الاعتدال طريقك إلى السعادة

وفاء الحشاش

 

من ضمن ما يميز ديننا الحنيف الوسطية، تلك الكلمة التي بها تتحقق سعادة الدارين الآخرة والدنيا، والتي تعني الاعتدال في كل شيء.. قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (البقرة 143)، والاعتدال في كل شيء يحقق السعادة تلك الكلمة السحرية التي يبحث عنها كل إنسان على سطح هذا الكوكب.

فالمال لا يعني بأي حال من الأحوال السعادة، بل إن السعادة في الرضا، والاعتدال، والإيمان بالله عز وجل، ونقاء الذهن، وصفاء القلب، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بات آمنا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» أي بكل ما فيها.

وإذا كان الحزن الزائد يضر القلب ويتسبب في تعرضه لمخاطر صحية جسيمة، فالسعادة الزائدة أو بالأحرى الفرح الزائد عن الحد يتسبب كذلك في الإضرار بالقلب، وهذا يجعلنا نؤكد أن الاعتدال في كل شيء حتى الفرح والحزن شيء مطلوب، وهو ما حث عليه هذا الدين الحنيف، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.

فقد أكدت بالفعل الدراسات البحثية الحديثة التي أجريت في الولايات المتحدة الأميركية و4 دول أوروبية «إنجلترا، هولندا، فرنسا وفنلندا»، على 1750 مريضا تم علاجهم بالعناية المركزة من أزمات قلبية، أن الانفعالات العاطفية الشديدة سلبا كانت أم إيجابا يمكن أن تحدث موتا مفاجئا أو تتسبب في حدوث أزمات قلبية للإنسان.

ونستطيع أن نلمس الوسطية والاعتدال بسهولة عندما نقرأ في سيرة المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم في مواضع لا تكاد تحصى، وثبت أنه «ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما»، وقد روى أنس رضي الله عنه: «أنه جاء ثلاثة رهط إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها، وقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟! فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله، إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».

فالإسلام دين الوسطية ويصلح لكل زمان ومكان وهو منهج سماوي وينتفع به كل إنسان لأنه مبني على أساس الوسطية والاعتدال.

فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام.

 

الأنباء الكويتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *