يجب أن أكون متميزا

لمى الغلاييني

 

بسبب ميله إلى الكمالية فيما يفعله، يصاب البعض بالتوتر والضيق حين تحبط توقعاته، ويضاعف ذلك التواجد في بعض البيئات ذات الثقافة المادية الضاغطة التي تفرض أن يكون المرء بارعا في كل ما يفعله، حتى يستحق الاحترام والقبول، وإلا فهو فاشل لا يستحق التقدير الاجتماعي الذي يتمناه، وتترسخ هذه المعايير من خلال تكرارها في بعض الميديا التي تزخرف في برامجها قوالب محددة للبشر، بالإضافة إلى المبرمجات الخاطئة التي تلقاها الكثير خلال الطفولة، مما يزيد من سرعة استجابته للمشاعر السلبية.

لقد ساهمت العديد من المدارس الفلسفية والنظريات النفسية في بحث أسباب الانفعالات والضغوط، ومن أهمها ما يقوله مؤسس العلاج السلوكي العقلاني العاطفي «ألبرت أليس»، حيث يؤكد أن معظم الأمراض النفسية نتيجة الأسلوب الذي نختار بها تفسير الأحداث من حولنا، فنحن نعبر عن مشاعرنا من خلال اللغة وبالجمل والكلمات، التي تتحول بدورها إلى أفكار تشكِل عدسة رؤيتنا للعالم من حولنا.

يرى إليس أن هناك مجموعة أفكار أساسية غير منطقية تسيطر على أذهاننا وتجعل حياتنا أكثر صعوبة، ولا تصبح خطيرة إلا حين نتعامل معها كواجبات ثقيلة ومهمات قاسية، ونبتعد بها عن منطلق الأمنيات والطموح الجميل، فتتحول الفكرة من «أرغب في تطوير أدائي» إلى «يجب أن أطور أدائي»، والعديد من المتطلبات الأخرى التي تتراكم لتصبح باراديم سوداويا مستفزا للحياة.

يختزل ألبرت إليس الأفكار اللامنطقية في ثلاثة مجالات حياة رئيسية، الأداء الشخصي، الآخرين، الظروف، ويتم التعبير بثلاثة توقعات لامنطقية،

الأولى، يجب أن يكون أدائي ممتازا وأن أفوز برضا وإعجاب الآخرين، وإلا فأنا شخص عاجز وفاشل.

الثانية، يجب أن يعاملني الناس وتحديدا من أساعدهم بشكل جيد وعادل، وإلا فهُم سيئون مستحقون للعقاب.

الثالثة، يجب أن تكون الظروف التي أعيشها جيدة، وإلا فالحياة فظيعة والعالم سيئ لا يمكنني احتماله.

يعتبر الوعي بهذه الأفكار، خطوة أساسية للبدء بمراقبتها وتفكيك تركيبتها، تمهيدا لبدء رحلة الانسحاب من أنماط التفكير غير العقلاني واستجاباته السلوكية، والذي يبقينا عالقين في دوامة الانفعالات، ويمنعنا من الاندماج الشجاع مع أمواج الحياة.

 

اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *