هل على المرأة طاعة زوجها في الإسلام؟

شريف محمد جابر

 

لستُ فقيهًا، وليستْ هذه التدوينة مقالة فقهية، ولا أهدف من خلالها إلى تفصيل الرأي الشرعي في هذه الجزئية المذكورة في العنوان، بل الهدف الأساسي من هذه التدوينة هو تسليط الضوء على لونٍ من ألوان التفكير الشائع بين المسلمين في عصرنا هذا، وهو اتخاذ مبدأ مسبق وتقريره كحقيقة؛ لكونه رائجًا في عصرنا، ثم تفسير نصوص الشرع بناء على هذا المبدأ، أي جعلها جميعًا تصبّ في هذا المبدأ، عبر أدوات عديدة أبرزها: إعادة تأويل النصوص، وإنكار جملة منها.

ومن أبرز القضايا في هذا الإطار، قضية جاءت كتأثر بالمبادئ الليبرالية في عصرنا، وهي قضية المساواة التامّة بين المرأة والرجل من حيث الحقوق والواجبات. ومن هنا صرنا نرى إصرار بعض من يتحدث في الدين على نفي فكرة “طاعة المرأة لزوجها”، كمبدأ أساسي في العلاقة بين الرجل والمرأة المتزوّجَيْن؛ لأنّها في نظرهم تتناقض مع فكرة “المساواة التامة” التي أخذت رواجا في هذا العصر، ومن ثم يذهب هؤلاء إلى تأويل كل نصّ يظهر فيه مبدأ الطاعة هذا واضحًا صريحًا، أو تضعيف كل نص حديثي لأدنى علّة فيه، حتى لو ثبت بطرق أخرى، بل حتى لو كانت تؤيّده نصوص أخرى عديدة.

 

ما الذي سنفعله هنا؟

سنقوم هنا بشيء تحترمه كل عقلية علمية جادّة تقدّر المسالك العلمية في استخلاص المعاني من النصوص، دون صبغها بالآراء الذاتية والمواقف الأيديولوجية. وهو أمر يشترك في القيام به المؤمن والملحد، فالمسلك العلمي في استطلاع رأي الإسلام في مسألة ما، وهو ما تُفصح عنه نصوصه التي تفيد القطع؛ لا ينبغي أن يتأثر بدين الباحث أو رأيه الشخصي.

وأحسبُ أنّ القارئ سيتّفق معي في أنّ المنهج السليم في تبيّن هذه المسألة – وكل مسألة غيرها – هو النظر إلى النصوص بموضوعية دون تحيّز، أي أن ننطلق من النصوص التي تتناول هذا الموضوع بعد جمعها لنرى ماذا تقول، لا أن نقرر مسبقا أنّ الإسلام ساوى بين المرأة والرجل، ثم نبدأ بتأويل النصوص وتحويرها لبناء تصوّر معين نزعم أنّه هو تصوّر الإسلام، فحينئذ لن نكون قد استطلعنا رأي الإسلام في الموضوع، بل نكون قد أهدرنا قيمة النصوص كمصدر للتلقّي وكمُنشِئة للقيم، وجعلناها تتشكّل في كل عصر على هوى أهل ذلك العصر!

سأحاول هنا جمع عدد من النصوص الشرعية التي توضّح جيّدا وجود اختلاف واضح بين حقوق الرجل وحقوق المرأة، وبين علاقة المرأة بالرجل وعلاقته بها. وهي نصوص تبيّن حقوقا للرجل لم يرد من جنسها شيءٌ للمرأة، ويجمعها مبدأ “وجوب طاعة المرأة لزوجها” في غير معصية ولا إيذاء، فهذا هو المبدأ الذي يكمن فيها جميعًا. يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ) رحمه الله في المقدّمة الثالثة من كتابه “الموافقات”: “وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنيّة تضافرتْ على معنى واحد حتى أفادتْ فيه القطع؛ فإنّ للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه، فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموعٌ يفيد العلم؛ فهو الدليل المطلوب”. ومن هذا المنطلق سنقوم الآن بجمع النصوص واستقرائها لنخرج بالنتيجة المستفادة منها على وجه القطع:

 

من القرآن الكريم:

يقول تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء: 34).

فأمّا قوله {الرجال قوّامون على النساء} فيقول الإمام أبو المظفّر السمعاني (ت 489 هـ) في تفسيرها: “والقوّام والقيّم بِمَعْنى وَاحِد، والقوّام أبلغ: وَهُوَ الْقَائِم بالمصالح وَالتَّدْبِير”. والملاحَظ في الآية أنّ الخطاب بدءًا من قوله {واللاتي} موجّهٌ إلى الرجال، ولم نجد في الشريعة خطابًا مثله للنساء يُقال فيه: إذا خفتنّ نشوز أزواجكنّ فافعلنَ كذا وكذا! بل الخطاب للرجال، وهو يحمل دلالة مهمّة فيما نحن بصدده. ثم إنّ الآية تصرّح بوضوح {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} لتقرّر مبدأ الطاعة الواجبة للزوج. ولا يخفى ما في قوله تعالى في وصف الزوجات بأنّهنّ {قانتات}، أي: طائعات لأزواجهنّ بحسب جمهور المفسّرين. وهذه الآية نصّ تأسيسي في صياغة علاقة الرجل بالمرأة، ورغم أنّها كافية وحدها، فإنّنا سنمضي إلى السنّة النبويّة لنختار بعض أصح الأحاديث التي تؤكّد هذا المعنى، وهو: وجوب طاعة المرأة لزوجها.

 

من السنّة النبويّة:

أولا: حديث عمرو بن الأحوص الجشمي، وهو من خطبة الوداع، جاء فيه: “أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ، فإنْ فَعَلْنَ فاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أَطَعْنَكُم فلا تَبْغُوا عليهِنَّ سبيلًا. أَلَا وإنَّ لكم على نسائِكم حَقًّا، ولنسائِكم عليكم حَقًّا، فأما حَقُّكُم على نسائِكم فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهُونَ. أَلَا وإنَّ حَقَّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ” (سنن الترمذي، وهو حسن صحيح). ومن الواضح أنّ هذا الحديث النبوي وموقعه من خطبة الوداع يُعدّ محوريّا في تأكيد طبيعة علاقة الزوجين، وهو ينطلق من الآية الكريمة في سورة النساء، ويزيد بعض التفاصيل.

ثانيا: عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “لا يحِلُّ للمرأةِ أن تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تَأذَنَ في بَيتِه إلَّا بإذنِه، وما أنفَقَتْ مِن نفَقةٍ عن غيرِ أمرِه فإنَّه يؤدَّى إليه شَطْرُه” (متفق عليه). ولم نجد مثل هذه الأحكام مفروضة على الزوج.

ثالثا: عن طلق بن علي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: “إذا الرجلُ دعا زوجتَهُ لحاجَتِهِ فلْتَأْتِهِ، وإِنْ كانَتْ على التَّنُّورِ” (رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد، واللفظ للترمذي، وهو حديث صحيح).

رابعا: عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: “إذا دعا الرَّجلُ امرأتَهُ إلى فراشِهِ فلم تأتِهِ، فباتَ غضبانَ عليْها، لعنتْها الملائِكةُ حتَّى تصبِحَ” (متفق عليه).

خامسا: عن عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعتْ زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ” (أخرجه أحمد بسند حسن، والطبراني في المعجم الأوسط).

سادسا: عن عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك الطويل: “فقلتُ له: أَتَأْذَنُ لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأُرِيدُ أن أَسْتَيْقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما، قالت: فأَذِنَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم” (صحيح البخاري).

سابعا: عن ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: “لا تمنَعوا النساءَ من الخروجِ إلى المساجدِ بالليلِ” (صحيح مسلم). ووجه الدلالة أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم استثنى خروجهنّ إلى المساجد في الليل ووجّه خطابَه إلى من لهم الطاعة، وهم الأزواج، حتى لا يستغلّوا هذا الحقّ في منع النساء من الخروج إلى المساجد ليلا.

