موضة القوائم النسائية ومدى فائدتها

إلهام الحدابي

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة التنافس المحموم في تقديم قوائم تعريفية بأكثر النساء تأثيراً على مستوى الشرق الأوسط، أو في الدول العربية، أو على مستوى دول الخليج، مثل هذه الخطوة ليست منتج عربي بالطبع هي منتج غربي بامتياز، فكرة تكريم الشخصيات الفاعلة ظهرت كتحصيل حاصل في المجتمع الغربي الذي يعيش حالياً طفرة الانتاج على مختلف المستويات، من الجيد أن نستفيد من أي تجربة إنسانية تساهم في رفع انتاجية المجتمع، وتعمل على تأصيل احترام كيانات أفراده، ومن الرائع أن ننقل تلك التجربة إلى واقع المرأة العربية بشكل عام والمرأة الخليجية بشكل خاص، لكن قبل أن ننقل تلك التجربة علينا أن ندرس مدى أهميتها على أرض الواقع، أو على الأقل لنعمل على توظيفها في خلق واقع أفضل للمرأة الخليجية.

أقوى 100 امرأة عربية: مقاربات عامة

منذ أن بدأت موجة التقييم منذ 2011م وحتى الآن تربعت نفس الملامح في نفس المرتبة، وهذا يقودنا إلى تساؤل حول حقيقة انعدام الساحة العربية من القيادات النسوية، أم أن القضية ترتبط بعدم وجود مؤسسات حيادية تبحث عن تلك القيادات لتصدّرها

لم يحدث أي تغيير في واقع المرأة العربية بشكل عام والمرأة الخليجية بشكل خاص منذ أن بدأت تلك التقييمات بالانتشار منذ 2011م وحتى هذا العام، وهذا يخلق سؤال آخر حول هذه التقييمات فيما إن كانت ضرورة أم أنها مجرد تقليد.

ربما نصنف تلك التقييمات كضرورة في الوضع الحالي، وذلك بغية خلق التنافس الشريف بين أوساط القيادات النسوية على مستوى الوطن العربي، مثل ذلك التنافس الشريف بين القيادات النسوية قد يعمل على المدى الطويل إلى تغيير واقع المرأة العربية والخليجية إلى الأفضل، لكن وفق المخرجات المتكررة والهامشية لهذه التقييمات لا نكاد نراها سوى أنها أحد البرامج المستوردة من الخارج والتي لن تنفع في شيء مالم توظف ببعد جديد يتناسب مع هوية القضية النسوية في الوطن العربي.

فقضية المرأة في الوطن العربي لا تقع في جانب القيادات وحسب، كما أنها لا تنحصر في الحقوق كما يشاع عنها على مستوى العالم، بل مشكلة المرأة العربية مشكلة وعي بامتياز، المرأة العربية غيبت تماماً عن دورها الحقيقي في بناء المجتمع، فقد صارت جزءاً من الأدوار الأخرى والتي لا تتناسب مع دورها الحقيقي، وبسبب غيابها عن دورها الحقيقي أصبحت مجرد أداة لتخفيف الضغط السياسي في بعض الدول، كما أنها أصبحت وسيلة ناجحة للدعاية السياسة حول تقدم النمو في هذا البلد أو ذاك! وعلى الرغم من تصدر شخصيتين أو ثلاث في هذا المشهد أو ذاك إلا أن المشهد الكلي لم يتغير فعلاً.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغير واقع المرأة العربية والخليجية إلى الأفضل طالما بقينا نتعامل مع ذلك الواقع بنفس العقلية، وبنفس الأدوات، الأفضل لنا أن نغير استراتيجياتنا لخلق ذلك الواقع الذي نتوق له، ولن يكون ذلك باستناخ شكل التجارب بل بفهم الفكرة من الأساس، لذا موضة القوائم إن جاز لنا التعبير ليست خاطئة مئة بالمئة بل طريقة تطبيقها وتكرارها بنفس الآلية الغير مثمرة هو الخطأ بعينه.

الأساس المجهول

المثير في هذه القائمة هو تصدر أكثر من شخصية تنتمي إلى نفس البلد لأعوام متتالية، هذا يعمل ولو بشكل مبطن على التشكيك في نزاهة التقرير من الأساس حتى على مستوى ترتيب الشخصيات المؤثرة في نفس الترتيب يتم اعتماد ترتيب غير منطقي في جانب عمق التأثير، كما أن تلك التقارير لا توضح بأي شكل من الاشكال ما هي المعايير التي تم على أساسها رصد واختيار تلك الشخصيات المؤثرة ؟!

كما أن تركز أكثر من نصف الشخصيات المختارة من دول الخليج يشكك في حقيقة التقرير، ولو أنه حمل عنواناً آخر لكان أقرب للدقة والصحة، مثلاً (أقوى 100 امرأة في دول الخليج)

ومن هنا إذا أردنا حقاً أن نخلق تأثيراً متوازناً، وعمم تلك التجارب الرائدة، ونصدر تلك القيادات العربية كنوذج مشرق يعكس الدور الإيجابي للمرأة في العالم العربي وفي دول الخليج علينا أن نعتمد ألية محددة في الرصد والإختيار، قد لا نحصل على الكثير من القيادات، لكن الأسماء البسيطة التي سيرصدها التقرير ستكون كفيلة بالتعريف بالدور الرائد والحقيقي للمرأة في الوطن العربي والخليج، كما أن الرتيب المنطقي لتلك القائمة سيدفع مختلف الجهات على احترام تلك القائمة، والنظر إليها كمرجع في معرفة القيادات العربية، بغير ذلك ستستمر هذه القوائم بالتجديف في نفس التيار ولن نصل إلى أي مرفأ ولو بعد ألف عام

على أرض الواقع: مخرجات غائبة

إذا افترضنا أن الهدف الأساسي من القوائم هو الإشادة بدور المرأة القيادية على المستويين العربي والخليجي، والعمل على نشر تلك التجارب الريادية في مختلف الجوانب سنقع في حيرة من أمرنا، إذ أننا وعلى الرغم من مرور قرابة خمس سنوات على بدء تلك التجربة لم نحصل على أي تأثير إيجابي على أرض الواقع، صحيح أن قائمة 2015م تضمنت قيادات شابة وواعدة، غير أن معظم هذه القيادات تنتمي إلى نفس المكان، وتأخذ ترتيباً أكبر من حجمها إذا ما قورنت بشخصيات أخرى على مستوى دول الخليج أو الوطن العربي، لكن يبقى المبرر الوحيد أن المقصود بجانب التأثير – ربما –  ارتبط بجانب التاثير الإعلامي ليس إلا

وينبغي خلال الفترة القادمة أن يتم توضيح محددات الرصد وآلية الاختيار لتكون الصورة واضحة أمام المرأة التي تبحث عن قيادات لتقدي بها، ما لم تكن القيادة مرتبطة بواقعها فلن تتمكن من خلق التأثير الحقيقي لها في مجتمعها وهذا ما يحدث بالضبط ، إذ أن معظم القيادات التي ظهرت – على قدر إنجازاتها- تركزت جهودها في جانب اقتصادي أو سياسي، وقليلة تلك الشخصيات التي تركز جهدها في جانب خدمة قضايا المرأة، ومثل هذه الشخصيات هي الأحق بالإشادة والتكريم لتحفيز دورها، ودعم تجربتها لتنتشر على أوسع نطاق في المجتمع.

بطولات من نوع آخر

لا زلنا ننتظر أن تتصدر نساء بسيطات تلك القوائم، نساء تمكن من خلق تأثير حقيقي في واقعهن رغم أنهن لم يمارسن السياسة يوماً، ولم يكن في لحظة من اللحظة مجرد وسيلة لسلطة السياسة أو سلطة الإعلام، كثيرة تلك القصص الملهمة التي تكون أبطالها نسوة رائعات تمكن من كسر حاجز الرغبة في الظهور وارتبطن بشكل عميق بقضايا المجتمع.