل أصبحت تنمية المرأة السودانية تُدار بهذه الطريقة التي فيها إهانة للمرأة السودانية؟ هل أصبحت الوظائف دون المؤهلات العلمية والعملية في المقام الأول؟

تساؤلات الكاتبة وما جاء في المقالة مهم ويوضح ان هذا الجانب من (تسليع النساء مستمرا) رغم أي اتفاقيات دولية لا تهدف حقيقة لأي خير لأي امرأة والا لوجدنا على أرض الواقع حلولا للفقر والمرض والبطالة .

بالعودة أي فكر مالك بن نبي عن ضرورة الوعي الحضاري للنساء ، فإنه لا يتحدث عن تحرر المرأة أو عن حريتها، ربما لكي لا يقلب المفاهيم ويسقط في شراك المصطلح الغربي،الذي اعتسف هذا المفهوم ونتج عنه هذا التسليع للنساء في معظم المجتمعات ، بل يتحدث عن “الحضور”، ليربط قضية المرأة بالقضية الشاملة للآمة وهذا الحضور- المشتق من معاني الحضارة، والذي يعني الفاعلية- يرتبط في مدلوله العام بمصطلح الشهود الحضاري للأمة، حتى تظل الأمة المسلمة خير أمة أخرجت للناس، شاهدة عليهم، وهو شهود باق إلى يوم القيامة .

المصدر :

ربيع الحرف