ثامنا: عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في خطبتِهِ عامَ حجَّةِ الوداعِ يقولُ: “لا تنفقُ امرأةٌ شيئًا من بيتِ زوجِها إلَّا بإذنِ زوجِها”. قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ ولا الطَّعامُ؟ قالَ: “ذاكَ أفضلُ أموالِنا” (سنن الترمذي، وهو صحيح، وأخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد).

نكتفي بهذا القدر من النصوص حتى لا تتضخّم التدوينة، والناظر إلى هذه النصوص معًا سيجد فيها معنى لا تغفله عين: وهو أنّ الشريعة الإسلامية تجعل الرجل في مؤسسة الأسرة هو القيّم الذي له حقّ الطاعة فيما أحلّ الله له. ولا يمكن لقارئ لهذه النصوص أن يزعم بأنّ الشريعة ترى مساواة الرجل في هذه الجزئية بالمرأة، فيكونان رأسَين في مؤسسة واحدة، لا طاعة لأحد على الآخر، وأنّ للمرأة أن تفعل ما تشاء بغير إذن زوجها، فلا يقول هذا إلا من يرفض هذه النصوص كلها بما فيها آية سورة النساء!

إنّ الإشكالية التي نعيشها في عصرنا هذا أنّنا نواجه نصوصَ الشريعة في الكتاب والسنّة بمقرّرات سابقة، رغم أنّ الأصل أن نواجه الواقع بمقرّرات هذا الدين، وأول هذه المقرّرات: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، فأي نتيجة نخرج بها حين نريد معرفة ما تقوله الشريعة في قضية من القضايا هي بالضرورة التصوّر الأقوَم لهذه القضية والتوجيه الأهدى لها. وليس لنا بعد ذلك إلا أن نفي بما يستلزمه صدقُ إيماننا: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}.

والعجب كلّ العجب أنّ البشرية تتقلّب في عقود قليلة بين مذاهب شتّى مضطربة في تقرير علاقات الجنسين ومنظومة الأسرة، ولا يخجل أصحاب هذه المذاهب من الدعوة إلى نظريّاتهم مهما بدتْ مستقبحة، ثم تجد المسلم يخجل من عرض التصوّر المستمدّ من الشريعة لعلاقات الجنسين وطبيعة الأسرة الإنسانية السويّة، ويضطرّ إلى إخفاء بعض معالمه أو تغييرها حتى تقبله البشرية بظنّه!

إنّ الواجب على المسلم أن يقدّم الإسلام كهداية للبشرية، ومن ثمّ فهو يطرح الشريعة باعتبارها المنهاج الذي ارتضاه الله سبحانه للبشرية، والذي يخالف ما تعتمده هذه البشرية من أوضاع اجتماعية وصلت إلى زواج الرجال من الرجال والزواج من الحيوانات، والسماح للأطفال بممارسة الجنس ثم تأخير زواجهم إلى سنّ متأخرة. إنّ البشرية الهائمة على وجهها لن تفهم تلك المحاولات البائسة للتوفيق بين الشريعة وبين ما تعيشه اليوم من مناهج وأفكار ونظريات حول المرأة وعلاقات الجنسين، ولسان حالها يقول: إذا كنتم تقولون إنّ الإسلام أهدى سبيلا من نظريّاتنا، فلِمَ تحاولون الاقتراب من هذه النظريات وإلباسَها زيّ الإسلام؟!

ليس من واجبنا محاولة التوفيق بين النصوص الشرعية والمفاهيم الليبرالية حول المرأة، فهذا شأنٌ لا يعنينا، بل يغضّ من قيمة أطروحاتنا حول الشريعة؛ لأنّها ستكون حينئذ أيديولوجيا لا علاقة لها بالمنهج العلمي الذي يعمل على الكشف عما يقوله الإسلام من قطعيات في هذه المسألة أو غيرها، بغضّ النظر عمّا تقوله أهواء البشر.

إنّ التعاطي السليم مع مسائل الشريعة المتعلّقة بقضايا المرأة والأسرة والاجتماع والسياسة والاقتصاد وغيرها ينبغي أن يتّسم بأمرين:

أولا: الانطلاق من التصوّر الإسلامي لحقيقة الإنسان وعلاقات الجنسين باعتباره تصوّرا شاملا، أي معرفة الثوابت فيما يتعلق بدور كلّ من المرأة والرجل بحسب الشريعة، مع عرض نظرة الإسلام للإنسان ومكانته. لأنّنا حين نرى الصورة الكاملة التي تقدّمها الشريعة سندرك موضع كل لَبِنَةٍ من لبنات هذا البناء العظيم، وسندرك مثلا أنّه في الوقت الذي أمر الله عزّ وجلّ الزوجة بطاعة زوجها في غير معصية وفي غير إيذاء لها، فإنّه كلّف هذا الزوج بالإحسان إلى زوجه ورعاية حقوقها وتوفير حياة كريمة لها، ووضعَ من القيود الشرعية ما يمنع مِن تحوّل المرأة إلى شخصيّة مستعبَدَةٍ للرجل يستبدّ بها ويُذيقها البأساء إنْ كان سيّء المعشر والأخلاق، ووضع من الضمانات والمسالك في يد المرأة ما يوفّر لها الحياة الكريمة والقدرة على التحرّر من هذه العلاقة إنْ عادت عليها بالأذى والمعاناة. فهذه هي الصورة الكاملة للشريعة في هذه المسألة. وحين نفهم هذا التصوّر الشامل الذي تقدّمه الشريعة، نكون قد خطونا الخطوة الأولى في تقديم المنهاج الذي ارتضاه الله للإنسان دون خوف أو لجلجة.

ثانيا: ينبغي علينا إعادة دراسة سياقات الحداثة التي أدّت إلى نشوء هذا “النفور” من الصورة التي تقدّمها الشريعة الإسلامية لعلاقات الجنسين ولدور كلّ من الرجل والمرأة في الأسرة؛ لأنّ معرفة هذه السياقات المعاصرة وآثارها الفاعلة في مفاصل حياتنا ستوصلنا إلى الإجابة عن سؤال: لماذا أصبح من الصعب على بعضنا قبول فكرة عدم المساواة في كلّ شيء بين الرجل والمرأة؟ وكيف نشأت فكرة المساواة؟ وكيف أصبحتْ مرادفًا للعدالة؟ وسندرك بأنّ هذه الأفكار الليبرالية والنسوية حول المرأة هي أفكار بشرية حديثة لا ينبغي النظر إليها كمقدّسات أو حقائق نهائية مطلقة. والأهم من ذلك أنّنا سنتفهّم جيّدا طبيعة هذا العائق النفسي الذي يجعل من شرائع الوحي أمرًا مستهجنًا لدى بعض الناس، وسنساهم في تحرير الفكر الإنساني من قيود اللحظة التاريخية، وأول من ينبغي له التحرّر من هذه القيود نحن المسلمون قبل غيرنا!

وحين يتحرّر المسلمون من هذه القيود، سيكون بمقدورهم تقديم تصوّرهم الإسلامي حول علاقات الجنسين وطبيعة الأسرة وسائر القضايا الاجتماعية بكل اعتزاز. وسيكون بمقدورهم أن يساعدوا غيرهم على فهم هذه المنظومة والإحساس بتكاملها وانسجامها مع فطرة الإنسان، كل إنسان، وأنها ليست نموذجًا تاريخيّا أو تقاليد خاصّة بالعرب في القرون الوسطى. ولا يمكن الوصول إلى هذه الصورة إلا ببذل جهود مضاعفة في التنظير والتطبيق في هذا الاتجاه، أما التنظير المتّجه إلى “تشذيب” الشريعة وجعلها “مقبولة” في هذا العصر فهو عبثٌ يتنزّه عنه العقلاء. وكذلك التطبيق الذي يهدف إلى إظهار مدى تقارب الحياة الأسرية المسلمة من الحياة الأسرية الليبرالية، فهو أيضًا عبثٌ لا جدوى منه. إنّنا حين نقوم بذلك لا نكون قد قدّمنا أكثر من حكاية الأفول والذوبان في المجتمعات العلمانية الحديثة، كما يذوب الملح في البحر الكبير!

 

مدونات الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *